الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / الفرقة الرابعة: من العسكرة إلى “التجارة”

الفرقة الرابعة: من العسكرة إلى “التجارة”

صدى الشام- ي ش/

مع هدوء المعارك في العديد من الجبهات راحت الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام تقتسم الطرق التجارية التي تصل بين المدن السورية كلٌّ حسب سلطته ونفوذه، وذلك نظراً للمكاسب المادية الكبيرة التي تدّرها تلك الطرق من خلال إقامة الحواجز والتي تقدّر “أرباحها” بملايين الليرات السورية أسبوعياً.

أذرع جديدة

ومن أكبر تلك القوى التي سيطرت على معظم الطرق التجارية واستلمت زمام الأمور بين المدن السورية “الآمنة” هناك الفرقة الرابعة التي تخضع لسلطة ماهر الأسد الذي يدير اللواء 47 داخل الفرقة، وتقول الوقائع إن الفرقة بأكملها تعود بسلطتها إلى شقيق رأس النظام ومكتبه الخاص الذي يديرها ضباط من مدينة دريكيش بريف طرطوس.

وتتبع لهذه الفرقة ميليشيات تحت مسمى “مكتب أمن الفرقة الرابعة” كان قد جرى فتح باب التطوع فيها وتشكيلها مع بداية عام 2014، بإشراف أحد الضباط المتنفذين في الفرقة الرابعة هو أحد المقربين إلى ماهر الأسد.

وبحسب مصادر -رفضت الإفصاح عن هويتهاـ  تحدثت لـ “صدى الشام”  فقد تم منح هذه الميليشيات صلاحيات باستلام جميع الأوتسترادات التجارية الواصلة بين دمشق وحماة، وبين حماة وحمص، وبين طرطوس واللاذقية، مقابل مبالغ مالية قليلة تدفع شهرياً للأفرع الأمنية في كل مدينة لمنع عناصرها من الاقتراب من تلك الطرق وإفساح المجال بالكامل لعناصر الفرقة الرابعة والميليشيات التابعة لها لنصب حواجز خاصة بها على تلك الطرقات علاوةً عن السلطة التي يحملها هؤلاء العناصر.

على أبواب المرافئ

امتدت سلطة الميليشيات التابعة للفرقة الرابعة أبعد من الطرق الرئيسة ووصلت إلى أبواب مرفأي اللاذقية وطرطوس، حيث فرضت حواجز لها هناك أيضاً، ويقول الناشط الإعلامي عامر اللاذقاني، إن هذه الحواجز تمنع إخراج أي شاحنة أو بضاعة من ميناءي المدينتين ما لم يتم دفع مبلغ مالي محدد يتراوح بين المئتين والثلاثمئة ألف ليرة سورية للسماح لها بالخروج، بالإضافة إلى دفع مبلغ مالي آخر من أجل عمليات “الترفيق” التي أصبحت تحت سلطة ميليشيات الرابعة أيضاً أي مرافقة الشاحنات التي تحمل البضائع التجارية المختلفة لضمان وصولها دون التعرض لها من قبل أجهزة الدولة المختلفة.

ويضيف الناشط في حديثه لـ “صدى الشام” أن عناصر الميليشيات التابعة للفرقة الرابعة تم سحبها من جبهات القتال في المدن التي أصبحت تحت سيطرة النظام إلى الطرق الدولية الواصلة بين المدن لإقامة ما يقارب عشرة حواجز عسكرية لها على كلّ طريق من تلك الطرق، وتعمل هذه الحواجز للحصول على “أتاوات” مالية بشكل يومي لتسليمها إلى قيادات تلك الميليشيات في دمشق ومنها إلى قيادة الفرقة الرابعة التي عُرف عنها بأنها تقوم بتسليح نفسها ودفع رواتب عناصرها الشهرية “من مالها الخاص الذي تقوم بتحصيله شهرياً من تلك الأتاوات”.

مبالغ كبيرة

بالإضافة إلى الأدوار الجديدة لتلك الميليشيات فقد تمّ إقامة مراكز لمكاتب أمن الفرقة الرابعة في كل مدينة من المدن السورية، ففي مدينة حماة أصبح هناك مكتب لها على الطريق الواصل بين حماة وحمص قرب قرية بسيرين، وكذلك في مدينة حمص قرب مدينة حسيا الصناعية، فضلاً عن مكتب آخر قرب مدينة اللاذقية، وتم فرز ما يقارب مئة عنصر لكل مكتب في كل مدينة لإدارة الحواجز وعملها اليومي.

أبو ياسين، تاجر من مدينة حمص، يقول لـ “صدى الشام” إن أي شحنة تجارية تصله عبر ميناء طرطوس تكلفّه ما يقارب مليون ليرة سورية حتى وصولها إلى محله في حمص، إذ يدفع مئتين وخمسين ألفاً على باب مرفأ طرطوس لعناصر الفرقة الرابعة “التي لا يمكنك إخراج بضاعتك منها ما لم تدفع هذا المبلغ مهما كانت سلطتك، ومهما كنتَ متنفذّاً في الدولة”. بالإضافة لدفع ثلاثمئة ألف أخرى لعناصر “الترفيق” والتي تعود أيضاً إلى عناصر الرابعة، من ثم نصف مليون أخرى يجب عليك دفعها لعناصر كل حاجز تابع لمكتب أمن الفرقة الرابعة على الطريق الواصل بين مدينتي طرطوس وحمص”، ويتابع أبو ياسين “ربما يكون مبلغ النصف مليون كبيراً نسبة لحواجز طرق أخرى، ولكن لطريق مدينة حمص معاملة خاصة ومبالغ كبيرة لتلك الحواجز، لكون الطريق لا يعتبر آمناً إلى حدّ ما كسائر الطرق الأخرى”.

وتضاف هذه المبالغ إلى أخرى يتم دفعها عند عمليات الشحن الدولي للبضاعة فضلاً عن تكاليف مكوث البضائع داخل المرفأ لفترة معينة.

هذا الأمر لم يكن موجوداً فيما سبق، وذلك بسبب انشغال عناصر الرابعة بالمعارك في ريف دمشق وفي درعا وريف حماة، ولكن بعد الهدوء الذي شهدته الجبهات ألغيت معظم صلاحيات الأفرع الأمنية في المدن وجرى منحها لشقيق بشار الأسد لضمان عودة تلك الأموال إلى خزائن النظام لتعويض خسائره المالية الكبيرة خلال أعوام الثورة السورية، بحسب أبو ياسين.

وعلمت “صدى الشام” أن الفرقة الرابعة وقبل فرز عناصرها على الطرق الدولية قامت بسحبهم من مدينة حماة من مركزها في حي الصابونية (فرع أمن الدولة القديم)، وكذلك من المربع الأمني بمدينة حمص، ومن مدينتي درعا وحلب، ومن ثم إعادة فرزهم على الحواجز التابعة لمكتب الأمن الذي أصبحت مهمته الحصول على الخوّات المالية وتحصيل أكبر قدر من المبالغ من التجّار السوريين.

خلاف

وتشير معلومات حصلت عليها “صدى الشام” إلى أن الحواجز التي تمت إقامتها على أبواب المرافئ السورية جاءت عقب خلاف بين ابن عم بشار الأسد الذي يدير مهام المرافئ السورية في كلا المدينتين، وبين ماهر الأسد من جهة أخرى، وذلك بسبب رفض مدير المرافئ تسليمه مبالغ شهرية لتغطية مصاريف الفرقة وميليشياتها من ريع المرافئ، لينصب الأخير حواجز فرقته على أبواب المرافئ رغماً عن المدير، كشكل من أشكال فرض السلطة.

على الرغم من رفع غرف التجارة التابعة لحكومة النظام في معظم المدن السورية عشرات الكتب الرافضة لهذا الواقع إلى “القيادات” في دمشق وإلى وزارة التجارة، فإنها لم تجد آذاناً مصغية.

وتسبّب نشر حواجز الفرقة الراعبة برفع أسعار المواد على التجّار بشكل كبير في الشهور الأخيرة رغم هبوط سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *