الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / كليّة الطب البشري في مارع.. خطوة متقدّمة يُعيقها نقص الكوادر وضعف الإمكانات

كليّة الطب البشري في مارع.. خطوة متقدّمة يُعيقها نقص الكوادر وضعف الإمكانات

صدى الشام- مصطفى محمد/

تواصل كلية “الطب البشري” التابعة لجامعة حلب الحرة والتي أُحدثت مع بداية العام الدراسي الحالي في مدينة مارع، مشوارها التعليمي، وسط ظروف بالغة التعقيد.
ونتيجة الظروف التي فرضها عدم اتصال مناطق المعارضة جغرافياً، فقد جاء إحداث هذه الكلية من قبل وزارة التعليم العالي التابعة للحكومة المؤقتة، ضمن “مشفى الحرية الميداني” في مارع، وذلك بدعم من بعض المنظمات وبالتعاون مع إدارة المشفى، والمكتب الصحي في مجلس مارع المحلي.

 

طرق غير سالكة

وعن الحاجة التي استدعت افتتاح هذا “الكليّة” أو الفرع بالرغم من وجود كليّة متكاملة في إدلب، أشار وزير التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، الدكتور عبد العزيز الدغيم، إلى عدم وجود طرق آمنة ما بين ريف حلب وإدلب، ما دفع بالوزارة إلى هذه الخطوة.
وأوضح الدغيم في تصريح لـ”صدى الشام” أن طلاب ريفي حلب الشمالي والشرقي لا يستطيعون الوصول إلى مدينة إدلب، وكذلك قسم من الأطباء أعضاء الكادر التدريسي، مشيراً إلى أن هذا الواقع الجغرافي لم يكن سائداً عند افتتاح كلية الطب في مدينة “كفر تخاريم” بريف إدلب، حيث كانت الطريق سالكة بين المحافظتين، وذلك قبل وصول قوات النظام إلى بلدتي نبل والزهراء، وقطعها الطريق الوحيدة هناك.

وأضاف أنه بعد التشاور تم الاتفاق على افتتاح الفرع بمدينة مارع، وذلك لتوفر مشفى ميداني كبير فيها، ومباني مخصصة للكلية، ومختبرات وما شابه، لكن الدغيم أشاد بهذه الخطوة، معتبراً أنها بمنزلة الإنجاز، وذلك رغم نقص الكوادر وضعف الإمكانات.

تماشياً مع الواقع

من جانبه أشار نائب رئيس جامعة حلب الحرة، الدكتور عماد خطاب، إلى أن الجامعة اعتمدت على نظام الشُّعَب منذ افتتاحها، وذلك تماشياً مع الواقع الجغرافي الذي يسود مناطق المعارضة.
وقال خطاب لـ”صدى الشام”: “مثلما كانت جامعة الفرات تعتمد هذا النظام في كل من الرقة ودير الزور والحسكة، فقد اعتمدناه نفسه في جامعة حلب الحرة نظراً لحاجة الناس في مناطق المعارضة إلى الجامعات”.
وأشار خطاب في هذا الصدد إلى افتتاح شعبة للطب البشري والأسنان في الغوطة بريف دمشق، مضيفاً أنه كان لا بد من هذه الخطوة مع البُعد الجغرافي بين مناطق المعارضة.
وبحسب إدارة الكلية فإن عدد الطلاب المسجلين في السنة الأولى بلغ 90 طالب وطالبة، يداوم منهم حالياً نحو 58 طالباً وطالبة.
وعن شروط الانتساب، أوضح الدغيم أن الوزارة اشترطت حصول الطلاب على معدل يفوق 93 بالمئة من المجموع الكلي لدرجات الشهادة الثانوية العلمية.

وأشار إلى أن الوزارة خفضت درجات القبول في هذا الفرع حوالي عشر درجات عن تلك التي تشترطها الكلية التي تزاول عملها في ريف إدلب والتي بيلغ الطلاب فيها حوالي 600 طالبًا وطالبة، وذلك تشجيعاً للطلاب حتى يسجلوا في هذا الفرع.

صعوبات

وتعتمد كليّة الطب في مارع بشكل أساسي على كادر المشفى الطبي لتدريس الطلبة إلى جانب بعض الأطباء من خارجه، ويضم مبنى الكليّة ثلاث قاعات تدريسيّة، بالإضافة إلى مكاتب لعمادة الكلية والكارد التدريسي.
وفي هذا الصدد، بيّن مدير مشفى الحرية الميداني طارق نجار، أن الكليّة تضم مخبرين “كيمائي، وأنسجة”، مشيراً إلى أن الكلية بحاجة لمخابر أخرى.
وقال نجار لـ”صدى الشام” إن الكليّة مجهّزة بكافة الأقسام الإدارية، لافتاً إلى متابعة إدارة الكلية والمشفى لشؤون الكليّة حسب المستطاع.
من جانبه أكد عميد الكليّة الدكتور عثمان حجاوي، أن الإدارة تسعى إلى تجاوز العديد من الصعوبات التي تعيق توسيع العمل، مبيناً أن الإدارة تعاني من بعض المشكلات الثانوية.
وأوضح في حديث لوسائل الإعلام، أن من أبرز تلك الصعوبات عدم توفر السكن الجامعي للطلاب، وكذلك صعوبة المواصلات.
واستدرك حجاوي “لكن في بداية كل مشروع لا بد من وجود مشاكل، خصوصاً في مشروع بحجم وأهمية كلية الطب البشري”.
وأعرب بالمقابل عن أمله بأن يتم تجاوز هذه الأمور مع بداية العام الدراسي المقبل، مشيراً إلى أنه “من المتوقع مع بداية العام المقبل أن يتم إحداث كليتين واحدة لطب الأسنان والثانية للصيدلة”.

الاعتراف بالشهادة العلميّة

بالنسبة للطلبة فإن كل المشاكل تبقى ثانوية وقابلة للتذليل في سبيل الحصول على الشهادة، لكن كليّة الطب بمارع ليست استثناءً في هذا السياق، إذ أقرّ وزير التعليم العالي بإشكالية الاعتراف العلمي بالشهادات الجامعية الصادرة عن جامعة حلب الحرة، وقال “نسأل في كل مرة عن ذلك، ونحن نؤكد أن الجامعة تتبع الخطة الدرسية التي تتبعها الجامعات العالمية، وأن كوادرنا هم عبارة عن كوادر سابقة في الجامعات الحكومية”.
وأضاف الدغيم أن الاعتراف الدولي بالحكومة المؤقتة سيقود بالضرورة إلى الاعتراف بمؤسساتها والتي من بينها جامعة حلب المحررة، وأردف متسائلاً “لكن إلى أن يعترف العالم بحكومتنا، هل نغلق الجامعات وننتظر ذلك، أم نواصل مشوارنا بتأهيل أبناءنا وتعليمهم ونحن أحوج ما نكون إلى الكوادر العملية في مناطقنا”.
واستطرد “نعاني صعوبات في هذا المجال، لكن ليس هناك من بديل، والكل يعلم أن الأفق مسدود، لذلك لا بد من متابعة الدراسة الجامعية وفتحها أمام الشباب، بدلاً من الدفع بشبابنا إلى الهجرة”.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *