الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / انخفاض سعر الدولار يتسبّب بالركود في أسواق حماة

انخفاض سعر الدولار يتسبّب بالركود في أسواق حماة

صدى الشام- يزن شهداوي/

شهدت أسواق مدينة حماة ركوداً في عمليات البيع والشراء على حدّ سواء جراء ارتفاع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي بشكل مفاجئ وخلال أقل من سبعة أيام، وبينما رأى بعضهم في الانخفاض فرصة لخفض الأسعار فإن آخرين من أصحاب رؤوس الأموال تحدثوا عن خسائر كبيرة تسبب بها سعر الصرف الجديد.

بالملايين والمليارات

يقول أبو عابد وهو تاجر أثاث منزلي وأدوات كهربائية في حماة إن “خفض النظام لسعر صرف الدولار الأمريكي إلى هذا الحد، وتثبيته في بنكه المركزي أدّت إلى خسائر وصلت لملايين الليرات السورية بالنسبة لغالبية التجار، وخسائر بالمليارات لتجار الإستيراد والتصدير وتجّار الحديد وغيرهم ممن حصر تعامله الإقتصادي بالدولار الأمريكي.

هذه الخسائر التي يصعب تعويضها كما يقول التجار، أدت إلى توقف شبه كامل في حركة الأسواق سواء بالنسبة للأدوات الكهربائية أوأجهزة المحمول والأثاث المنزلي والسيارات والعقارات وغيرها الكثير، وذلك لأن التاجر اشترى بضاعته على سعر صرف الدولار القديم بما يقارب 520 ليرة سورية أو أقل بقليل، ليفاجؤوا بهبوط السعر إلى ما يقارب 422 ليرة سورية.

ومن المهم القول هنا أن معظم إن لم يكن جميع التجار راحوا يتعاملون بالدولار الأمريكي أو يعتمدون على سعر صرفه منطلقاً لبيع وشراء البضائع.

ووفقاً لهذا المنطق فإن شراء البضاعة بسعر الدولار القديم شكّل “صفعة غير منتظرة” حتّمت على نسبة كبيرة من التجار التوقف عن بيع أي شيء ريثما يتم التوصل إلى حل يتوافقون عليه مع حكومة النظام في محالوة لتلافي الخسائر.

ركود

بدوره أكّد أبو محمد وهو من أصحاب المعامل الصناعية في حماة، أن غالبية تجار سوريا اتفقوا على “رفع اعتراضات لحاكم البنك المركزي ومطالبته برفع سعر صرف الدولار الأمريكي، خاصةً بعد هبوط سعر صرفه خلال 48 ساعة إلى 385 ليرة سورية” على حد قوله.

وأكد أنه “بعد مطالبات من التجار واحتجاجات كبيرة وصلت إلى التهديد بسحب أموالهم من بنوك النظام التجارية والعقارية وإيداعها في لبنان ودول أخرى، قام حاكم المركزي برفع سعره إلى 422 ليرة، وفي المقابل أمهل البنك المركزي التجار لإيجاد حل مناسب لتصريف بضاعتهم قبل بداية العام الجديد تجهيزاً لهبوط جديد في سعر الصرف أي ما يعني خسائر جديدة قد تلحق بهم”.

وأضاف أن هذا الركود إن استمرّ على وضعه الحالي “سيكون طامّة كبرى للأهالي في سوريا، فقد يؤدي لفقدان مستلزمات أساسية يحتاجها الناس في حماة وغيرها بعد مطالبات مؤسسات الرقابة والتفتيش والتموين بخفض أسعار السلع لتتناسب مع سعر صرف الدولار الأمريكي، ورفض التجار لذلك واحتكارهم للبضاعة ومطالبتهم بالحفاظ على سعره الحالي ريثما يتم بيعها بالكامل وبعدها يتم التعامل بالسعر الجديد للدولار”.

احتكار

خلال الأيام الماضية راحت الكثير من السلع تختفي من الأسواق فيما عمل تجار آخرون على سحبها من محلات البيع، إذ إنهم آثروا إيقاف تجارتهم وبيعهم بالكامل على خسائر قد تقدر بالملايين وقد تودي بالبعض منهم إلى الإفلاس حسبما يقولون.

هذا الواقع راح ينعكس على المدنيين بشكل مباشر الذين انتظروا لسنين أن ينخفض سعر الدولار الأمريكي أملاً بظروف معيشية أفضل نظراً للغلاء الفاحش الذي كان يعيشه المواطن السوري في أسواق مدينته، لكن ما لم يكن في الحسبان هو سحب التجار للبضائع وإيقاف عمليات البيع والشراء ليكون المواطن هو الخاسر في كل الأحوال.

يقول الناشط في حماة، محمد كريم، إن أسواق المدينة وقعت بين نار مطالبات الأهالي بخفض الأسعار، وبين نار التجار وخسائرهم وبحثهم عن حل. وساد ركود شمل حتى المحال التجارية الصغيرة المنتشرة في أزقة وشوارع مدينة حماة، حيث انتظر الأهالي نزول أسعار السلع كالسكر والأرز والشاي وغيرها من متطلبات الحياة، علماً أن سعر بعضها هبط ما يقارب عشرين ليرة سورية وبعضها خمسون، وسط عدم وجود سلع جديدة يطرحها التجار في الأسواق.

أسباب

يرى اقتصاديون سوريون أن تحسن سعر صرف العملة السورية من نحو 540 ليرة مقابل الدولار قبل شهرين، إلى نحو 420 ليرة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إنما يعود لأسباب نفسية وسياسية بحتة، وليس لعوامل اقتصادية تتعلق بتحسن الإنتاج أو الصادرات أو الاحتياطي النقدي.

يضاف إلى ذلك سعي النظام لاحتكار القطع الأجنبي في بنكه المركزي ليستطيع بعد ذلك التحكم بسعره في الأسواق على خلاف الفترة السابقة حين كان التجار يتحكمون بسعر الصرف.

يشار إلى أن حاكم مصرف سوري المركزي التابع للنظام، دريد درغام، أكد في تصريح له مؤخراً أن “الحكومة عمدت من خلال خفض سعر الدولار إلى إيصال رسالة للمستوردين الذين اشتروا البضاعة وكدسوها واحتكروها في مخازنهم خلال الفترة الماضية بأنه آن الأوان لأن تتوقف الاحتكارات”.

وأضاف درغام أن المصرف المركزي يراقب منذ عدة أشهر حركة الاستيراد والتصدير وتقلبات سعر الصرف والتفاوت بين السعر الذي يقرره المصرف والسوق الموازي.

وفي حين دعا درغام التجار لإخراج المواد المكدسة في مستودعاتهم والتي يتم احتكارها، إلى السوق ﻷن ذلك لصالحهم، خاطب السوريين بقوله: “أدعو المواطنين إلى عدم التخلي عن دولاراتهم لمصلحة التجار الجشعين في السوق”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *