الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / سكّان الحسكة يدفعون رسوم الكهرباء أكثر من مرّة

سكّان الحسكة يدفعون رسوم الكهرباء أكثر من مرّة

صدى الشام- عمار الحلبي/

تعتمد “الإدارة الذاتية” الكردية (الواجهة المدنيّة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”) طرق مختلفة لتحصيل أموال من السوريين المقيمين في مناطقها، ومن بينها جباية فواتير الكهرباء.

والسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن هنا: “أليس من حق أي جهة تدير مناطق معيّنة أن تحصل على مال مقابل ذلك؟” هذا صحيحٌ نظريّاً، لكن الواقع يقول إن هذه الإدارة لا تقدّم إلّا خدمات ضئيلة في مجال توفير الكهرباء، ورغم ذلك فهي تتقاضى أجوراً عن ذلك، حتى بات المدنيّون ينظرون إلى الأمر على أنه عمليّة “نهب منظّم” في مجال جديد، وذلك بعد سلسلة ضرائب قامت الإدارة الذاتية بفرضها على السكان.

 

واقع سيء

تعيش المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية واقعاً سيئاً بالنسبة للتيار الكهربائي وذلك لعّدة أسبابٍ يأتي على رأسها تدمير البنية التحتية في مناطق معينة خلال المعارك ضد تنظيم “داعش”، كما لا تتوفر الكهرباء أيضاً للمناطق الأخرى التي بقيت بعيدة عن المعارك وذلك نتيجة توقّف “العنفات” المغذّية للتيار الكهربائي إثر تضرّر السدود التي تولّد الكهرباء.

وعلى هذا الأساس، أسّست الإدارة الذاتية ما يسمى بـ “هيئة الطاقة” وهي معنية تقديم الخدمات في مجال الكهرباء والوقود، وقد قدّمت عشرات الوعود حول إمكانية تحسن حالة التغذية الكهربائية في وقت قريب، غير أن هذه الوعود لم تُترجم على الأرض.

وقد وردت عدّة شكاوى إلى “صدى الشام” حول الواقع السيء للكهرباء في الحسكة، ففي منطقة المالكية، والمعرفة باسمها الكردي “ديريك” يرى المدنيون الكهرباء لمدّة ساعتين يومياً، وفقاً لما يشير سكّان المنطقة، في حين يصل التيار الكهربائي لمدّة نصف ساعة يومياً في منطقة “الجوادية”.

وقال ناشط يعيش في مدينة القامشلي، فضّل عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام”: “إن معدّل قدوم التيار الكهربائي في المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية يتراوح بين الانقطاع العام ووصول التيار لساعتين كحدٍ أقصى يومياً، الأمر الذي دفع المدنيين للاعتماد على المولدات الكهربائية”.

أما المناطق التي شهدت معارك وأبرزها محافظة الرقّة، فلا يعرف المدنيّون أي شيء عن الكهرباء فيها.

 

 

فواتير مقابل ماذا؟

رغم غياب التيار الكهربائي بشكلٍ شبه كامل عن المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية، فإن المدنيين يجدون أنفسهم مضطرّين لدفع الفواتير.

وعلمت “صدى الشام” من سكّان يعيشون في ريف محافظة الحسكة أن “هيئة الطاقة” التابعة للإدارة قامت بتسيير موظّفين على شكل دوريات، تقوم بالمرور على منازل المدنيين في جميع القرى والبلدات، بهدف جباية فواتير الكهرباء.

غير أن الأمر لم ينطبق على الأرياف فقط وإنما على مدينة الحسكة التي ترى الكهرباء بشكلٍ نادر.

أبو راشد، وهو أحد سكّان حي الكلاسة في مدينة الحسكة قال لـ “صدى الشام”: “لا يوجد ساعات محدّدة يصل فيها التيار الكهربائي إلى الحي الذي أقطن فيه”، موضحاً أن التيار يظل مقطوعاً لأيام في بعض الأحيان، وفي أحيانٍ أخرى يأتي لمدّة نصف ساعة أو ساعة على فترات متقطّعة.

وأضاف أن موظفين من هيئة الطاقة مرّوا على منزله أربع مرّات خلال الأسبوع الفائت، وطلبوا منه تسديد قيمة الكهرباء.

لكنّ الأسوأ من ذلك هو أن الإدارة الذاتية تطلب من المواطنين دفع مبلغ ألف ليرة سورية أجرة العدّاد الموجود من أيام حكومة النظام، إضافةً إلى فاتورة قدرها 2500 ليرة سورية، وهو ما يعتبره أبو راشد “سرقة علنيّة”.

وأضاف: “لست مقتنعاً بدفع ثمن شيء لم أحصل عليه” لكنه استدرك بأن الموظّفين يستعملون لغة التهديد مع المدنيين.

وبحسب أبو راشد فإن عدداً كبيراً من سكّان الحي امتنعوا عن دفع الفواتير بحجّة أن الكهرباء لا تأتي، دون حساب لردّة فعل الإدارة الذاتية إزاء ذلك.

 

 

تضارب

لم تقف المشكلة عند إجبار المدنيين على دفع فواتير إلى الإدارة الذاتية برغم عدم وجود الكهرباء أو ندرتها، وإنّما امتد الأمر إلى التضارب الواضح بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات نظام الأسد التي تطالب المدنيين أيضاً بدفع فواتير مماثلة أيضاً.

هذا الواقع، تصفه أم سالم التي تعيش في الحي الغربي بمدينة الحسكة بأنّه “ظلم وسرقة”، وقد كشفت المرأة أن المدنيين على هذه الحالة باتوا مجبرين على دفع رسوم الكهرباء ثلاث مرّات، الأولى للنظام والثانية فاتورة ثابتة للعدّاد والثالثة فاتورة استهلاك الكهرباء غير الموجودة أصلاً للإدارة الذاتية، وقالت إنه “على هذه الحال أصبحت تكاليف فواتير الكهرباء المفروضة إضافةً إلى ثمن المازوت للمولّدة تعادل راتب موظّف لشهرٍ تقريباً”.

بالمقابل ردّت هيئة الطاقة التابعة لـ “الإدارة الذاتية” في الحسكة، بأنّها تقوم بالتعاون مع المؤسسة العامة للكهرباء التابعة لها بجمع رسوم “للدعم والصيانة” لشبكات التيار الكهربائي، وقدرها 1000 ليرة سورية لكل مشترك، لكن هذا الادعاء دحضه مواطنون موضحين أن شيئاً من أعمال الصيانة هذه لم تجرِ على أرض الواقع.

وكانت الهيئة كانت قد وعدت المدنيين بتحسين واقع التيار الكهربائي خلال مدة قصيرة بعد الانتهاء من صيانة خطوط التوتر العالي التي تربط بين محطة الحسكة والطبقة، غير أن هذه الوعود لم تُنفّذ.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *