الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / رحلة السوريين الى تركيا مغامرة محفوفة بالمخاطر

رحلة السوريين الى تركيا مغامرة محفوفة بالمخاطر

محمد العبدلله

يوماً بعد يوم، تزداد الصعوبات التي تواجه السوريين الراغبين في الخروج من سوريا، بعد أن ضاقت بهم السبل، قاصدين تركيا. فبعد أن كان الوصول الى تركيا لا يكلف أي عناء، ولا يحتاج سوى دفع بعض المال لقاء وسائل المواصلات، أصبح اليوم أشبه بالمستحيل، بسبب الإجراءات المشددة التي فرضتها الحكومة التركية على السوريين الراغبين بالدخول، ولا سيما بعد الاجتماعات بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية، والتي تمت ترجمتها في الثامن عشر من الشهر الحالي بعد توقيعهما على اتفاقية وقف تدفق اللاجئين.

وحول واقع المعابرالحدودية مع تركيا، قال الناشط الإعلامي “عامر الهويدي”، الموجود على الحدود السورية التركية لـ”صدى الشام”، إن “حركة المعابر حاليا مشلولة بشكل تام، ولا يُسمح لأي شخص بالدخول الى تركيا عبر أي معبر حدودي. حيث أن المعابر التي كان يدخل من خلالها السوريون إلى تركيا هي معبر باب السلامة، معبر باب الهوى، معبر اليمضية، معبر الدرباسية، ومعبر مرشد بينار. جميع هذه المعابر تم إغلاقها خلال العام الماضي، باستثناء معبر باب الهوى الذي تم إغلاقه قبل شهر ونصف، ولم يعد يُسمح بالدخول عبر تلك المعابر الإ للحالات الإنسانية الحرجة فقط، وهم مرضى السرطان الذين يدخلون لأخذ الجرعات في المشافي التركية، وذلك بعد أن يراجع المريض طبابة المعبر ليحصل على الموافقة. كما يسمح في بعض الأحيان لمرضى الكلى بالدخول. في حين للا تسمح طبابة المعبر لمصابين بباقي الأمراض المزمنة وغيرها، بالدخول”.

تم إغلاق جميع المعابر البرية إلى تركيا خلال العام الماضي، باستثناء معبر باب الهوى الذي تم إغلاقه قبل شهر ونصف، ولم يعد يُسمح بالدخول عبره إلا للحالات الإنسانية الحرجة فقط.

وأضاف هويدي أن “هناك أشخاص موجودون في سوريا ولديهم إقامات في دول أخرى، ويريدون المرور عبر تركيا للوصول إلى الدول المقيمين فيها (مرور ترانزيت)، ورغم ذلك لا يسمح الجانب التركي لهؤلاء بالدخول”. موضحاً أن “بعض الأشخاص مستاؤون من هذا الوضع، ولا سيما أن إقامات بعضهم على وشك الانتهاء”.

لم تقتصر الصعوبات على السوريين الذين يحاولون الدخول عبر المعابر، وإنما تتخطاهم لتصل إلى الأشخاص الذين فقدوا الأمل في الحصول على الموافقة، وحاولوا الدخول إلى تركيا عبر الطرق غير الشرعية (التهريب)، حيث أنهم يصطدمون بمشاكل جديدة.

“يحيى”، شاب من مدينة الأتارب بريف حلب، حذر الجميع عبر “صدى الشام”، من انتشار ظاهرة الاحتيال من قبل تجار التهريب، حيث روى قصته قائلاً: “بعد أن تقطعت بي كل السبل، ولم أعد أجد وسيلة للوصول الى تركيا سوى عن طريق التهريب. تمكنت من التواصل مع أحد المهربين المتواجدين في إدلب، والذي قال إنه يستطيع إدخالي بكل سهولة، وبغضون ساعة كأبعد تقدير، مقابل مبلغ ثلاثمئة دولار. ورغم أن المبلغ ليس بالقليل، إلا أنني وافقت على ذلك بعدما أكد لي المهرب أنه لن يتقاضى مني المبلغ حتى الوصول الى الجانب التركي”.

وتابع يحيى الحديث عن مغامرته قائلاُ: “في تمام الساعة التاسعة ليلاً، انطلقت مع مجموعة من الشباب برفقة المهرب عبر قرية خربة الجوز، والتي تقع على الحدود التركية. وبعد أن مشينا حوالي ساعتين، سمعنا إطلاق الرصاص من قبل الجاندرما التركية، فأوقفنا المهرب وطلب من كل شخص منا أن يعطيه مبلغ الثلاثمئة دولار وإلا سيطلق النار علينا، فاضطررنا لإعطائه المبلغ، ليتركنا بعد ذلك نتابع الطريق وحدنا، وبعد أن مشينا قليلاً ضللنا الطريق وقررنا العودة إلى الأراضي السورية، بينما تابع البعض الآخر المسير. لكن الجاندرما ألقت القبض عليهم وأعادتهم للجانب السوري من جديد، بعد احتجازهم ليوم واحد”.

في المقابل، ومع ازداياد تدفق اللاجئين الى أوروبا عبر تركيا، قررت الأخيرة فرض تأشيرة دخول إلى أراضيها (فيزا) بتاريخ 8/1/2016، ووضعت مجموعة شروط على السوريين للحصول عليها، وذلك بموجب اتفاقها مع الاتحاد الأوروبي، الذي أكد أنه سيقوم بالمقابل بإلغاء تأشيرة الدخول المفروضة على المواطنين الأتراك إلى أوروبا. لكن ومنذ إعلان تركيا فرض التأشيرة، لم يحصل سوى عدد قليل من السوريين عليها، رغم الطلبات الكثيرة التي تم تقديمها.

وحول الأسباب التي تدفع تركيا إلى وضع عراقيل أمام السوريين للحصول على الفيزا، تحدث المحامي “ماهر الخطيب”، المقيم في تركيا والمهتم بشؤون اللاجئين السوريين، لـ”صدى الشام”، قائلاً: “إن إعلان الحكومة التركية فرض تأشيرة دخول على السوريين هو قرار سياسي، تهدف تركيا من خلاله إلى الحصول على مكاسب من الاتحاد الأوروبي. وبالتالي فهي تشدد جداً على طلبات الفيزا، وترفض العديد منها لتُظهر للاتحاد الأوروبي أنها تساهم في وقف تدفق اللاجئين. ولكن في المقابل، ليست الحكومة التركية هي السبب الوحيد لرفض منح الفيزا، وإنما هناك أسباب أخرى متعلقة بمقدم الطلب نفسه، ومنها أن الأوراق التي يقدمها بعض الأشخاص غير كاملة أو تحتوي أخطاء، وبالتالي يتم رفض طلب الفيزا. وقد يكون مقدم الطلب عليه شبهة أمنية. وأحياناً يُرفض الطلب عندما يتبين لدى الحكومة التركية أن صاحب الطلب يرغب بالحصول على الفيزا من أجل البقاء دائماً في تركيا وليس بشكل مؤقت”.

وأوضح المحامي الخطيب، أن “نسبة رفض طلبات الفيزا وصلت في بعض الدول من قبل السفارات والقنصليات التركية إلى 90%”، ولكن رغم ذلك، دعا الخطيب مقدمي الطلبات إلى “التركيز على ملئ البيانات الشخصية للطلبات بشكل صحيح، وإرفاق وثائق ومستندات تدعم الطلب أكثر، كالحصول على دعوى من شخص تركي لديه رصيد متحرك في البنك”.

قام مؤخرا بعض المحتالين بتزوير الفيزا التركية بتأمين فيزا مزورة تسمى “فيزا إلكترونية”، مقابل مبلغ لا يقل عن ألف دولار، لكن السلطات التركية كشفت الموضوع وأصبحت تعيد حامليها إلى البلدان التي قدموا منها.

وفي المقابل، حذر المحامي الخطيب من انتشار مزورين للفيزا التركية، يقومون بمنح فيزا تسمى “فيزا إلكترونية”، دون أن يحتاج للذهاب إلى السفارة أو القنصلية التركية لإجراء المقابلة مقابل مبلغ لا يقل عن ألف دولار. موضحاً أن “حوالي شخصين أو ثلاثة دخولوا عن طريق هذه الفيزا، لكن إدارة المطارات التركية سرعان ما كشفت هذا الموضوع، وأصبحت تمنع كل شخص يحمل هذه الفيزا المزورة من الدخول لتركيا رغم وصوله للمطار، وتتم إعادته للدولة التي أتى منها”.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *