الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / تسهيلات جديدة لمعادلة الشهادات العلميّة السوريّة في تركيا

تسهيلات جديدة لمعادلة الشهادات العلميّة السوريّة في تركيا

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

بعد سنوات من الانتظار لحل مشكلة الاعتراف بالشهادات العلمية السورية، وأخذ ظروف حامليها بالاعتبار، وافق مجلس التعليم العالي التركي أخيراً على قبول معادلة الشهادات الجامعية المتعلقة بالقادمين من مناطق الحروب، ومنها سوريا. ويشمل القرارُ الذي بدأ العمل به في أيلول الماضي الأشخاصَ الذين لا يملكون أوراقًا ثبوتية كاملة، كالشهادة الأصلية أو كشف العلامات.
وتأتي أهمية هذا القرار من كونه سينهي موضوع الفوضى الكبيرة التي تعاني منها الشهادات العلمية السورية بعد ما شهدته من عمليات تزوير، خاصة أنّ معظم المؤسسات والشركات والجامعات ستشترط معادلة الشهادة للاعتراف بها.

 

واقع جديد

ورغم أهمية ما تمّ التوصل إليه فإن هذا القرار جاء ناقصاً برأي البعض، بسبب استثناءه فروعاً علمية مثل الحقوق، وطب الأسنان، والصيدلة، والمعاهد المتوسطة، في حين وُضعت شروط اعتُبرت صعبة التحقيق في مجالات أخرى كالهندسة والطب والتي تتطلب النجاح في اختبارات ومقابلات معينة قبل القبول بالشهادة.

ومصطلح معادلة الشهادة العلمية أي (الدينكلك) باللغة التركية يتضمن منح ورقة معادلة مماثلة للفرع العلمي التي يحملها صاحبها، وفي المرحلة التي سبقت اندلاع الثورة السوريّة كانت العملية متاحة بين سوريا وتركيا من خلال التواصل مع الجامعة المعنية والتثبت من صحة الشهادة والمعدّل، وإصدار قرار بذلك ليتسنى معادلتها بعد ثبوت صحتها، حيث يخضع المتقدّم لفحص يُجرى مرتين بالسنة في العاصمة أنقرة، وهو فحص شامل باختصاص المتقدّم وبموجبه يتم إعطاؤه ورقة المعادلة.

إلا أن ظروف “الحرب” وانقطاع العلاقات بين الحكومة التركية ونظام الأسد وصعوبة تأمين الخريجين الجامعيين لجميع الأوراق الرسمية المطلوبة لهذا الأمر جعل معادلة الشهادات العلمية صعباً، حيث تمت الاستعاضة عن التعديل في الجامعات والمؤسسات الحكومية التركية بقبول الشهادات والاكتفاء بترجمتها وعملية “النوترة”، وهو ما أعطى الفرصة أيضاً لانتشار ظاهرة الشهادات المزورة، في حين بقيت بعض المؤسسات والشركات الخاصة تطلب المعادلة، ما ضيّع فرص عمل على كثير من الشباب السوريين.

يروي أحمد سيدو، وهو مدّرس لغة عربية في مدينة أنطاكيا المراحل التي قطعها حتى الآن في سبيل تعديل شهادته الجامعية وذلك بعد نيله الجنسية التركية “سمعت كما الآخرين بموضوع التعديل الذي صدر فيه قرار مؤخراً، ولأنّ الفرع الذي أختص به يُمكّنني من العمل مستقبلاً في مدارس إمام خطيب (مدارس دينية رسمية) فقد شكّل ذلك حافزاً لي، وبالفعل أرسلت نسخة عن الشهادة الأصلية، ونسخة عن الشهادة المصدقة والمترجمة عند كاتب العدل، ونسخة عن كشف العلامات، وعنوان المنزل الدائم، وصورة عن هويتي إلى بريد وزارة التعليم العالي في أنقرة؛ قسم المعادلة yöksis، والآن أنتظر الرد الذي سيصلني عبر مكتب البريد ptt”.

وحول وجود فحص ومقابلة قبل الموافقة على عملية التعديل، أوضح سيدو أنّ “اختصاص اللغة العربية لا يحتاج لذلك، بينما هناك فروع موضحة ضمن القرارالأخير تحتاج إلى هذا الأمر”، مستدركاً: “بالطبع لا يمكن توظيفي في المدارس التركية دون نجاحي في الاختبار السنوي الذي يجري لانتقاء المعلمين وهذا ما يتطلّب اتقاناً تامّاً للغة التركية”.

 

هل ينتهي التزوير؟

من جانبه رأى ماهر ديبان، وهو مهندس معماري يقيم في ولاية غازي عنتاب التركية، أنّ التساهل في أوراق أصحاب الشهادات السورية جيد لكنه تساءل في الوقت نفسه عن الآلية التي سيعتمدها مجلس التعليم العالي لمعرفة السليم منها من المزور، في وقت لا توجد فيه آلية تواصل مع الجامعات السورية، وأضاف: “سمعنا منذ أكثر من عام عن قرب استبعاد السلطات التركية للمزورين من مدراسنا لكني أرى أنهم كوفئوا بمنح بعضهم الجنسية التركية ولو كانت السلطات قادرة على معرفة الشهادات السليمة من المزورة لكانت أوقفت ملفاتهم وعاقبتهم لكن النتيجة أنّ هؤلاء المزورين ربما يحظون بفرصة جديدة للحصول على شهادة تركية دون بذل أي جهد”.

وفي السياق ذاته توقع ديبان أن يصدر قرار جديد بإلغاء الاعتراف بالشهادات المصدقة مستقبلاً من كاتب العدل فقط وضرورة معادلتها من مجلس التعليم العالي التركي للاعتراف بها وهو ما سيفرض برأيه صعوبات كبيرة على طلاب الجامعات الراغبين بمتابعة الدراسات العليا ومنها اجتياز امتحان المعادلة الذي يجري باللغة التركية فقط.

وختم ديبان كلامه لـ “صدى الشام” بالدعوة إلى إضافة خيار اللغة العربية لتكون إلى جانب الإنكليزية والتركية ضمن اختبارات تعديل الشهادة والتي من الممكن أن تسهل كثيراً من عملية التأكد من الشهادات وفق رأيه.

 

ميزات لم تشمل الجميع

بحسب القوانين التركية يُمنع على الأجانب في تركيا مزاولة بعض المهن مثل الطب بأفرعه المختلفة والتمريض والصيدلة والمحاماة والجمارك، ونتيجة لذلك فإن جميع الخريجين الحاملين لهذه الشهادات محرومون من تعديل شهاداتهم العلمية والحصول على إذن عمل.

ورغم ذلك القانون عينت وزارة الصحة التركية عدداً من الأطباء السوريين للعمل في مراكز صحية تقدم خدماتها للاجئين السوريين فقط.

ويوضح طبيب الأطفال السوري خالد اليسير أنه “وبشكل استثنائي تولت وزارة الصحة التركية مهمة تعديل شهادات الأطباء السوريين بعد التحقق من شهاداتهم وخبراتهم، من خلال دورات متتابعة أقامتها سابقاً”، مضيفاً في الوقت ذاته أن التعديل يتيح لحامله العمل فقط في المراكز الصحية الخاصة باللاجئيين السوريين.

وحول قدرة الأطباء السوريين المجنسين في تركيا على العمل مستقبلاً في المشافي التركية قال اليسير لـ “صدى الشام” إنّه وبعد إتقان اللغة التركية سيتوجب على الأطباء الراغبين بالعمل اجتياز امتحان توس وهو امتحان التخصص المركزي للأطباء في تركيا، وفي حال اجتيازه سيكون على الطبيب البحث عن مستشفى للتعاقد معه”.

وإزاء ذلك صدرت دعوات من حملة شهادة الحقوق السوريين لكي يشملهم هذا الاستثناء، وطالب بعضهم بتدخل وزارة العدل التركية لقبول معادلة شهاداتهم وإتاحة فرص العمل لهم.

يشار إلى أنّ العديد من حملة الشهادات العلمية من السوريين حصلوا مؤخراً على الجنسية التركية وهو ما يفتح لهم المجال واسعاً للعمل بشرط معادلة شهاداتهم.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *