صدى الشام- يمان نعمة/
أشعل إعلان “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي” عن توصله لاتفاق مع “الجبهة الديمقراطية” المحسوبة على ما يسمى “معارضة الداخل” في دمشق، موجة غضب وانتقاد واسعة في الشارع الكردي، وشن نشطاء هجوماً حاداً على الاتفاق، واصفين إياه بـ”النكسة الكردية السورية”.
و”الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي” هو أحد الأحزاب المكونة لنواة ما يعرف بأحزاب “البارتي” الكردية المعارضة لنظام الأسد، والمتحالفة مع الائتلاف السوري.
وإلى جانب توقيع الاتفاق في دمشق، فإن ما زاد من غضب النشطاء هو بنود الاتفاق التي نصت على إيجاد حل عادل للقضية الكردية يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً.
بوصلة متغيّرة!
وجاء في الاتفاق الذي تمّ توقيعه الأسبوع الماضي، بنود أخرى تشير إلى العمل على “إنهاء الحرب في البلاد والقضاء التام على التنظيمات الإرهابية في سوريا وجميع القوى المتطرفة، واعتبار الحل السلمي هو الخيار الوحيد للخروج من الأزمة عبر حوار غير مشروط بين الأطراف السورية المعنية كافة”.
واعتبر ناشطون، أن الفقرة الأخيرة من البند الأخير التي تشدد على “وحدة سوريا أرضاً وشعباً” هي تنازل من الحزب عن سقف المطالب الكردية وخصوصاً المطلب الفيديرالي الذي ينادي به أكراد سوريا، بمن فيهم أحزاب المجلس الوطني الكردي.
وإلى جانب اعتبار “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي” كأحد أقدم الأحزاب الكردية السورية المعارضة، يُعتبر سكرتيره السياسي عبد الحميد الحاج درويش أقدم سكرتير لحزب سياسي سوري معارض على الإطلاق، ويعرف درويش (81 عاماً) بتصريحاته المثيرة للجدل والسخرية، وآخرها تصريحه العام الماضي 2016 حول رئيس النظام السوري بشار الأسد، حيث قال “الأسد لا زال رئيساً لسوريا، وأنا اسميه بكل احترام، سيادة الدكتور بشار الأسد”.
تناحر وتوافق
صحيفة “الوطن” المقربة من النظام، ربطت في تقريرها الذي تناولت فيه الاتفاق، بين ما جرى في إقليم كردستان العراق من “انتكاسة” ما بعد الاستفتاء، وبين تقرب بعض الأحزاب الكردية من دمشق. وبحسب الصحيفة، فإن توقيع الاتفاق هو مؤشر على بدء تحول داخل الأحزاب الكردية المعارضة بعد الانتكاسة التي ضربت الشارع الكردي على خلفية إخفاق مشروع إعلان استقلال إقليم كردستان العراق.
وفي معرض التهكم من الاتفاق، قال المحامي الكردي روني علي، “ليت السيد عبد الحميد درويش لم يكن من المكلفين بمد جسور التواصل مع النظام وهو في هذا العمر”، وذلك في إشارة واضحة من المحامي الناشط سياسياً إلى أن الاتفاق قد يفسر على أنه “خط رجعة” من الأحزاب الكردية مع النظام، في حال فقدانهم الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.
من جانبه اعتبر السياسي الكردي طه حامد، أن ذهاب درويش إلى دمشق “أمر طبيعي” في سياق ما يجري من معمعة التناحرات الكردية الكردية.
وأضاف حامد على حسابة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “من الطبيعي أن نشاهد التقدمي وغيره في دمشق وأماكن أخرى خارج التوافقات الكردية، وكلٌّ يبكي على حزبه ومستقبله في الحل السياسي بعيداً عن مصالح الكرد الحقيقية”.
معارضة على قياس النظام
وفي تناوله لمضمون الاتفاق، نشر الناشط الكردي إسماعيل شريف صورة تجمع درويش مع الناطقة باسم “الجبهة الديمقراطية” ميس كريدي على مائدة عشاء في دمشق، وقال بشكل مقتضب “غداء عمل في حضن النظام”.
يشار إلى “الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي”، كان قد أعلن في العام 2015، عن انسحابه من المجلس الوطني الكردي في سوريا.
في المقابل فإن الجبهة الديمقراطية، التي تشكلت في العام الماضي في دمشق من قوى سياسية وأحزاب عدة، هي من التشكيلات التي تسمي نفسها بـ”معارضة الداخل”، التي تتهم بأنها أحزاب تم تشكيلها بطلب من النظام للترويج لفكرة وجود معارضة في المناطق التي يسيطر عليها.
وتوصف ميس كريدي بأنها “عرابة العودة إلى حضن الوطن”، وبدأ اسمها بالتداول مع بداية الثورة، حين ادعت معارضتها للنظام، لكن وفي العام 2014 عادت للظهور على وسائل إعلام معلنة عن عودتها إلى “حضن النظام”.
وفي ظهور لها على الإعلام، قالت كريدي إن خروجها من سوريا كان بسبب الملاحقة الأمنية من قبل “أجهزة المخابرات السورية”، بعد حضورها مؤتمر القاهرة كنائب منسق عن هيئة التنسيق الوطنية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث