الرئيسية / منوعات / رياضة / مواد رياضية مختارة / أندريس إنييستا .. أيقونة خالدة احتلت قلوب الجماهير بلحظات لن تُنسى

أندريس إنييستا .. أيقونة خالدة احتلت قلوب الجماهير بلحظات لن تُنسى

صدى الشام - رصد/

ودّع أندريس إنييستا رسمياً ناديه وبيته الأول برشلونة بعد مسيرة بدأت مع أكاديمية لاماسيا مروراً بإنجازات عظيمة زيّنت خزائن النادي الكتالوني، وأمام حشد كبير في مركز “جوان غامبر” الرياضي، قال إنييستا من دون أن يحبس دموعه “هذا المؤتمر الصحافي للإعلان عن قرار خوضي الموسم الأخير مع برشلونة”.

ابن الـ 33 عاماً صنع خلال 22 موسماً أمضاها على الملاعب الإسبانية مع الفريق الكتالوني الكثير من اللحظات التاريخية التي جعلت خصومه مجبرين على إحترامه، لحظات تذكر الجميع بدوي تصفيقات جماهير ملعب “سانتياغو بيرنابيو” معقل الغريم ريال مدريد، ومنه إلى ملعب الجار إسبانيول، حتى جماهير إشبيلية نسوا في نهائي كأس ملك إسبانيا الأخير أن فريقها مهزوم أمام برشلونة بخماسية، وطالب بعضهم بعضاً بالتصفيق لحظة خروجه، في الوقت الذي صفق فيه العالم كله أمام الشاشات.

حالة الإجماع على حب واحترام إنييستا لم تكن فقط لكونه لاعب خط وسط فنان ومُبدع ساعد فريقه ومنتخب بلاده في حصد العديد من الألقاب، بل كانت أيضاً نتيجةً لصور ومشاهد كروية وإنسانية لامست الحس العاطثفي لدى جميع متابعي الساحرة المستديرة حول العالم.

ولعل أكثر الصور تخليداً في ذاكرة كرة القدم وذاكرة دوري الأبطال بشكلٍ خاص، تلك التي ارتسمت في ربيع 2009 فوق عشب “ستامفورد بريدج”، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا حين كانت النتيجة تُشير إلى تقدم تشيلسي بهدف مقابل لا شيء بعد انتهاء لقاء الذهاب في كامب نو بالتعادل السلبي، الجميع في لندن بدأ فعلياً يتخيل تكرار النهائي أمام مانشستر يونايتد للعام الثاني على التوالي، وبدأ يعد العدة لمشهد انتقامي من الجار الذي حرمهم من اللقب الأوروبي الأول قبل عام.

لكن كرةً مرسلة من من ألفيش تصطدم ثم تعود إلى ميسي، الرجل الذي سمحت زاوية الرؤية له بوضع إنييستا بالكرة على حافة منطقة الجزاء، وفي زاوية عمودية على المرمى مثالية تماماً للتسديد، ركلها اندريس في أقصى الزاوية اليُسرى لـ بيتر تشيك مُعلناً هدف التعادل الذي جاء معه التأهل إلى نهائي “الأوليمبيكو” في روما.

وفي نفس الظروف تقريباً لكن مع اختلافات بسيطة، وهذه المرة أندريس ارتدى قميص المنتخب بدلاً من قميص برشلونة، الحدث لم يكن دوري أبطال أوروبا هذه المرة بل كان كأس العالم في جنوب إفريقيا، وفي نهائي امتد إلى أشواطٍ إضافية بعد سيل من الفرص الضائعة على الجانبين، وفي الوقت الذي احتاجت فيه إسبانيا و هولندا إلى كرة واحدة تتخطى خط المرمى بأي طريقة كانت.

حانت لحظة الحسم بعد كرة بين توريس وفابريجاس، اصطدمت وعادت إلى فابري مرة أخرى الذي وضعها بدوره على اليمين حيث يوجد إنييستا، الرجل الذي لم ينسَ بعد الاهتزاز الذي أحدثه قبلها بعام، ليصنعه مرة أخرى في أرض البافانا بافانا الأفريقية.

قبلها بعام تقريباً، وتحديداً في التاسع من شهر أب عام 2009 أعلن نادي إسبانيول وفاة لاعبه دانيال خاركي الذي فارق الحياة عن عمرٍ ناهز السادسة والعشرين، بعد الإصابة بأزمة قلبية مُفاجئة، في صدمة هزت أرجاء إسبانيا لأن الحدث ذكر الجميع بوفاة أنتونيو بويرتا لاعب إشبيلية قبلها بعامين لنفس السبب، ولكن مع مرور الوقت بدأت الجماهير الإسبانية تنسى الواقعة المفجعة، حتى عاد أندريس إنييستا بعدها بعام ليجعل العالم كله يهتز لرحيل داني بشكل لم يحدث حتى يوم رحيله ذاته.

بعد هدفه في نهائي كأس العالم 2010، خلع أندريس قميصه ليتفاجأ جميع من شاهد تلك اللحظة بعبارة “داني خاركي … دائماً معنا” كتبها إنييستا على قميصه الداخلي قبل أن يُطلقها للعالم كله في صورة جعلته يقفز في قلوب الجميع، وبالأخص مشجعي إسبانيول العدو والجار لبرشلونة.

وفي واحدة من أعظم صور الوفاء يأتي أندريس كعادته في اللحظة الأخيرة ولكن هذه المرة خارج الملعب في اليوم الأخير من المهلة التي أعطاها الاتحاد الإسباني لكرة القدم لنادي ألباسيتي من أجل تسديد ديونه،

قبل تنفيذ عقوبة الهبوط لدوري الدرجة الثالثة، يأتي ويقرر إنقاذ فريقه الذي بدأ حياته الكروية من خلاله من الهبوط، ويتكفل هو بتسديد الديون التي بلغت 240 ألف يورو، ليعلن الاتحاد الإسباني بعدها أن ألباسيتي سيبقى في دوري الدرجة الثانية لموسم 2013 – 2014.

وعلى الرغم من كون المبلغ لا يتجاوز راتب أسبوعين في عقد إنييستا مع برشلونة، إلا أن اللافتة نفسها تعكس مدى اهتمام أندريس  بالنادي الذي شهد بداياته، ويعكس وفاءً لاعبٍ وصل إلى كل شيء في كرة القدم تقريباً لكنه لازال يتذكر أين كان قبل 15 عاماً، وما زال يتذكر أن هناك من يستحق رداً للجميل.

في برشلونة اختبر إنييستا كل شيء، بدءً من المواسم العجاف مع بداياته في 2002، ثم اربعة القاب في دوري ابطال اوروبا (2006 و2009 و2011 و2015) وراء زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي والذي حرمه من دون شك من كرة ذهبية مستحقة لأفضل لاعب في العالم عام 2010، عندما توج مع بلاده باللقب العالمي وكان صاحب هدف الفوز في النهائي ضد هولندا بعد التمديد (116).

من الصعب تخيل برشلونة من دون إنييستا الذي يجسد قلب الفريق المرتكز على التمريرات السريعة، أندريس في برشلونة هو أكثر من لاعب ولدى المشجعين تحوّل إلى أيقونة خالدة.

 

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *