مثنى الأحمد/
صنع التألق الباهر للنجم المصري محمد صلاح هذا الموسم، حالة من الفخر لدى الجماهير العربية التي بدأت تلامس حلم مشاهدة لاعب عربي يتوج بجائزة أفضل لاعب بالعالم المقدمة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، والكرة الذهبية لأفضل لاعب في أوروبا من مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية والتي جرت العادة أن يكون الفائز بها هو ذاته من يكون قد فاز بجائزة الـ “فيفا”.
ولأن هذه الجماهير عرفت غيابًا تامًا لأبناء جلدتهم عن الجائزتين مع فشل جميع المحترفين العرب في التواجد بين المرشحين لنيلها، فإن الآمال كبيرة بنجاح صلاح في جلب هذه الجائزة، خصوصاً وأنه بات يتفوق شعبياً لدى العرب على أسماء عالمية أصبح المصري ينافسها بمحافل الجوائز الفردية والتي كان أخرها فوزه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم 2018/2017.
جائزة فيفا والعرب :
منذ أن أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم جائزة أفضل لاعب في العالم عام 1991 وحتى آخر نسخة من الجائزة 2017 أي بعد 27 عاماً، لم يستطع أي لاعب عربي أن ينافس على الجائزة، وباستثناء الجزائري رياض محرز في موسم 2016 لم يدخل كذلك أي عربي إلى القائمة المصغرة التي تضم 23 لاعباً.
فكل نجوم العرب فشلوا خلال العقدين الأخيرين في طرق باب جوائز الـ “فيفا” الفردية، رغم تألقهم وحصادهم للكؤوس والألقاب والأرقام القياسية مع أنديتهم ومنتخباتهم الوطنية، كالهداف الكبير حسام حسن والساحر محمد أبوتريكة وأحمد حسن عميد لاعبي العالم، وهناك أيضاً سامي الجابر الذي شارك في أربع نهائيات عالمية وسعيد العويران أفضل لاعب فى آسيا 1994، والمغربي مصطفى حجي أفضل لاعب فى افريقيا 1998، وياسر القحطاني أفضل لاعب في آسيا 2007، وغيرهم من النجوم جميعهم فشلوا في التواجد في القائمة قبل النهائية للجائزة الفردية الأغلى في العالم.
والغريب أن دولة فقيرة كروياً مثل ليبيريا كانت قد نجحت في تقديم اللاعب جورج ويا الذي فاز بجائزة الكرة الذهبية عام 1995 بشعار نادي ميلان الإيطالي، في حين عجز العديد من الدول العربية التي تعتبر كرويا أفضل من ليبيريا في تصدير لاعب ملفت إلى الملاعب الأوروبية، حتى بات الجمهور العربي ينظر إلى الفرعون المصري بأنه مؤهل بقدر كبير لمنافسة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذان سيطرا على الأفضل في أوروبا والعالم في آخر عشر سنوات، فهل من الممكن حدوث ذلك؟
صلاح قريب من الجائزة :
أولا وقبل أي شيء جائزة الأفضل في كل تصنيف سواء كانت أفضل لاعب أو لاعبة أو غيرها من الجوائز، ينظر الاتحاد الدولي إلى كل ما حققه المرشح للجائزة خلال فترة زمنية محددة من 20 تشرين الثاني وحتى 2 تموز من العام التالي، وبالنسبة للنساء من 20 تشرين الثاني وحتى 6 أب.
أي أنه ينظر إلى عطاء اللاعب على أرض الملعب لموسم كامل يتم خلاله أيضاً ملاحظة سلوك اللاعب داخله وخارجه والأجواء المحيطة به، والذي يعد واحداً من النقاط الحاسمة للجائزة لأن الفائز بها يجب أن يكون نموذجاً في كل شيء سواء كان في الملعب كلاعب أو تسويقياً كعلامة تجارية خارجه.
وعليه فأن صلاح قد يكون دخل قائمة المرشحين النهائية لجائزة الأفضل على العالم، لما يتمتع به النجم المصري من حضور قوي داخل وخارج المنافسات الرياضية، وذلك لدوره البارز في اقتراب ليفربول من بلوغ نهائي دوري أبطال أوروبا بعد فوزه على ضيفه روما الإيطالي بخمسة أهداف لهدفين، بينها هدفان من الطراز العالي سجلهما صلاح على طريقة الأبطال العالميين إلى جانب صناعته لهدفين آخرين.
محمد صلاح ليس أوّل لاعب عربي يحرز جائزة الأفضل في الدّوري الإنكليزي لكنّه أوّل لاعب يقترب من جائزة الحذاء الذّهبي لأفضل هدّاف في أوروبا.
وبات صلاح يمتلك تسعة أهداف في المركز الثاني في ترتيب هدافي دوري الأبطال، خلف كريستيانو رونالدو (15 هدفاً)، ليكون بذلك قد سجل 43 هدفاً في 47 مباراة في مختلف المسابقات التي خاضها مع ليفربول منذ انضمامه إليه بداية الموسم الحالي.
وبجانب كونه أيضاً هداف الدوري الإنجليزي وأوروبا الأول برصيد 31 هدفاً والمرشح للفوز بجائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لأكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف فى موسم واحد بدوريات أوروبا، فإن “الفرعون الصغير” بات هو أكثر اللاعبين الأفارقة تسجيلاً للأهداف فى موسم واحد بمسابقة الـ “بريمرليغ”، كما أنه أكثر لاعب أفريقي يُحرز أهدافاً ببطولة الـ “شامبيونز ليغ” خلال موسم واحد أيضاً.
فضلاً عن قيادته منتخب بلاده مصر بجدارة إلى التأهل لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، بعد غياب 3 دورات والوصول إلى المباراة النهائية، وكذلك قيادته الفراعنة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، بعدما سجل 5 أهداف خلال مشوار التصفيات وصناعته هدفين آخرين.
ويعرف عن صلاح تواضعه وأخلاقه الطيبة التي باتت مثلاً يحتذى به لدى الكثير من أطفال وشباب مدينة ليفربول، الأمر الذي استغلته إحدى منظمات التوعية من مخاطر تعاطي المواد المخدرة في إنجلترا، من خلال تقديم محمد صلاح كوجه يمثل هذه المنظمة.
نظام الـ فيفا :
من ناحية الأداء والمستوى الفني يعتبر المصري صلاح مستوفياً لكل شروط الدخول في سباق الظفر بجائزة الـ “فيفا” التي تُحدد نظام تصويت محدد يعتمد على أربعة أرباع، ربع واحد لكل من الجمهور ومدربي المنتخبات وقائديهم والمنسقين الإعلاميين.
بالنسبة لمدربي المنتخبات وقادتهم، فإن العرب يمتلكون مبدئياً 44 صوت قادرة على إعطاء صوتها لصلاح وهذا يمثل نسبة لا يستهان بها وقد تكون مرجحة لكفة المصري إذا ما صوت مدربو وقادة منتخبات أخرى لصالحه.
أما نقطة القوة في التصويت قد يأتي بها الجمهور، حيث من المنتظر أن تذهب أصوات الملايين من العرب والمصريين لصالح محمد صلاح وهذا أمر غير مشكوك فيه، يُضاف إليه تصويت مشجعين نادي ليفربول حول العالم وهم كثر كون الـ “ريدز” من أكثر الأندية شعبية حول العالم، كذلك إلى جانب أن صلاح لاعب في الدوري الإنجليزي وهذا يمثل نقطة قوة له كون الـ “بريميرليغ” هو أكثر دوري متابع في العالم وخصوصاً في دول شرق آسيا إذ يُعد صلاح من أبرز العلامات التجارية هناك.
ولا ننسى أن صلاح لاعب أفريقي وهذا يضمن له بنسبة كبيرة حصوله على أصوات الجماهير الأفريقية، وأصوات مدربي وقادة المنتخبات الأفريقية التي لوحظ مؤازرتها للاعبين الأفارقة في كل مرة يتشرح بها لاعب من القارة السمراء.
شرط أساسي :
من المؤكد أن على محمد صلاح مواجهة لاعبين كبار يملكون شعبية جارفة حول العالم والتفوق عليهم لأجل أن يكون الأفضل بحسب “فيفا”، نجوم بقيمة رونالدو وميسي ونيمار القادرين على خلق المعجزات الكروية في أصعب اللحظات.
محمّد صلاح سيلقى منافسة كبيرة في كأس العالم القادم بروسيا حيث المنتخبات التي تعج بالنّجوم على رأسها البرازيل والبرتغال والأرجنتين.
وكشرط أساسي لتتويج صلاح بجائزة أفضل لاعب بالعالم، يجب أن لا يتمكن أحد هؤلاء النجوم من إحراز كأس العالم في مونديال روسيا الصيف القادم، لأنه في حال حصل ذلك فإن الجائزة ستذهب لمن يحقق هذا الإنجاز مع منتخب بلاده بكل تأكيد، نظراً لقيمة الكأس العالمية وقيمة اللاعب الفنية وشعبيته بين متابعي المستديرة.
اللاعب المصري الحاصل على جائزة أفضل لاعب فى أفريقيا لعام 2017 من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، وهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، بإمكانه أن يحلم بالفوز بجائزة أفضل لاعب بالعالم ولما لا؟، ففي حال حصول نادي ليفربول على لقب دوري ابطال اوروبا هذا الموسم، وتتويج محمد صلاح بلقب هداف الدوري الإنجليزي سيعزز كثيراً من أسهم فوز “الفرعون” بتلك الجائزة، لاسيما وأنه يستعد للمشاركة مع منتخب مصر فى بطولة كأس العالم التي تستضيفها روسيا الصيف المقبل، وإن تمكن من قيادة “الفراعنة” للذهاب بعيداً في المسابقة العالمية فربما نتفاجأ برؤية أول لاعب عربي يحمل هذه الجائزة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث