الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / “حزب الله” يحوّل الحدود السوريّة إلى ممرّ لنقل الحشيش

“حزب الله” يحوّل الحدود السوريّة إلى ممرّ لنقل الحشيش

صدى الشام _ عمار الحلبي/

تحوّل عدد من المناطق الخاضعة لنظام الأسد إلى بؤر للمخدّرات والحشيش، حيث يستغل أفراد محسوبون على النظام هذه التجارة بالتعاون مع ميليشيا “حزب الله” اللبناني لتحقيق أرباح طائلة.

ولعل وجود الحشيش والمخدّرات ليس بجديد في بعض المناطق السورية، لكن الفوضى الأمنية التي حدثت في الفترة الماضية، ودخول أطراف جديدة على خط تقاسم السيطرة أدّى إلى رواج تجارتها بشكل كبير.

وعلاوةً على تحول بعض المناطق إلى بؤر لتعاطي المخدرات وتجارتها داخلياً، فإن الأمر بلغ حد “التصدير” إلى الخارج، وتحويل حدود سوريا مع دول الجوار إلى ممرّ لإدخال وإخراج هذه المواد.

خلال فترة قصيرة

قبل فترة، أعلن مسؤول في مديرية الجمارك التابعة لحكومة النظام، أنه تم ضبط دفعتي مخدرات في مرفأ اللاذقية، وقال: “إن الدفعة الأولى تم ضبطها ضمن صواني القهوة المهيأة للتصدير لدول خليجية، والثانية ضمن شحنة أقمشة كانت تتجه نحو مصر”.

ونقلت صحيفة “الوطن” المقربة من نظام الأسد عن جمارك اللاذقية، أنه “تم ضبط نحو 1.1 مليون حبة كبتاغون كانت مخبأة بين صواني القهوة ومادة الكرتون التي تغلفها، ووصل وزن هذه الحبوب لنحو 192 كغ، بينما كانت الشحنة الثانية تحوي نحو 570 ألف حبة مخدرات وبلغ وزنها نحو 107 كغ، بالإضافة إلى ضبط نحو طن من مادة الحشيش في الواقعة ذاتها.

وهذه الحادثة هي الثانية من نوعها خلال فترة قصيرة، إذ سبقها قبل أيام، ضبط كمية من المخدرات في مطار دمشق الدولي، وكانت أكثر من ربع طن، موزعة على 1611 حبة مخدرات من نوع كبتاغون.

وكانت مديرية الجمارك التابعة لحكومة النظام قد أعلنت أكثر من مرة أنها ضبطت عمليات تهريب للمخدرات، كان أبرزها ما جرى تهريبه “ضمن ألواح الصابون” في مدينة طرطوس، وتهريب نحو 300 حبة مخدرات في منطقة حسيا بحمص.

كأيّ سلعة أخرى!

 لا تبعد مزراع الحشيش في البقاع اللبناني كثيراً عن الحدود السورية، وكانت هذه المزراع تصدّر منتجاتها من الحشيش إلى الداخل اللبناني، وإلى السوق الخارجية وأبرزها سوريا عبر الحدود من خلال تجار مقربين من “حزب الله” ونظام الأسد، ولكن بعد أن تسلّم “الحزب” هذه الحدود باتت معبراً لنقل الحشيش.

يتحدّث ناشط مقيم في منطقة يسيطر عليها النظام بريف محافظة حمص، عن عمليات نقل الحشيش من لبنان إلى سوريا مشيراً إلى أنها لم تعد تتم بالتهريب، وإنما “باتت تُنقل كأي سلعة أخرى علناً ودون أي عقبات”.

وقال الناشط الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لـ “صدى الشام”: “في السابق كانت دفعات الحشيش تأتي عن طريق التهريب، ويتم تمريرها ليلاً بعد تمويهها سواء أمام الجمارك أو أمام المدنيين، لعدم إثارة أي فوضى أو كشف الأمر”.

وأضاف: “أما اليوم فلم يعد هناك وجود للنظام في هذه المناطق، وأصبح حزب الله مسيطراً بشكلٍ كامل على طول الحدود السورية اللبنانية، كما يبسط سيطرته على كامل القصير وعدّة قرى في محيطها، لذلك فإن عملية التهريب والنقل باتت أمراً سهلاً”. ولفت الناشط إلى أنه يتم بشكلٍ يومي إدخال كميات كبيرة من الحشيش إلى سوريا “على مرأى ومسمع الجميع بمن فيهم المدنيين دون أن يتمكّن أحد من وضع حدٍ لتصرّفاته”.

واعتبر أن “الحزب يقوم بهذا الأمر لهدفين: الأول تحقيق أرباح مادية على حساب السوريين من خلال تجارة المخدّرات، والثاني هو ضرب بنية المجتمع السوري ونشر المخدّرات بين الشباب السوريين لجعل هذه العلة دائمة ومستمرّة في سوريا، بعد أن نشر الحزب الحشيش والمخدّرات في الضاحية الجنوبية” على حد قوله.

الأردن ودول الجوار

في السادس والعشرين من شهر تشرين الثاني الفائت ضبطت إدارة مكافحة المخدّرات الأردنية، بتنسيق مع قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، كمية كبيرة من حبوب الترامال المخدرة قادمة من سوريا، وتمكّنت من إحباط عملية التهريب وإلقاء القبض على أحد المتورطين.

ونقلت صحيفة “الغد” الأردنية عن “إدارة العلاقات العامة والإعلام في مديرية الأمن العام الأردنية” أنه “على إثر المعلومات التي وردت للعاملين في إدارة مكافحة المخدرات حول نية عدد من الأشخاص داخل المملكة إدخال كمية كبيرة من المواد المخدرة عبر الحدود الشمالية، تمت متابعة تلك المعلومات وبالتنسيق مع قيادة المنطقة العسكرية الشمالية والأمن العسكري لجمع أكبر قدر من المعلومات حول الأشخاص وتحديد مكان التهريب ووقته”.

وأضافت أنه “تم تحديد وقت ومكان التهريب ووضعت الكمائن اللازمة في محيط المنطقة المتوقع سلوكها، ليتم إثر ذلك إلقاء القبض على أحد الأشخاص وبحوزته 120 ألف حبة من حبوب الترامال المخدر وبالتوسع بالتحقيق في القضية ثبت تورط 3 أشخاص آخرين فيها”.

وتُشير مصادر مطلعة من محافظة درعا لـ “صدى الشام” إلى أن “حزب الله” سبق واعتمد طريقاً بين الحدود السورية- اللبنانية والحدود السورية- الأردنية عبر جنوبي سوريا، لتصريف منتجاته من الحشيش وذلك بعلم نظام الأسد الذي لا يحرك ساكناً كما هو الحل في العمليات المماثلة التي يتولاها “حزب الله”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *