الرئيسية / رأي / استراتيجيّة “غصن الزيتون”

استراتيجيّة “غصن الزيتون”

صدى الشام _ جلال بكور/

تكاد عملية “غصن الزيتون” تنهي أسبوعها الثاني وسط تقدم بطيء من القوات التركية والقوات السوريّة المشاركة في العملية التي تأتي وسط انقسام في الشارع السوري على تأييدها أو الوقوف ضدها، لكن يمكن تحليل كثير من الأسباب التي تدفع بتركيا و”الجيش السوري الحر” للسير في العملية بذلك الشكل البطيء.

بدأت المعركة في العديد من المحاور شمال وشرق وغرب وجنوب عفرين، والتقدم الأهم كان في جبل برصايا المشرف ناريّاً على العديد من القرى في شمال شرقي عفرين، وكان ذلك الجبل مصدر القصف على إعزاز.

لا يخفى على أحد أن العامل المناخي جاء مساعداً لميليشيا الوحدات الكردية في هذا التوقيت من العام كون المناطق الاستراتيجية المرتفعة في مدينة عفرين بيد تلك الميليشيات، وصعودها في أجواء ماطرة وأرض موحلة عملية خطرة جداً على المشاة والآليات حيث يكون استهدافها متاحاً بشكل أكبر مما هو عليه في المناخ الجاف وذلك نتيجة بُطء الحركة.

أيضًا تلك الجبال مجهزة من قبل الميليشيا بخنادق من “البيتون” المسلح وأنفاق تسهّل لهم عملية القتال والتنقل كعصابات، وتقيهم من قنابل الطائرات، ما يجبر القوات المهاجمة على التقدم عبر المشاة من أجل الدخول إلى تلك الأنفاق والاستيلاء عليها وتمشيطها، كما أن الألغام والمفخخات تشكل عاملاً في إبطاء التقدم.

السبب الآخر هو رغبة الإدارة التركية بعدم دخول معركة تدميريّة؛ أي معركة كالمعارك التي وقعت ضد “داعش” إن كان في حلب أو الرقة أو دير الزور، وما سقط نتيجتها من ضحايا مدنيين ودمار في البنى التحتية والأحياء، حيث تضم عفرين كثافة سكانية كبيرة، وعمليات القصف المكثف ستتسبب بمجازر كبيرة لو حدثت.

قيادة القوات المشاركة في عفرين تعلم العداء الذي سيكون لها إعلاميّاً محليّا وخارجياً، لذلك استعدّت جيداً للتعامل مع المعركة بطريقة لا توقع خسائر بشرية من المدنيين وتجبر الميليشيات على الانسحاب، وذلك عبر الجهوم في أكثر من محور وإشغال الميليشيات في كافة المحاور والتقدم في أهمها استراتيجيّاً.

لا تريد القيادة التركية خسارة عسكرية على المستوى البشري كما حصل في معركة الباب وقد أثارت تلك الخسائر معارضين للحكومة التركية واتخذت ذريعة للمساومة في ملفات سياسية متعلقة بالصراع على السلطة داخل تركيا، وذلك يدعوها لدراسة أي خطوة بشكل دقيق من كفة الجوانب قبل البدء بتنفيذها على الأرض.

العملية أيضًا مرتبطة بملفات سياسية دولية وحل تلك الملفات يؤثر في تقدم القوات على الأرض، فضلًا عن امتلاك الميليشيات الكردية أسلحة أمريكية مضادة للدبابات والدروع لها دور في تأخير عملية التقدم، ومشاركة مقاتلين أجانب لهم خبرة في حرب العصابات.

التقدم البطيء وعدم إيقاع خسائر بشرية كبيرة أحدث تخبطاً ودفع بالموالين للميليشيات الكردية إلى عرض صور على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت لجرائم ارتكبها نظام الأسد في الغوطة على أنها وقعت في عفرين، وعرض صور لمعتقلين على أنهم من الجيش الحر والجيش التركي، وهو ما يعني أن إعلامهم في طريقه لفقدان المصداقية.

أعطى ذلك التصرف من قبل الإعلامي الموالي لـ “وحدات حماية الشعب الكردية” ذريعة لتأييد العملية من قبل من كان متردداً، فاستغلال جرائم ارتكبها نظام الأسد وإظهارها على أنها جرائم يرتكبها الجيش السوري الحر في عفرين لم يسبقهم إليها سوى إعلام النظام.

لا يوجد عملية عسكرية منزهة عن إصابة المدنيين ومن المؤكد سقوط ضحايا مدنيين في حرب عفرين، إلا ان من أعطى الذريعة للهجوم على المدينة هم الانفصاليون الذين ما زالوا يرفعون صور أوجلان ويدّعون أنهم جزء من سوريا، وكان بإمكانهم الانسحاب وتسليم المنطقة للمجلس الوطني الكردي المنضوي في صفوف الائتلاف أو حتى تسليم تلك المنطقة للنظام المجرم.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *