صدى الشام- مصطفى محمد/
فرضت حالة عدم الاستقرار التي خلفتها المعارك في مدينة عفرين، والتجاوزات التي حدثت إبان سيطرة قوات “غصن الزيتون” عليها، أعباءً كثيرة على المدينة ليس آخرها غياب الخدمات.
ونتيجة الأوضاع الاستثنائية التي لا تزال تسود عفرين، فإن التقديرات الرسمية لحجم الأضرار التي لحقت بالمدينة وبنيتها التحتية لا تزال غائبة، لكنها عموماً تبقى أقل من غيرها مقارنة بمدن وبلدات ريف حلب الشمالي التي شهدت معارك مماثلة.
وليس صعباً أن تعود المدينة لما كانت عليه فور الانتهاء مع عملية نزع الألغام التي وزعتها “الوحدات” حسبما خلُصَ مشاركون في “مؤتمر إنقاذ عفرين”.
نتائج
وكانت مجموعة من الشخصيات السياسية عقدت مؤتمراً في مدينة غازي وبرعاية رسمية تركية، وذلك بُعيد الإعلان عن السيطرة على المدينة، أعلنت فيه عن خطتها الإنقاذية لعفرين.
وحول أهم النتائج التي جرى التوصّل إليها، أوضح عضو لجنة العلاقات الخارجيّة في مؤتمر “إنقاذ عفرين” آزاد عثمان أنه تمّت خلال المؤتمر مناقشة الورقة المعدّة سابقاً من قبل أعضائه، كما تمّت إضافة البنود التي تم اقتراحها من قبل بعض الأعضاء.
وأضاف عثمان لـ”صدى الشام” أنه تم انتخاب 93 عضواً كممثلين عن مدينة عفرين، وانبثق عن المؤتمر “مجلس عفرين المدني” الذي سيكون من مهامه تحضير بيئة آمنة لإجراء انتخابات تشمل كل المجالس المحلية في عفرين وريفها.
وشدّد عثمان على أن المجلس إنقاذي مدني خدمي وليس سياسي، وقال “لا يهمنا الموقف السياسي، لأن قضيتنا الأساسية هي تقديم الخدمات لعفرين بأسرع وقت ممكن”. وأشار إلى أن المجلس بانتظار السماح له بالدخول إلى مدينة عفرين بعد الانتهاء من مظاهر العسكرة التي تسود المدينة، لافتاً إلى دخول عدد من الأعضاء لمعاينة حاجات المدينة عن كثب.
وقال “نحن بصدد التنسيق مع الأتراك لدخول بقية الأعضاء للبدء بالعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها، تمهيداً لعودة السكان بالدرجة الأولى، وهي الخطوة التي لا يمكن الحديث عن استقرار في المدينة بدونها”.
وأوضح عثمان أن ما يعيق دخول أعضاء المجلس بالدرجة الأولى هي الألغام، إذ لا تتوفر للآن البيئة الآمنة للعمل المدني داخل مركز المدينة وحتى في أريافها.
وفي البيان الختامي طالب المؤتمر بنشر الأمن وحماية السلم الأهلي في مدينة عفرين وريفها، وفتح ممرات آمنة لعودة أهالي المدينة بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع احترام خصوصية كافة المكونات في منطقة عفرين، والاهتمام بالتعليم والصحة والقضاء وكافة مناحي الحياة.
أولويّات
سيُولي “مجلس عفرين المدني” أهميّة كبيرة لمنع وقوع انتهاكات بحقّ المدنيين، في المرحلة التي ستعقب دخول أعضائه إلى المدينة، حسبما ذكر العضو بالمجلس أحمد حسن. وأضاف في تصريح لـ”صدى الشام” أن المجلس ينتظر الردّ من الجانب التركي على طلبه بالدخول إلى عفرين للعمل عن قرب، مؤكداً “أن المجلس للآن لم يتلقَّ رداً إيجابياً كان أم سلبياً، علماً بأن الجانب التركي على إطلاع كامل بما دار في المؤتمر”.
وقال حسن إنّ المجلس سيتلقّى الدعم من الحكومة التركيّة وسيكون عمله بالتشاور والتنسيق مع الحكومة السوريّة المؤقتة والائتلاف، مستدركاً بالقول “كذلك نسعى إلى الاجتماع مع المنظمات الداعمة”.
وأكمل بهذا الخصوص “من أولى أولوياتنا كمجلس إعادة المهجّرين إلى بيوتهم، والخطوة الثانية هي مطالبة الحكومة التركيّة والحكومات الأوروبيّة بإرسال فرق نزع الألغام”، مشيراً إلى مقتل عدد من المدنيين نتيجة حوادث الألغام التي سُجلت في المدينة خلال الأيام الأخيرة.
من جانبه أشار عضو العلاقات الخارجية في “مؤتمر إنقاذ عفرين” آزاد عثمان إلى النقص الكبير في المواد الغذائية في المدينة وريفها، لافتاً إلى أن التركيز الآن منصبٌّ على إعادة تشغيل الأفران.
وأشار في هذا الصدد إلى تزويد مدينة عفرين بمادة الطحين عبر مبادرة من مجلسي إعزاز وجرابلس، موضحاً أن الكميات التي وصلت من الطحين تسدّ حاجة السكان لنصف شهر تقريباً، مثمناً من جانبه “هذه الخطوة من المجالس المحليّة صاحبة المبادرة”.
عوائق
لا توجد إحصائية دقيقة توضح عدد السكان الذين لا يزالون خارج عفرين، طبقاً ما ذكره عثمان الذي لفت إلى أنّ غياب الخدمات يعتبر العامل الأبرز في منع كل السكان من العودة. وأضاف “لكن مع كل ذلك الناس يعودون بنسبة مقبولة بالنظر إلى الخدمات الغائبة من مياه وكهرباء وغيرها”.
وعن المدّة المتوقعة لتجاوز مرحلة الأزمة في عفرين، رأى عثمان أنه في حال حصل تعاون جيّد مع الحكومة التركيّة ومع المنظمات المدنيّة فإنّ “أسابيعاً قليلة تفصلنا عن إعلان عفرين مدينة مستقرة”.
يذكر أن منظمات حقوقيّة اعتبرت أن الوضع الإنساني في مدينة عفرين صعب للغاية، مشيرة إلى أن أعداد النازحين تُقدّر بأكثر من 250 ألف شخص.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث