الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / احتكار لتجارته ورفع لأسعاره.. أزمة الغاز في المحرر مستمرّة

احتكار لتجارته ورفع لأسعاره.. أزمة الغاز في المحرر مستمرّة

صدى الشام - رانيا العربي/

بفرح يستقبل أبو زياد قارورة الغاز بعد انتظار طويل، أخيرًا تم توزيع دفعة على المدنيين مقابل ثمانية آلاف ليرة على كل قارورة، ستنتهي معاناته مع ببور الكاز لكن ذلك الهناء قد لا يدوم كثيرًا، في حين ينتظر آخرون فرصة لتحقيق الحلم بالحصول على قارورة الغاز.
بعد انتظار وتسجيل للأسماء منذ شهر كامل أخيرًا قام المجلس المحلي في مدينة الدانا شمالي إدلب بتوزيع 700 قارورة غاز، على المواطنين في المدينة عن طريق أحد الموزعين، يقول أبو زياد في حديث مع “صدى الشام”، وَعدَ المجلسُ المسجلينَ أسماءَهم بتوزيع دفعة ثانية خلال أيام.
يُضيف أبو زياد أن الغاز يأتي من مناطق سيطرة نظام الأسد أحيانًا وأحيانًا من تركيا، وتوقف قبل شهرين تقريبًا عن الدخول إلى المنطقة وقبل شهر دخلت دفعة إلى المنطقة قادمة من حماة إلا أنها لم تُوزّع أو لم تطرح للبيع في العديد من المناطق، وهو ما سبب أزمة لدى المواطنين القادرين على شراء تلك القارورة، أما بالنسبة لمن لا يستطيع شراءها فلا تعنيه كثيرًا دخول مادة الغاز إلى المنطقة.
وتعتمد زوجة أبو زياد على الكهرباء ومادة الكاز في الطهي وهما متوفرتان في المدينة وفي معظم المناطق المحررة وإن كانا بأسعار مرتفعة، إلا أن الطهي على الغاز يعتبر أفضل بالنسبة لها، تضيف في حديثها مع صدى الشام “جرة الغاز تكفي قرابة الشهر للعائلة التي تقوم بالتوفير في الاستخدام، لكننا لم نعد نعتمد عليها إلا إذا توفرت، هناك الآلات الكهربائية وببّور الكاز هي البدائل”.
من جانبها لا تهتم النازحة “أم وسيم” كثيرًا بشأن مادة الغاز، فهي قامت منذ وصولها إلى الدانا مهجّرة من داريا قبل أعوام بمسح ذلك الشيء من رأسها، وتعتمد على الحطب في الطهي وغيره من الأعمال المنزلية، وأحيانا على ببور الكاز، حالها كحال معظم النازحين الذين هجرهم نظام الأسد من ديارهم.
وتعيش “أم وسيم” مع أولادها الأربعة في منزل بمدينة الدانا، ولا تدفع إيجاره، لأن صاحب المنزل قرر منحهم منزله دون الحصول على إيجار، معتبرًا أن طلب إيجارات في هذه الظروف “عيب” وفق قولها لـ”صدى الشام”.


الناس في المناطق المحررة من سيطرة الأسد تعتمد على الحطب بكافة أنواعه ومادة الكاز والكهرباء كبدائل لمادة الغاز وفقدانها لا يؤثر كثيرا في حياة من لا يقدر على شرائها بسبب غلاء أسعارها.

معبر مورك
وتعيش عموم المناطق المحررة من سيطرة نظام الأسد شمال غربي البلاد أزمة مستمرة في تأمين مادة الغاز على الرغم من دخول عدة دفعات إلى المنطقة عبر حاجز لـ”هيئة تحرير الشام” تم افتتاحه مؤخرًا في منطقة مورك بريف حماة الشمالي، ليكون المعبر الثاني إلى المنطقة المحررة.
وفُتح معبر مورك بين قوات النظام و”هيئة تحرير الشام”، في نوفمبر الماضي على طريق دمشق حلب الدولي، من الجهة الغربية لمدينة صوران الواقعة تحت سيطرة النظام، وصولاً إلى مورك الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام”، بهدف استئناف الحركة التجارية.
وعبرت أولى القوافل التجارية ذهابًا وإيابًا في الثاني عشر من نوفمبر الماضي، في خطوة اعتبرها البعض محاولة من قبل “هيئة تحرير الشام” للسيطرة على المواد التجارية في المناطق المحررة، والاستيلاء على الإيرادات المالية التي تحصل عليها فصائل المعارضة التي تسيطر على معبر قلعة المضيق غربي حماة.
وفُتح المعبر بعد عملية تفاوض حيث تم الاتفاق على تحييد الطريق عن العمليات العسكرية من قبل الطرفين مع الإشارة إلى أن مورك تكاد تكون خالية من السكان بسبب القصف المتكرر من قوات النظام والطيران الرّوسي، وكان قد قطع الطريق الدولي في تلك المنطقة بشكل نهائي عقب معارك الكر والفر منذ بداية عام 2014.

احتكار الغاز
ودخلت في الخامس والعشرين من آذار الماضي دفعة من الغاز عبر معبر مورك قادمة من مناطق سيطرة نظام الأسد إلى مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” تحديدا، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ”صدى الشام”، مشيرة إلى أن الإدارة التي تسلمت المعبر مؤخرًا وإن كانت مدنيّة إلا أنها تابعة للهيئة.
وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها لدواع أمنية، إن مادة الغاز دخلت إلى مستودعات “شركة وتد” وهي شركة تابعة لمقربين من “حكومة الإنقاذ السورية” التي شكلتها “هيئة تحرير الشام” بعد السيطرة على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وتقوم تلك الشركة باحتكار تجارة الوقود والغاز القادمين من مناطق سيطرة النظام، أو تركيا على حد سواء.
وأوضحت المصادر أن “وتد” تمنع التجار من بيع الغاز في المناطق الخارجة عن سيطرة “هيئة تحرير الشام” أو المناطق التي تشهد نزاعًا بين الأخيرة، وفصائل من المعارضة، وهو ما سبَّبَ معاناةً للمواطنين في الحصول على هذه المادة.

 

تسعى هيئة تحرير الشام وفق مصادر إلى بسط سيطرتها على كافة منافذ ومخارج المنطقة الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، بهدف احتكار الحركة التجارية وعائداتها المالية.

وتتحكم الشركة بأسعار الغاز وغيره من مشتقات النفط في المنطقة وتقوم بالبيع والتوزيع بالتعاون مع المجالس المحلية المرتبطة بـ”هيئة تحرير الشام”، وتقوم الأخيرة وفق المصادر بمنع دخول أي مادة من مشتقات البترول إلى مناطق سيطرتها عن طريق التجار الذين لا يتعاملون مع تلك الشركة.
وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة المحررة من سيطرة نظام الأسد تشهد نزاعًا مسلحا بين “هيئة تحرير الشام” وفصائل “حركة نور الدين الزنكي، حركة أحرار الشام، صقور الشام” المعارضة والمقاتلة ضد نظام الأسد، وانعكس ذلك النزاع بشكل سيء على حياة المواطنين والنازحين والمهجرين، كما وفقد البعض حياته نتيجة ذلك النزاع.
ولم تنجح معظم الوساطات التي قام بها وجهاء وقياديّون من فصائل أخرى في وقف ذلك النزاع المستمر منذ شهور في المنطقة المحررة، ذلك الصراع الذي لم تتضح حجم خسائره البشرية والمادية في صفوف طرفيه.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *