صدى الشام- يزن شهداوي/
عادت جبهات ريف حماة لتكون أكثر النقاط سخونة في سوريا مع اشتعال المعارك التي أطلقتها فصائل المعارضة بالريف الشمالي والشرقي ضد قوات النظام، وانطلقت المعارك ردّاً على الحشود العسكرية التي كان النظام يقوم بحشدها لإنهاء تواجد المعارضة في المنطقة استعداداً لبدء التحرك نحو مدينة إدلب أكبر معاقل المعارضة في سوريا.
كرّ وفر
يقول قيادي عسكري في فصائل المعارضة بريف حماة (فضل عدم ذكر اسمه) لـ “صدى الشام” إن المعارك التي تدور حالياً تشهد عمليات كرّ وفرّ بشكل شبه يومي، وذلك بسبب “همّة المعارضة وعزمها على التقدم وإيقاف زحف النظام نحو نقاطها، في حين يقوم النظام بالحشد بشكل كبير واستخدام أسلحة فتاكّة لصد عمليات الهجوم، خاصة بعد الهدوء الذي باتت تشهده معظم الجبهات في سوريا ليحوّل النظام أنظاره إلى جبهتي ريف حماة وإدلب بشكل خاص”.
ويشير القيادي إلى أن المعارك شهدت حتى الآن (ساعة إعداد التقرير) تقدماً نوعاً ما لصالح المعارضة مقارنة بما جرى خلال الأيام الماضية، فقد سيطرت على حواجز قرب مدينة حلفايا لتقترب المعارك من مدينة محردة التي تضم أحد أكبر معاقل النظام، كما سيطرت الفصائل على قرية المشيرفة، في حين ردّ النظام على تلك الهجمات بعمليات قصف مكثفة بالتعاون مع الطيران الروسي على مدينة اللطامنة وريف إدلب الجنوبي.
خطر يقترب
يؤكد القيادي أن النظام بات يهدد بالفعل وجود المعارضة في ريف حماة الشمالي ما لم تستطع صدّ هذه الهجمات وإحراز تقدم يضمن وجود سيطرة جغرافية واسعة لها في المنطقة، مشيراً إلى أنه “في حال نجاح النظام بالسيطرة على اللطامنة وإنهاء تواجد المعارضة شمالي حماة فإن ذلك سيهدد بشكل مباشر مراكز المعارضة ومقراتها في إدلب وريفها”.
وفي السياق ذاته يؤكّد وجود خسائر كبيرة تكبدتها قوات النظام في المعارك خلال الأيام الماضية، أسفرت عن مقتل ما يقارب مئة عنصر على مختلف جبهات الشمالية والشرقية لحماة، منهم 12 عنصراً من منطقة السيدة زينب في دمشق، وتدمير ما يقارب 25 دبابة وعدد كبير من الآليات والأرتال الخاصة بميليشيات النظام.
أدوار مختلفة
كان مُلاحظاً خلال المعارك عدم وجود عناصر روسية بريّة تشارك قوات النظام في القتال على الأرض، خلافاً للمعارك السابقة التي كانت تحت إشراف روسي مباشر، كما لم يسجل مشاركة كبيرة للعناصر الإيرانية واللبنانية في هذه المعارك مثلما كانت عليه الحال في المعارك السابقة.
وتؤكد مصادر في المعارضة تحدثت لـ “صدى الشام” أن المشاركة الروسية اقتصرت على سلاح الطيران كما اقتصرت المشاركة الإيرانية على عناصر ميليشياتها السوريين المتطوعين في الحرس الثوري الإيراني والذين يقاتلون تحت إشراف إيراني مباشر.
وتذهب المصادر إلى تفسير ذلك بكون المخطط الذي يتبعه نظام الأسد مرحلياً وقد يشهد دوراً روسياً أكبر لاحقاً، لافتة إلى أن الأمر يعود إلى الربط الروسي أيضاً بين المسارين العسكري والسياسي وتبادل الضغط فيهما حسب الحاجة، وتوضح أن تعثر المفاوضات والحراك الديبلوماسي في الفترة القادمة قد يؤدي لاندفاعة روسيّة أكبر إلى جانب نظام الأسد.
ومن الملامح البارزة لمعارك حماة كذلك أن الضغط على المعارضة عسكرياً لم يأتِ من طرف النظام وحسب، بل بدأ تنظيم “داعش” بمساعدة النظام ولو بشكل غير مباشر مستغلاً انشغال فصائل المعارضة في معاركها على أكثر من جبهة، ليحرز تقدماً جديداً بريف حماة الشرقي، فلقد أجبر قصف النظام والطيران الروسي فصائل المعارضة على الإنسحاب من بعض المناطق، وجعل منها لقمة سهلة أمام تنظيم “داعش” ليستغل هذا الموقف ويفرض سيطرته على تلك المناطق التي لم تشهد عودة القصف عليها بعد سيطرة التنظيم!.
ليس ثانوياً
بنظر مقاتلي المعارضة لم يكن دور تنظيم “داعش” ثانوياً ولم يأتِ بالصدفة في معارك حماة، بل استعان التنظيم بالقصف من النظام وروسيا على مواقع المعارضة لإحراز نصر جديد في ريف حماة.
ويحاول النظام التقدم شمالاً نحو مناطق المعارضة باتجاه منطقة الرهجان وأبو دالي في الريف الشرقي، في حين يحاول التنظيم مساندة النظام في تلك العملية للوصول إلى منطقة رسم الحمام وعب الخزنة، ويرى أحد عناصر المعارضة ممن تحدثوا لـ “صدى الشام” أن هناك مخططاً عسكرياً يعتمده النظام في ريف حماة وبموجبه يتلقى الدعم من تنظيم “داعش” بشكل مباشر وهو ما تؤكده مجريات المعارك.
يشار إلى أن “هيئة تحرير الشام” و”أحرار الشام” و”جيش العزّة” وعددًا من الفصائل الأخرى تشارك في المعارك بالمنطقة وسط تكتم إعلاميّ كبير من كلا الطرفين بخصوص المجريات والتطورات.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث