الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / حمّى التيفوئيد..يستشري في “مخيّم الموت”
الأمراض تغزو مخيمات الموت - انترنت

حمّى التيفوئيد..يستشري في “مخيّم الموت”

يزن شهداوي/

معاناة الأهالي والمقيمين لاتنتهي في مخيم السّد بريف الحسكة الجنوبي، قاطنو “مخيم الموت” كما يصفونه كلهم هُجّوروا على يد ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” من دير الزور، يعيشون في قلة من الطعام والشراب، وكثرة من تلوث المياه والأمراض.

 

انتشار الأمراض

انتشر مؤخراً في “مخيّم السّد” مرض “حمى التيفوئيد” وأصاب بشكل كبير الأطفال والشيوخ والنساء الحوامل، وهو ما هدد حياتهم بخطر الموت، مع الاستمرار بسوء العناية الطبية وعدم وجود المسؤولين عن تقديم علاج حقيقي ينهي هذا الوباء الذي بدأ ينتشر بشكل أكبر في المخيّم.

قال “جوان” وهو من مواطني وناشطي محافظة الحسكة لـ”صدى الشام” إن إدارة “مخيم السّد” التابعة لميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” قسد، وبعد مطالبة متكررة من المهجرين بتوفير علاج مناسب لأطفالهم من هذا المرض الوبائي، قامت بتجهيز فريق إسعافي عمل على توفير حبوب مسكنة وأدوية إلتهاب بسيطة قاموا بإعطاء حبة واحدة لكل طفل مخصصة له بشكل يومي، علماً بأن هذا المرض الوبائي بحاجة إلى توفير عناية طبية كبيرة بالمصابين به، بالإضافة لتجهيز كورسات دوائية مضادة للإلتهاب تكون ذات فعالية قوية من أجل الحفاظ على حياة الأطفال وبشكل خاص من هم دون خمس سنوات.

وتحدث أبو عبد الرحمن الرجل الأربعيني القاطن في مخيم السد مع “صدى الشام” عن ولده البالغ من العمر عشر سنوات، أصيب بهذا المرض قبل أسبوعين، ولم يجد أي عناية طبية حقيقية إلى اليوم سوى حبوب مسكنة وخافضة للحرارة وفق قوله، مبديا كالكثير من قاطني المخيم، تخوفه على طفله ما لم تُقدم لهم العناية الطبية المناسبة

يهدد مرض التيفود بشكل رئيس الأطفال تحت عمر خمس سنوات والشيوخ فضلا عن النساء الحوامل

 

النظافة معدومة

ومن أهم الأسباب التي ساهمت بانتشار هذا المرض في “مخيم السد”، تلوث الطعام المقدّم للأطفال والأهالي وفق مصادر من المخيم، بشكل مستمر وهو ما يؤدي إلى افتقار الجسم للمناعة.

ويفتقر المخيم إلى تجهيزات النظافة وتغيب عنه حاويات القمامة والحمّامات، ودورات المياه الصحية، حيث يلجأ الناس في المخيم إلى قضاء حاجاتهم في العراء والاستحمام بمياه المستنقعات، وهو ما تسبب أيضا بانتشار القمل والجرب وبعض الأمراض الجلدية.

يشرف على “مخيم الموت” وفق مصادر العديد من المنظمات الإغاثية والطبية من بينها الهلال الأحمر السوري ومنظمة أطباء بلا حدود.

تضيف المصادر أن  الخضر المقدمة في المخيم دائما تكون متسخّة وغير منظفة بشكل مناسب، والمخيم فقير بالمياه النظيفة، كذلك جميع الأطعمة مكشوفة وغير مغطّاة، ومياه الشرب غالباً ما تجد بداخلها عشرات الحشرات التي من الواجب عليك تنظيف كأس الماء منها قبل الشرب.

كذلك عدم كشف هذه الحمى بشكل مبكر ساهم في إنتشار المرض مع عدم السعي إلى إيقاف هذا المرض بتوفير العناية الطبية المناسبة للمصابين به، ونتيجة الاحتكاك الدائم والمتواصل بين أطفال المخيم بدأت هذه الحمى بالإنتشار شيئا فشيئاً.

وتواصل قاطنو المخيّم مع إدارته للتحذير من ازدياد عدد من المصابين بهذا المرض، طالبين تأمين العلاج لهم قبل انتشار هذا الوباء بشكل كبير، وقد لاحظوا أعراض المرض من الكحة الجافة وإرتفاع درجة حرارة الجسم ليلاً وبشكل دائم، وآلام مزمنة في البطن، مع حصول حالات إمساك وإسهال، والطفح الجلدي المترافق مع إنتفاخ في منطقة البطن.

وتطورت هذه الأعراض عند الكثير من المصابين حتى وصل بهم الأمر إلى حالات الهذيان نتيجة إرتفاع كبير في درجة حرارة الجسم، والخمول الشديد وعدم القدرة على الحركة، وهذا ما يُنبئ بكارثة قد تحصل في هذا المخيم وقد تودي بحياة الكثير من الأطفال المصابين به ممن تطور لديهم هذا المرض.

ويشتكي أهالي المخيم من عدم اكتراث المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة هناك وصم آذانها عن النداءات التي توجه لهم بشكل يومي من أهالي المصابين، والاكتفاء بالوعود حول إيجاد علاج مناسب رغم أنهم على هذا الحال منذ بداية إنتشار هذه الحمى الخطيرة.

وطالب أهالي المصابين بضرورة الإسراع في إيجاد العلاج المناسب وتوجيه الأنظار إلى أسباب إنتشار هذا المرض للحد من انتشاره، وعدم توفير البيئة الخصبة لأمراض أخرى في أجساد أطفالهم.

الجدير بالذكر أن حمى التيفوئيد،  يحدث بسبب الإصابة ببكتيريا السالمونيلا التيفية Salmonella typhi، وهو من الأمراض التي تشكل خطراً كبيراً على حياة الأطفال بشكل خاص نظراً للمناعة الضعيفة التي يمتلكونها.

من موت إلى موت

يقطن في “مخيم السد” قرابة عشرين ألفا، المخيم عبارة عن سجن وفق أبو حسن الذي نزح من ريف دير الزور الشمالي، إبان الحرب بين “قوات سورية الديمقراطية” وتنظيم “داعش”، وسيطرت “قوات سورية الديمقراطية” على قريتيهم منذ عام تقريبا إلا أنهم لم يتمكنوا من العودة إليها بعد لأسباب غير معروفة.

وصلوا إلى المخيم بعد رحلة بين ألغام “داعش” التي حصدت أرواح العشرات منهم، وقنابل طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والذي دمر منازلهم وهجّرهم منها.

وحاول أبو حسن الخروج من المخيم عدة مرات والتوجه إلى مناطق شمال حلب التي سيطر عليه “الجيش السوري الحر” إلا أن الخروج من المخيم يحتاج دفع مبلغ مالي كبير لعناصر وقياديين في ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” فضلا عن دفع مبالغ للحواجز على الطريق.

ولا يُسمح لقاطني المخيم الذهاب إلى قرى أو مدن محافظة الحسكة وهي سياسة تتبعها ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” التي تقود “قوات سورية الديمقراطية” وتهدف وفق مراقبين إلى إجراء تغيير ديمواغرفي في بنية المنطقة شمال شرق البلاد.

وتقوم إدارة المخيم بحجز الأوراق الثبوتية للمقيمين فيه كالهويّة الشّخصة أو جواز السّفر وإخراج القيد ودفتر العائلة، وللحصول عليها يتوجّب على المهجّر دفع مبالغ مالية لوسطاء في المخيم، وهو ما يعني أن رحلة الخروج من المخيم تقتضي دفع “ثروة”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *