الرئيسية / أخبار سريعة / سائقو إدلب مهددون بمخالفات مديرية النقل

سائقو إدلب مهددون بمخالفات مديرية النقل

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

قبل ستة أشهر بدأت مديرية النقل بإدلب التابعة لمجلس المدينة تسجيل الآليات المتواجدة في المحافظة وتثبيت ملكيتها من خلال إصدار لوحات رقميّة لكافة الآليات الخاصّة والعمومية، وذلك في محاولة للحد من الفلتان الأمني والسرقة وضمان الحقوق.

إلا أن عدداً كبيراً من مالكي هذه الآليات لم يستجيبوا لهذا القرار، وهو ما دفع مديرية النقل مؤخراً لإصدار قرار جديد بمنح مهلة شهر واحد ينتهي مع بداية شهر آذار القادم قبل البدء بإصدار مخالفات بحقّ أصحاب الآليات الذين لم يمتثلوا للقرار.

وفي سبيل الوصول إلى أكبر عدد من المعنيين بتنفيذ القرار وزعت المديرية خلال الأسبوع الماضي منشورات ورقية، ووضعت إعلانات طرقية تدعو أصحاب الآليات للمبادرة بتسجيل مركباتهم في دوائر المديرية، ودفع الرسوم المالية المترتبة عليهم، مهددةً المخالفين بعقوبات قد تصل إلى حجز الآلية.

وتتم عملية تسجيل الآليات حالياً في أربع مدن هي إدلب ومعرة النعمان وخان شيخون وأريحا، بالتعاون مع المجالس المحلية لهذه البلدات، لقاء رسوم تتراوح بين 5 إلى 15 ألف ليرة سورية، تبعاً لنوع السيارة ووزنها.

ويقول مسؤولون في إدارة النقل إنهم يعملون منذ أشهر على توثيق بيانات السيارات العامة والخاصة، و”الأنقاض”، والجديدة والمستوردة، وتأمين شهادات لكافة الآليات العاملة في محافظة إدلب، ومشاركة هذه البيانات مع المركز الرئيسي في إدلب لضمان حقوق الناس والحد من عمليات السرقة.

هذه الخطوة اعتبرها البعض إيجابيّة وتخدم عملية تنظيم وضع المركبات الذي بات معقداً مع تدفق آلاف السيارات مجهولة المصدر منذ بداية الثورة إلى محافظة إدلب، سواء من الحدود أو من مناطق أخرى، في حين اعتبرها البعض الآخر ناقصة بسبب غياب القوة التنفيذية الفاعلة وعدم شمولها لكافة المدن والبلدات المحررة.

 

شكلي وغير ملزم

يرى قسم من أصحاب السيارات ممن استطلعت “صدى الشام” آراءهم أنّ قرار منح السيارات أرقاماً خاصة من قبل مديرية النقل “ناقص” و”غير قابل للتنفيذ في الوضع الراهن” نتيجة اقتصاره على مدن محددة، وعدم شموله للآليات التي دخلت من مناطق سيطرة النظام.

وفي هذا الإطار يشير الشاب علاء ريحاوي من بلدة إحسم، إلى أنّ تغير رقم (نمرة) سيارته سيعرضه للمشاكل والمخاطر الأمنية عند وصوله لحواجز قوات النظام، ومن غير المستبعد اعتقاله ومصادرة سيارته لأنها صادرة عن جهة لا يعترف بها النظام.

ويضيف ريحاوي الذي يعمل كسائق سيارة أجرة تقوم بنقل الركاب بين حماه وإدلب: “إن معظم مالكي السيارات هنا لم يهتموا بهذا القرار، ولم يقوموا بتسجيل سياراتهم بسبب عدم اقتناعهم بأهميته نظراً لغياب وجود قوة تنفيذية قادرة على تطبيقه في جميع أنحاء إدلب، تكون قادرة على حماية سياراتهم من السرقة”.

وحول قرار مديرية النقل بفرض عقوبات مستقبلية على المخالفين رأى ريحاوي أنّ تطبيق ذلك أمر صعب جداً، وما هو إلا محاولة للحصول على مكاسب مادية من مالكي السيارات، وتابع: “ما الفائدة المرجوة من تنمير السيارات المدنية في حين لا يشمل ذلك السيارات المملوكة من قبل الفصائل العسكرية، فمن باب أولى إلزام هذه السيارات بذلك وتأمين سبل العيش الكريمة للناس قبل الانتقال إلى مشاريع هامشية”.

في السياق ذاته ذكر عبد الله الخليل، وهو تاجر سيارات يعمل في مدينة بنش أنّ هذا القرار “شكلي” و”غير ملزم” حيث ما تزال مكاتب السيارات تقوم بنقل ملكية الآليات في مكاتبها بنفس النمرة الموجودة عبر عقود بيع بحضور الشهود، دون الحاجة لتثبيت ذلك في مديرية النقل.

وحول أسباب ذلك يقول الخليل إنّ معظم المشترين لا يكترثون بتسجيل آلياتهم، ويتجنبون دفع رسوم إضافية نظراً لعدم جدوى هذه الخطوة كما يرون، في ظل انتشار عمليات السرقة، وعدم قدرة أجهزة الشرطة في المحافظة على فعل أي شيء.

ويربط الخليل بين الوضع الأمني السائد في المحافظة مع تقدم قوات نظام الأسد في جبهات ريف ادلب، وبين قرار فرض ضرائب على المخالفين، معتبراً أنه جاء في وقت غير مناسب أبداً خاصة في ظل سخط الناس من الإدارات التي تحكم المحافظة سواء المدنيّة منها أو العسكرية.

 

 

إقبال ضعيف

خلال الفترة الماضية اقتصر تعامل إدارة النقل في إدلب مع المجالس المشاركة معها سواء (معرة النعمان، خان شيخون، أريحا)، ولم يتم إضافة أي مجالس جديدة في المدن الأخرى، حيث أصدرت المديرية لوحات منظمة ومسلسلة بحيث يكون لكل منطقة رقم معين.

وخلال تسجيل الآلية يتم توثيق أوصافها مثل رقم الهيكل واللون وعدد المقاعد، والنوع وغيرها، فيما تم التساهل بالأوراق الثبوتية اللازمة للتسجيل واقتصر في بعض الأحيان على عقد بيع عليه شهود.

ورغم هذه التسهيلات الكبيرة كان عدد المتوافدين لتسجيل آلياتهم قليلاً بحسب ما يؤكده مسؤولون في إدارة النقل، واقتصر بشكل كبير على سيارات النقل العامة التي تعمل داخل المحافظة.

وفي محاولة لمعرفة العوائق التي تقف بوجه خطوات تفعيل عمل الإدارة حاولت “صدى الشام” التواصل مع مدير نقل إدلب عبد القادر هرموش للإجابة على هذه التساؤلات لكنه رفض الادلاء بأي تصريح بهذا الشأن.

 

 

بانتظار النتائج

من جانبه قال المهندس لؤي خضرة المسؤول في “مجلس إدلب الحرة” إنّ خطوة تنظيم السيارات في محافظة إدلب مرت بمراحل عديدة، بدايةً من تسجيل ومنح لوحات رقمية أخذت اللون الأخضر للآليات الحكومية التابعة لإدارة إدلب، ثم إصدار لوحات رقمية لكافة الآليات خلال الاشهر الماضية.

وأوضح خضرة أن هذه المراحل مرت بصعوبات عديدة أبرزها غياب وجود سلطة عسكرية حالياً تدعم تلك الخطوة، وتجبر الناس على ذلك بما فيها سيارات الفصائل، وهو ما جعل الناس لا يمتثلون لقرار تنمير السيارات والخضوع له وفق رأيه.

وحول قدرة إدارة نقل إدلب على تنفيذ قراراها الخاص بمخالفة السيارات التي لا تحمل نمر صادرة عنها قال خضرة إنّ “هناك محاولات لزيادة عناصر شرطة المرور ومنحهم صلاحيات للقيام بذلك من خلال الحصول على دعم الفصائل العسكرية”.

ورأى المهندس أنّ أية خطوة إصلاحية في المناطق المحررة ستحتاج إلى وقت وجهد كبير بسبب اعتياد الناس على الفوضى وغياب أية سلطة طيلة السنوات الماضية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ ما أنجزته مديرية نقل إدلب “خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح وستثمر نتائجها خلال الفترة المقبلة”.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *