صدى الشام- عمار الحلبي/
على الرغم من مرور أكثر من عام على تهجير المدنيين من مدينة داريا بريف دمشق، إلّا أن أخبار هذه المدينة، ما زالت تتصدّر وسائل الإعلام والأخبار الرئيسة، حيث تبدو المدينة مقبلةً على تغييرات جذرية في إطار مشروع متكامل يقوم به نظام الأسد في حزام العاصمة السورية دمشق.
اقتحام منازل المدنيين
يتّجه نظام الأسد لمنح نفسه صلاحية التصرّف بمنازل المدنيين المهجّرين في مدينة داريا، والتي باتت خالية من سكّانها، في ظل توارد المعلومات عن ضم المدينة إلى ما يسمّيه ناشطون بـ “المخطط الإيراني” غربي العاصمة دمشق، والذي يشمل بساتين الرازي خلف السفارة الإيرانية في حي المزة الدمشقي، مع نية النظام ضم داريا إلى المناطق التي تشملها خرائط تنظيمية.
وكشف “معاون وزير الإدارة المحلية” في حكومة النظام لؤي خريطة، عن أن ما أسماه “مشروع قانون تدوير الأنقاض” يُدرس حالياً من قبل لجنة الإدارة المحلية بمجلس الشعب، وأضاف “إن المشروع يسمح للوحدات الإدارية والبلديات بالدخول إلى الأملاك الخاصة لإزالة الأنقاض”.
ونقلت صحيفة “الوطن” المقرّبة من النظام عن خريطة قوله: “إن هذا المشروع يأتي لصالح المواطن، وخصوصاً أن هناك أشخاصاً دمرت أبنيتهم بشكل جزئي أو كلي ليس لديهم إمكانية لإزالة الأنقاض”، لافتاً إلى أن “مشروع ترحيل الأنقاض جاء لوضع الضوابط التي تسمح للبلديات بالدخول إلى الملكيات الخاصة، في إطار حفاظ الدولة على أملاك المواطنين الغائبين” على حد قوله.
وأوضح خريطة أنه “سيكون هناك وفرة اقتصادية في إعادة استخدام هذه المواد بعد تدويرها بدلاً أن تكون سبباً في الضرر ولاسيما على التربة الزراعية باعتبار أنها ترمى في أمكنة تسبب ضرراً نتيجة طبيعة هذه المواد”، معتبراً أن “هذا من ضمن مسؤولية الحكومة الاجتماعية تجاه مواطنيها في تقديم الخدمات لهم”.
وأضاف أن “تأهيل المنازل لا يعني أن يعيدها كما كانت بإكساءات مميزة بل ما يتم تأهيله هي الأمور التي تساعد أصحابها على العودة”، ضارباً مثلاً أن ما يتم تأهيله هي الأبواب والنوافذ والكهرباء والتمديدات الصحية وغيرها من الأمور الضرورية.
طريقة للاستملاك
وفي الحوار ذاته، كشف خريطة أنه يمكن أن تدخل داريا ضمن المناطق التنظيمية ولا سيما تلك التي “تشكل محيطاً حيوياً لمدينة دمشق”، موضحاً أن “داريا لا تبعد كثيراً عن منطقة خلف الرازي والتي طُبّق عليها المرسوم 66، مؤكداً أن هناك لجنة مشكّلة من محافظتي دمشق وريفها لدراسة هذا الموضوع”.
وأضاف خريطة أنه يمكن تطبيق المرسوم 66 على باقي المحافظات مثل حمص إلا أنه “لا يمكن إجبارها على تطبيقه”، معتبراً أن المشروع ناجح جداً وسيكون نموذجاً إضافياً في يد البلديات وذلك في إطار “اختيار البيئة التشريعية المناسبة لتحقيق مصالح المواطنين”.
ويشكّل المرسوم 66 هاجساً لدى عددٍ كبير من السوريين، وذلك كونه يخوّل النظام القيام بتغيير ديموغرافي في داريا وعدد آخر من مدن وبلدات ريف دمشق وفي العاصمة أيضاً خصوصاً وأن عدداً من هذه المناطق خضع لسياسة التهجير وتم إخلاؤه من سكانه.
وينصُّ هذا المرسوم الذي أصدره الأسد في عام 2012 على ضم منطقتين إلى مدينة دمشق؛ الأولى هي خلف الرازي وهي قريبة من السفارة الإيرانية، والثانية جنوبي المتحلق الجنوبي وتشمل بساتين كفر سوسة وداريا والقدم.
وتنص المادة الثالثة من هذا المرسوم على أنّه “تؤلف الأملاك الداخلة ضمن المنطقة التنظيمية ملكاً شائعاً مشتركاً بين أصحاب الحقوق فيها، بحصص تعادل القيمة المقدرة لملكية كل منهم أو الحق العيني الذي يملكه“، ولا يخفي خبراء اقتصاديون خشيتهم من توظيف النظام هذه المادة لمصالحه كونها تمنحه الحق باستملاك الأراضي بعد تعويض أهلها بقيمة مالية قليلة مقابل سعرها الحقيقي.
الدور الإيراني
تواكب تحركات حكومة النظام “التنظيمية” مَشاهد تشي بشكل التغيير القادم بالنسبة للأهالي، فبالتزامن مع ذكرى “العزاء الحسيني” الذي صادف قبل أيام، نشر ناشطون مقطع فيديو يُظهر توافد الحجّاج الشيعة إلى مدينة داريا في ريف دمشق بغية زيارة “مقام السيدة سكينة” الواقع داخل المدينة. وبحسب الناشط الإعلامي علاء الشامي (اسم مستعار بسبب وجوده في العاصمة) فإن المدينة تشهد بين الحين والآخر زيارات من وفود دينية لبنانية وعراقية وإيرانية حيث تتم عمليات تأهيل المقام ليصبح مقصداً أولاً للزوار والحجّاج”.
وقال الناشط لـ “صدى الشام”: “إن هناك الكثير من أهالي مدينة داريا الذين تم تهجيرهم لا يزالون يقطنون بمناطق النظام في مخيّمات حرجلّة بريف دمشق”، موضحاً أن هؤلاء الأهالي حاولوا العودة إلى منازلهم مراراً لكن النظام لم يسمح لهم بذلك.
وأضاف أن رفض النظام إعادتهم يأتي بسبب عزمه تغيير سكّان المدينة وتركها لإيران، ولا سيما مع قرب سفارتها منها ومن منطقة الرازي.
وأشار الشامي إلى أن إيران تحاول جلب الحواضن السكّانية لتستقر في داريا، وهو ما يضمن لها عدم عودة المدنيين إلى المنطقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث