الرئيسية / منوعات / ميديا / مواد ميديا مختارة / رئيس “رابطة الصحفيين السوريّين”: لا نريد أن نبقى مجرّد جسم افتراضي

رئيس “رابطة الصحفيين السوريّين”: لا نريد أن نبقى مجرّد جسم افتراضي

صدى الشام /

تباينت القراءات التي جاءت على خلفية إعلان “رابطة الصحفيين السوريين” المعارضة للنظام انضمامها إلى الفيديرالية الدولية للصحفيين، كعضو مشارك، وبينما رحّب كثيرون بما اعتبروه إنجازاً غير مسبوقٍ لجهة معارضة، شكّك آخرون بالخطوة وراوا بأنها تطلّبت تنازلاتٍ في مواقفها من نظام الأسد.

وتعليقاً على هذه الخطوة قال رئيس الرابطة علي عيد في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للرابطة أن قبول هذه العضوية جرى من دون أي اعتراض، وبناء على وثائق تثبت مهنية الرابطة والتزامها بحماية حقوق الصحافيين، والدفاع عن قضيتهم، مشيراً إلى أن القرار أتى بعد عدة جولات ومناقشات ومراسلات بناء على طلب العضوية الذي تقدمت به الرابطة لأكثر من مرة خلال العام الماضي، وجرى تأجيل البت في الطلب، وصولاً إلى الحصول على العضوية في أول أيام اجتماع تنفيذية الفدرالية الدولية في تونس.

وأضاف عيد أن عضوية الاتحاد الدولي تضع الرابطة أمام استحقاقات كبيرة في متابعة دورها كجهة تمثل الصحافيين، كما أنها تفتح الباب لأعضائها للحصول على البطاقة الدولية التي يصدرها الاتحاد، وهو أكبر منظمة عالمية للصحافيين، تأسس للمرة الأولى عام 1926، ثم أعيد تأسيسه مرة أخرى عام 1946، واستقر على شكله الحالي بعد إعادة تأسيسه للمرة الثالثة عام 1952، ويمثل هذه الأيام أكثر من 600 ألف صحافي في 120 دولة حول العالم.

أهمية الاعتراف

ورأى رئيس رابطة الصحفيين السوريين في انضمام الرابطة للفيدرالية الدولية خطوة مهمّة، وأضاف خلال لقاء تلفزيوني “ربما زملاؤنا في الهيئات الإدارية السابقة كانت لهم خطوات في هذا الاتجاه، ونحن منذ عام تقريباً أعدنا تفعيل هذا الموضوع وطلبنا الانضمام للفيدرالية الدولية”.

وأوضح عيد أن السبب الرئيس للانضمام هو “أننا لا نريد أن نبقى مجرد جسم افتراضي، أردنا أن ننتقل بمسألة تبنّي دعم الصحفيين معنوياً ومادياً وتأمين خدمات التدريب والإسناد لهم إلى الجانب العملي والواقعي”، مشيراً إلى “السعي للتشبيك مع منظمات دولية معروفة ذات مصداقية عالية، وكان من تلك الجهات طبعاً الاتحاد الدولي للصحفيين “الفيدرالية الدولية”.

انتقاد وتفنيد

وعن الإشكاليات والصعوبات التي رافقت انتساب “الرابطة” للاتحاد الدولي، أشار عيد إلى “المسألة الجغرافية كون الفيدرالية لا تعترف باتحادات تعمل من خارج أرض الدول التي يفترض أنها تضم أعضاء ممثلين منها، وأن يكون مقرها في تلك الدول، وهذه مسألة مفصلية ومهمّة”.

ولفت عيد إلى ضرورة التفريق أيضاً بين مسألتين مهمتين: الأولى تتعلّق بالأدبيات، بمعنى الحرية في القول وتبنّي معارضة النظام، وبين مسألة الوثائق التنظيمية، “أي لا يجوز تبنّي وثائق سياسية ذات طابع سياسي، وهذه من الأساسيات في عمل المنظمات الدولية”.

ولم يفُت رئيس الرابطة أن يعلّق على ما تم تداوله من انتقادات لفكرة الانتساب، موضحاً أن “هناك الكثير من الزملاء الصحفيين والناشطين يبدو أنّ الصورة ليست واضحة لديهم، والكثير من منشوراتهم لا تعبّر عن فهم لحقيقة ما جرى، وهذا لا يزعجنا بل واجبنا أن نشرح ما حصل بالفعل، وما هي طبيعة الخطوة التي قمنا بها”.

واستطرد شارحاً في هذا الجانب “نحن في الرابطة لدينا وثائق أساسية هي: النظام الداخلي الذي لا يحق لأي جسم إداري تعديله إلا بموافقة الجمعية العامة، ولدينا مسائل أخرى مثل الميثاق والوسائل الإدارية التي يجوز تعديلها وفق مصلحة الرابطة وأعضائها، الفيدرالية الدولية اشترطت في فترة سابقة أن نفصل ما بين الأدبيات والميثاق، فلا يجب أن يكون الميثاق المهني قائماً على لغة سياسية وإلا الأحرى بنا أن نعمل كحزب سياسي، وهذا ليس شرطاً فُرض علينا، بل هو من المعايير التي تعتمدها كل المنظمات التي تحظى باعتراف دولي، يعني لا يجوز أن تقدم نفسك على أنك اتحاد ترغب بالانضمام للفيدرالية الدولية ويكون نظامك الداخلي سياسيًا وليس مهنيًا”.

حرب شرسة

بالتزامن مع إعطاء الاتحاد الدولي للصحافيين عضويته لـ”رابطة الصحافيين السوريين” المعارضة فقد منح أيضاً “اتحاد الصحافيين السوريين” التابع للنظام العضوية ذاتها، وهو الأمر الذي أثار التساؤلات حول الهدف من ذلك، هذه النقطة عقّب عليها علي عيد بالقول: “لسنا على نفس الطاولة.. المسألة ليست وجودنا معاً، في الاتحاد الدولي هناك اتحادات هي أساساً تتبنّى وجهة نظر النظام، يعني على سبيل المثال هناك الاتحاد العراقي والروسي وهما اللذان حاربونا أشدّ الحرب من أجل أن لا ننضم للفيدرالية الدولية، وكان أمامنا خياران، إما أن ننهزم أمام التحشيد ضد رابطة الصحفيين السوريين وأن نقول لهم: مبروك عليكم هذا المقعد ليأخذه النظام، وإما أن نخوض حرباً، وقد خضناها. حيث قدمنا وثائق وقلنا أنّ اتحاد النظام أو “اتحاد دمشق”، كما يسمّى، يتبنّى منهجية حزب البعث العربي الاشتراكي ويسمونه الحزب الحاكم، والنظام من يتحكم بالاتحاد ويختار القيادات وممثلي المكتب التنفيذي، وقد ثار جدلٌ كبير سواء في الاجتماع الذي جرى في موسكو في نيسان الماضي أو الذي جرى في تونس وانتهى اليوم”.

وأضاف “كنا نخوض في الحقيقة حرباً شرسة معهم. اتحاد النظام وحلفاؤه أرادوا إقصاءنا، لكنّنا استطعنا أن نثبت أننا أهل لأن نكون عضواً في الفيدرالية الدولية، لذلك من كان يرى أن على الرابطة أن تنهزم أمام اتحاد صحفيي النظام عليه أن يراجع نفسه”.

لكن كيف تم قبول اتحاد النظام وهو خاضع لأجندة سياسية؟ يجيب عيد على هذا السؤال بالقول: “لقد طالبنا بإقصاء اتحاد النظام وعدم قبوله في الفيدرالية الدولية، وقد تمّ إبلاغنا أنّ النظام قام بتعديل جميع وثائقه لكي تقبله الفيدرالية الدولية، ولولا الوثائق التي قمنا بتقديمها لما رضخ النظام، حيث أوضحنا ما يتضمّنه نظامه الداخلي”.

  

الجدل قائم

يبقى موضوع المبادىء السياسية التي قامت عليها الرابطة محور الجدل القائم حالياً والذي لا يبدو أنه سينتهي قريباً نظراً للحديث المتكرر عن تغييرات قامت بها الرابطة كي تحصل على عضوية الفيديرالية.

ويشدد عيد هنا على أن الرابطة ليست حزباً، ويضيف “نحن رابطة في شعارها الأساسي الحفاظ على حقوق الصحفيين والدفاع عنهم ودعمهم مادياً ومعنوياً وتدريبهم. ليس دورنا أن نقاتل أو أن نحمل السلاح أو ندافع عن جهة ضد جهة. وعندما نتحدّث نتحدث بلغة منطقية، وعندما نقدّم مطالعة في الانتهاكات نقدّم مطالعة منطقية”، ويضيف عيد “عندما يرتكب النظام جريمة نقول ذلك ونرفع تقاريرنا لمختلف المنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الصحفيين وحقوق الإنسان، نحن نتابع هذه المسائل ونحافظ على حقنا الكامل في حرية التعبير وقول ما نريد أن نقول على أن لا يتعارض ذلك مع ميثاق المؤسسات الإعلامية الذي نتبنّاه، لذلك دعونا نفصل بين ما هو سياسي وما هو مهني عملي”.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

الاعتماد على الذات.. وتفجّر قدرات الإنتاج والإبداع

ميسون محمد ثمة رغبة جامحة في الاستقلالية والاعتماد على الذات في داخل كلّ إنسان، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *