صدى الشام- ي ش/
تزايدت أعداد وتشكيلات الميليشيات التابعة والموالية لنظام الأسد وأصبح الأمر متاحاً إلى درجة أصبح باستطاعة أي “صاحب مال” إنشاء مجموعة خاصة به تعمل تحت إمرته ولحسابه الخاص بهدف زيادة ثروته ونفوذه تحت كنف النظام، وليس جديداً الإشارة إلى أن عمل هذه الميليشيات يقوم على عمليات النهب والسرقة وابتزاز المدنيين بشتى الوسائل بالمرتبة الأولى، لتأتي بالمرتبة الثانية محاربة فصائل المعارضة المسلحة.
وكان لافتاً في الآونة الأخيرة أن وجود هذه التشكيلات شاع بكثرة في مدينة حماة وتحت مسميات مختلفة مرتبطة بالأفرع الأمنية التابعة لنظام الأسد.
من يقف خلف الحوادث؟
مع التزايد الكبير لهذه الميليشيات داخل مدينة حماة، راحت عمليات السرقة والسطو على المنازل والمحال التجارية وسرقة السيارات تنتشر بشكل أوسع، ويفيد عمر، وهو شاب عشريني من حماة، بأن أكثر من خمسة حالات سرقة للمنازل حصلت خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى سرقة ما يزيد عن عشر سيارات خاصة خاصة في أحياء البعث وضاحية الباسل وغرب المشتل، والتي تعتبر من الأحياء النائية في المدينة والتي تخلو شوارعها ليلاً من المارّة، ما يُفسح المجال أمام اللصوص، خاصة وأن هذه المناطق هي من قطاعات الأمن العسكري والأمن الجوي التي من مهامها الحفاظ على الأمان، “ولكنها في حقيقة الأمر تسهّل عمل هذه الميليشيات” بحسب عمر.
ويؤكد الشاب أن من يقف وراء هذه العمليات هم “عناصر الأمن العسكري والأمن الجوي أنفسهم”، مشيراً إلى الحادثة التي حصلت منذ أيام في حي الصابونية بمدينة حماة، حيث ألقى الأمن الجنائي على مجموعة من الشبّان التابعين لميليشيا تدعى “درع الأمن العسكري” والتي تتبع لفرع الأمن العسكري بحماة، وهم يقومون بسرقة سيارات من الحي في الساعة الثالثة ليلاً. وقد جرى تبادل إطلاق النار بين الطرفين لينتهي الأمر بالقبض على السارقين.
هذه الحادثة شهدت تفاعلاً في أوساط الموالين الذين كالوا الشتائم على صفحات التواصل الإجتماعي لهذه الميليشيات والقائمين عليها، والذين يفرتض بهم “العمل كقوات رديفة لجيش النظام وليس لسرقة الأهالي والمدنيين” وفق قولهم.
أسباب
في حادثة أخرى، تمّ القبض على مجموعة تدعى “الطراميح” وتتبع لفرع الأمن الجوي بحماة، وقد كانت تقوم بخطف أبناء العوائل الغنية في حماة، ونقلهم إلى مناطق في الريف الغربي، وطلب فديات تصل إلى ملايين الليرات السورية.
وعن أسباب عمل هذه الميليشيات بالسرقة والخطف في حماة بهذا الشكل، قال عامر الحموي، الناشط الميداني في حماة لـ “صدى الشام” إن المسألة تتعلق بالدرجة الأولى بنظرة عناصر تلك الميليشيات إلى مداخيلهم، ذلك أن النظام لا يُعنى بتأمين رواتب هذه المجموعات التي أنشأها تاجر من التجار، كما هو الحال في مجموعات النمر “سهيل الحسن” ومجموعات “الدقاق” في حماة وغيرها، لذا فإن هؤلاء العناصر يجدون لأنفسهم المبرّر للعمل بالسرقة والخطف، ويلفت الناشط إلى أن “هذه المجموعات تضمّ الفئة الفاسدة من شباب المدينة وأرياف حماة، والمحكومين جنائياً بالقتل والخطف والسرقة، ليتم جمع الخبرات الجنائية في مجموعات يختص عملها بالإجرام، كما هو حال معظم المجموعات اليوم”.
ويتابع الناشط أن “قادة هذه المجموعات يدركون أن النظام في حال انتهائه من أزمته، فسيعمل على تصفية هؤلاء القادة وحل هذه الميليشيات لتعود حياتهم إلى طبيعتها، أو القبض عليهم ليظهر النظام أمام السوريين بمظهر الحامي والمدافع عن حقوقهم كما يفعل الآن ويلقي القبض على أفراد المجموعات، لذلك يتنافس هؤلاء القادة في عمليات السرقة والخطف بهدف تحصيل أكبر مكاسب مادّية من الأهالي وجمع أكبر قدر من الأموال للهروب بها خارج البلاد في حال اقتراب سكين النظام من رقابهم أو رقاب مجموعاتهم”.
ويشير أيضاً إلى أن النظام “لو لم يكن راضياً عن عمل هذه الميليشيات التي تعمل بعلم قيادات الأفرع الأمنية بحماة، لكان عمل على حلّها على الفور ليعيد الحياة الآمنة للمدينة التي باتت تحت سيطرته بشكل كامل، لكنه يوماً بعد يوم يؤسّس مجموعات جديدة حتى تجاوز عددها المئة مجموعة في حماة وريفها فقط، والعدد مرشح للازدياد”.
الحرص على غياب الأمان
يقول مصدر أمني -رفض الكشف عن هويته لدواعِ أمنية- لـ”صدى الشام” إن هذه الميليشيات وقياداتها تعمل ضمن خطط يضعها قادة الأفرع الأمنية بحيث يكون السارقون طعماً سهلاً لإلقاء القبض عليهم، وإظهار هؤلاء القادة بأنهم الملاذ الوحيد للأهالي حتى من مجموعاتهم ذاتها، كما أنهم بذلك يضمنون عدم سحب عناصرهم إلى جبهات القتال في إدلب وريفها. ويوضح المصدر أن ترك انطباع عام عن غياب الأمن في مدينة حماة يجعل سحب عدد كبير من عناصر الأفرع والميليشيات فيها إلى جبهات القتال أمراً متعذّراً، كما أن هذا استمرار الواقع يدّر الملايين على ضباط وقادة الأفرع عند رفضهم إرسال عناصرهم إلى الجبهات وحصولهم بالمقابل على مبالغ مالية من العناصر عبر ما يُعرف لدى السوريين بالـ “تفييش”.
ويختم المصدر بالإشارة إلى أن “عمليات السرقة اختصّ بها ضباط ومسؤولون في فرع الأمن العسكري والميليشيات التابعة لها، فيما اختصت مجموعات الأمن الجوي بعمليات الخطف، دون اقتراب أي مجموعة من مجال عمل الأخرى”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث