صدى الشام - جلال بكور/
عليك أن تدفع المال لـ”قوات سوريا الديمقراطية” ونظام الأسد لكي تعبر من الحسينية إلى مدينة الزور والمسافة بينهما لا تتجاوز سبعة كيلومترات، كما عليك دفع المبالغ المالية الكبيرة للعبور مثلا من الميادين إلى الشحيل أو ذيبان، لأنك مجبر على المرور على حواجز النظام أو “قسد”.
يضيف “محمد الديري” في حديثه مع “صدى الشام” أن الانتقال بين البوكمال ودير الزور قد يكلف مبلغ ألف دولا أمريكي وعدة أيام، كما أن الانتقال بين الحسينية ودير الزور يحتاج لدفع مبلغ مماثل لكل من النظام و”قسد” اللذان يتقاسمان السيطرة على بوابة دير الزور الشمالية.
وخلال تنقل المواطن “محمد الديري” بين الشحيل التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” والميادين التي تسيطر عليها قوات نظام الأسد والميليشيات الطائفية التابعة لها، تعرض لعملية ابتزاز من قبل عناصر “لواء القدس الفلسطيني” واضطر لدفع مبلغ خمسمائة دولار للسماح له بالمرور من الحاجز الواقع على ضفة نهر الفرات الجنوبية.
وكان “محمد” قد دفع مبلغا مماثلا لميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” المتمركزة على الضفة الأخرى لنهر الفرات عند منطقة الشحيل، وذلك للسماح له بالعبور إلى الضفة التي يسيطر عليها قوات النظام.
وأضاف أن نقطة العبور تصل بين الشحيل وبلدة بقرص تحتاني التابعة لناحية الميادين والتي تقع على طريق الميادين دير الزور، وهناك تتلقى الميليشيات الأموال على كل من يريد العبور باتجاه مدينة دير الزور التي تنتشر فيها الشرطة العسكرية الروسية.
وكانت المعابر المائية الواصلة بين المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة “داعش” على ضفتي نهر الفرات في ريف دير الزور الوسيلة الوحيدة للتنقل بالنسبة للمدنيين وكانت تلك المعابر الهدف الأول دائما لطيران التحالف الدولي والطيران الروسي، وذلك ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين.
واعتمد المدنيون في تلك المناطق على تلك المعابر لأن التحالف الدولي دمر جميع الجسور الواصلة بين ضفتي الفرات والوديان في المنطقة، وهو ما أجبر المدنيين على استخدام تلك المعابر التي تعد خطرة أيضا بسبب استخدام قوارب مهترئة مقابل مبالغ مالية.
وبعد سيطرة النظام على الضفة الجنوبية، وسيطرة و”قوات سوريا الديمقراطية” على الضفة الشمالية في ريف دير الزور الشرقي، لم يقم أي من الطرفين بإصلاح الجسور التي دمرها القصف الجوي الروسي وقصف طيران التحالف الدولي، وهو ما يدفع بالمدنيين إلى مواصلة استخدام تلك المعابر التي باتت مدرة أموال للنظام و”قسد”.
اتفاق “قسد” والأسد
وتحدثت مصادر محلية مع “صدى الشام” عن وجود اتفاق بين قوات نظام الأسد وميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” على فتح معبر بشكل نظامي بين مناطق سيطرة كلا الطرفين في ريف دير الزور.
وكشفت المصادر عن وجود اتفاق بين نظام الأسد، وميليشيات “قسد” يقضي بافتتاح معبر الصالحية الواصل بين منطقة دوار السبعة الخاضعة لـ “قسد” وبلدة الصالحية الخاضعة لسيطرة النظام شمال شرق مدينة دير الزور، وتلك المنطقة تعد من أكثر المناطق استراتيجية في محيط دير الزور، وتقاسم الطرفان السيطرة عليها إبان انسحاب تنظيم “داعش” منها العام الماضي.
وأضافت المصادر أن الشرطة العسكرية الروسية وميليشيا “الأمن العسكري” التابعة لنظام الأسد هي من سوف تتولى إدارة المعبر الجديد من جهة بلدة الصالحية بدلا من ميليشيا “لواء القدس” الفلسطيني.
وأوضحت المصادر أن ميليشيا “لواء القدس” اشتبكت مع ميليشيات “الدفاع الوطني” التابعة للنظام في عدة مناطق شرقي دير الزور، وذلك على خلفية التنافس من أجل السيطرة على المعابر المائية الواقعة على طول نهر الفرات بين الميادين ودير الزور.
وقالت مصادر لـ”صدى الشام” إن الشرطة العسكرية الروسية حاولت بسط سيطرتها على المعابر في المنطقة، ودخلت في مناوشات مع الميليشيات في معبري الجنينة في ريف دير الزور الغربي ومراط في ريف دير الزور الشرقي وتلك المعابر واقعة على الضفة الجنوبية من نهر الفرات.
وأوضحت المصادر أن الشرطة العسكرية الروسية اشتبكت مع عناصر ميليشيا “لواء فاطميون” الأفغاني والذي يسيطر على معبر مراط وهو معبر مخصص لنقل المنتجات النفطية القادمة من بادية خشام، وهدأت الاشتباكات بعد مدة إلا أنه لم يتبين فيما إذا أخلت الميليشيا المنطقة أم لا.
وقالت مصادر أخرى إن ميليشيا “لواء فاطميون” نفذت هجومين على نقاط تمركز قوات النظام و”الدفاع الوطني” على أطراف مدينة البوكمال في ريف دير الزور، وسيطرت على عدة مزارع وقتلت أكثر من عشرين من بينهم قادة ميدانيين.
وعلى الرغم من أن النظام والميليشيات الإيرانية تقدمت في المنطقة بفضل الدعم الجوي الروسي المكثف إلا أن القوة الروسية لم تكن كافية لفرض أوامرها على الميليشيات الطائفية على رأسها الميليشيات الإيرانية والميليشيات المدعومة من إيران والتي ترى في التوسع الروسي من شأنه الحد من نفوذها.
وفي الثالث من نوفمبر عام 2017 بسطت قوات نظام الأسد والقوات الروسية سيطرتها على كامل مدينة دير الزور وذلك بعد انسحاب تنظيم “داعش” بشكل مفاجئ تزامن مع الحديث عن اتفاق سري بين الطرفين أفضى إلى منح عناصر “داعش” طريق انسحاب نحو بادية دير الزور الشرقية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث