صدى الشام- حسام الجبلاوي/
كشفت مصادر من فصائل المعارضة السورية أنّ المساعدات العسكرية والمالية التي تنسقها وكالة الاستخبارات الأمريكية بدعم من “دول أصدقاء سوريا” لصالح فصائل من “الجيش الحر” ستتوقف نهاية الشهر الحالي بشكل كامل، بعد أن تم تمديدها منذ أشهر إلى نهاية العام الحالي، وأوضحت هذه المصادر أنّ جميع الفصائل التي تستفيد من هذه المساعدات جرى إبلاغها بهذا القرار ليكون الشهر الحالي هو الأخير الذي يتلقى فيه مقاتلو هذه الفصائل رواتبهم.
وتشرف غرفة العمليات العسكرية وتنسيق الدعم المعروفة اختصاراً باسم “موم ” على دعم وتزويد “الفصائل المعتدلة” بالمال والذخيرة والتدريبات وبعض الأسلحة النوعية مثل صواريخ تاو منذ عام 2014.
أسباب مختلفة
وحول خلفيات هذا القرار قال قيادي في “الفرقة الأولى الساحلية”، فضّل عدم ذكر اسمه، إنّ “الفصائل أُبلغت قبل حوالي ثلاثة أشهر بإيقاف الدعم نهائياً دون إبداء الأسباب” مضيفاً أنّ هناك عوامل عديدة ساهمت في ذلك منها “تغيّر السياسة الأمريكية وتنازلها لروسيا في الشأن السوري، وتغيّر الأوضاع على الأرض، وانحسار معظم الفصائل لصالح هيئة تحرير الشام”.
وأوضح القيادي أن غرفة “موم” طلبت من فصائل الجيش الحر وعددها 18 فصيلاً الاندماج بداية العام الحالي ضمن كيان واحد في مناطق الشمال السوري، وقالت إنها غير ملتزمة بدعم فصائل صغيرة، إلا أنها تغاضت عن ذلك الشرط لاحقاً لتعود وتوقف الدعم حالياً.
وحول احتمال وجود رابط بين هذا القرار وتطور ملف المفاوضات، رأى القيادي العسكري أنّه من المبكر الحديث عن أي حل حقيقي على الأرض طالما أن الأسد لم ينصاع للقرارات الدولية، مضيفاً أنّ “الولايات المتحدة لم تكن يوماً صادقة بتقديم الدعم الكافي لفصائل المعارضة كما فعلت مع وحدات الحماية الكردية لأن الأسد لم يكن من أولوياتها”.
وكانت وكالة الأنباء “رويترز” نقلت قبل مدة عن مسؤولين أمريكيين على اطِّلاعٍ على البرنامج قولهم إنَّ وقف المساعدات “يأتي ردّاً على الهجمات الجهادية، وليس مُتعلِّقاً بخلافة الرئيس ترامب لباراك أوباما” في رئاسة الولايات المتحدة.
من جانبه قال القائد العسكري لـ “جيش العزة” مصطفى معراتي في تصريح لـ “صدى الشام” إنّ “غرفة الموم أوقفت الدعم عن جيش العزة منذ أربعة اشهر بسبب اتهامات للجيش بالقتال ضد قوات نظام الأسد”.
وأضاف معراتي أنّ أحد أهم أسباب توقف الدعم هو “رغبة الداعمين بإيقاف القتال ضد قوات النظام، وعدم الرد حتى على اختراقاته”، نافياً في الوقت ذاته أن يكون السبب في هذا القرار هو تشتت الفصائل وعدم قدرتها على مواجهة تمدد نفوذ فصيل “هيئة تحرير الشام” في المناطق المحررة.
وكانت فصائل في ريف حماة رفضت المشاركة في محادثات “أستانا 6” الأخيرة أبرزها: “الفرقة الوسطى، جيش إدلب الحر، جيش العزة، جيش النصر”، وغيرها.
وفي السياق ذاته توقعت مصادر مقربة من غرفة “الموم” أن يتم توجيه هذا الدعم قريبا لجيش وطني موحد يتم الإعداد لتجهيزه تحت إشراف حكومة إنقاذ وطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.
ماهو البديل؟
يرى الضابط المنشق عن قوات النظام محمد خليل أن الفصائل كانت تحقق نجاحاً بارزاً قبل بدء غرفة عمليات “الموم”، وحينها كان المقاتلون “يؤمّنون رواتبهم من غنائم القتال، ويضيف أنه ورغم سلبية القرار اليوم إلا أنه “يحرّر الفصائل من جميع الضغوط التي عايشتها ويحررها من جميع الأعباء”، وفق رأيه.
ويعتبر خليل أنّ الولايات المتحدة عبر هذا الدعم “لعبت دوراً سلبياً تجاه الثورة نظراً لكثرة تدخلها في الشؤون الميدانية، وحجب السلاح الفعال عن الفصائل، لاسيما مضادات الطيران”.
ولم يستبعد خليل أن يكون هذا القرار مؤقتاً للضغط على الفصائل للقبول بتنازلات جديدة على الأرض، ومنها التحالف مع قوات الأسد لقتال “هيئة تحرير الشام” وهو الأمر الذي ترفضه جميع الفصائل.
في المقابل اعتبر ابراهيم البيك، الإداري في الفرقة الوسطى (من فصائل الجيش الحر المقاتلة من ريف حماه) أن إيقاف الرواتب عن المقاتلين يمثل مشكلة “لأنّ معظمهم معيلون لأسرهم، ويعتمدون بشكل أساسي على هذه المساعدات”.
واقترح البيك أن تسارع الفصائل لإيجاد مشاريع دخل ذاتي تؤمّن استمرارها مثلما فعلت بعض الفصائل سابقا كـ “أحرار الشام”، وأن يتم وضع خطط بديلة بشكل عاجل لأن تجاهل الحلول سيعني تسرب المقاتلين إلى جهات أخرى.
ورغم توقع العديد من المراقبين تناقص أعداد مقاتلي “الجيش الحر” المدعومين من قبل غرفة “الموم” والبالغ عددهم قرابة 15 ألف مقاتل، إلا أنّ القائد العسكري لـ “جيش العزة” مصطفى معراتي أكّد لـ “صدى الشام” انّ أعداد المقاتلين لديه والراغبين بالانتساب لفصيله “زادت رغم توقف الدعم عنهم قبل أربعة أشهر”.
وحول الخيارات الممكنة، وصف معراتي القرار بأنه “ليس نهاية العالم للفصائل لأنها بقيت قبل هذا الدعم ثلاث سنوات تقاتل النظام، وتزداد قوةً من خلال غنائمها من المعارك”، مضيفاً أن “مقاتلي الفصائل هم من أبناء المنطقة الذين يدافعون عن أرضهم ولا بديل لهم عن ذلك”.
مصير الجبهات
في ظل استمرار اتفاقية “خفض التصعيد” في معظم جبهات الشمال السوري عدا ريفي حماه وحلب، وتوقف المعارك التي تخوضها قوات المعارضة ضد النظام، يرى البعض أنّ مثل هذا القرار قد يكون خطوة في اتجاه إعادة نظام الأسد إلى المناطق المحررة تحت ذريعة وجود عناصر “القاعدة” واختفاء الفصائل المعارضة.
ويفسر الناشط الإعلامي في حماه يزن الشامي، قرار تخلي الولايات المتحدة عن العناصر التي تسميها “المعتدلة” بأنه “مقدمة لإعلان إدلب منطقة يسيطر عليها من يسموهم بالإرهابيين، دعماً لدعاية النظام التي يسعى لترويجها”.
ويرى الناشط أن الحملة العسكرية التي يجري التنسيق فيها بين قوات النظام ومقاتلي تنظيم “داعش” ضد مقاتلي المعارضة هو “تنفيذ عملي لما تم الاتفاق عليه في أستانا، والذي يقضي بسيطرة المليشيات على الأراضي الواقعة شرقي سكة الحديد، تمهيداً لتوسيع رقعة النظام لتشمل إدلب، وفرض الحل السياسي الذي يبقي نظام الأسد”.
ويؤكد الشامي أنّ مستقبل الجبهات “مهدد بفعل حاجة العناصر لتأمين معيشتهم”، مضيفاً في الوقت ذاته أنّ قرار تشكيل جيش وطني يجمع هذه الفصائل ويحظى بدعم إقليمي ودولي بعد هذه السنوات هو الحل الأنسب.
يشار أخيراً إلى أنّ الولايات المتحدة قطعت قبل أشهر الدعم العسكري أيضاً عن فصائل “الجبهة الجنوبية” في سوريا، وذلك عقب توقيع اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في محافظات (السويداء، القنيطرة، درعا).
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث