الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / هل تقع جامعة “حلب الحرة” ضحيّة التجاذبات السياسيّة؟

هل تقع جامعة “حلب الحرة” ضحيّة التجاذبات السياسيّة؟

صدى الشام- حسام الجبلاوي/

في تصعيد جديد للأزمة بين الحكومة المؤقتة وحكومة “الانقاذ” أغلقت الأخيرة، يوم السبت الماضي، كلية المعلوماتية في جامعة “حلب الحرة” في بلدة الدانا، شمالي إدلب، ومنعت طلاب الكلية من الدخول إلى المبنى بحجة “حمايتهم من القصف”.

وجاء قرار الإغلاق بعد مظاهرة خرج بها طلاب الكلية ضد رئيس الجامعة المكلف من قبل “حكومة الإنقاذ” إبراهيم حمود، عبّروا خلالها عن رفضهم ضمّ كلية المعلوماتية وجامعة حلب لوزارة التعليم العالي التابعة لـ “الإنقاذ”، وهتف الطلاب خلال المظاهرة “جامعة حلب حرة حرة وحمود يطلع برا”.

صراع سياسي

تعيش الجامعة منذ قرابة شهرين على وقع صراع بين إدارة الجامعة التي تعلن تبعيتها للحكومة “المؤقتة” وبين “مجلس التعليم العالي” التابع لحكومة “الإنقاذ” والذي اشترط بحسب الطلاب ومسؤولي الجامعة إلغاء تبعيتها للمؤقتة وتحويلها إلى جامعة خاصة غير ربحية أو إغلاقها.

وفي تعليق على قرار الإغلاق الأخير قال وزير التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة د.عبد العزيز الدغيم، إنّ “حكومة الإنقاذ” حاولت فرض رئيس على الجامعة بعد إغلاق مكتب الوزارة في إدلب، معتبراً أن الأمر “مخالف للقيم الأكاديمية والحس الثوري تجاه طلاب الجامعة”.

وتزامنت هذه التطورات مع مظاهرات واحتجاجات عديدة قام بها الطلاب، رافضين تحويلها لجامعة خاصة، أو استلام “الإنقاذ” لإدارة الجامعة، بعد تعيين إبراهيم الحمود رئيساً جديداً لها، بدلاً من ياسين خليفة الذي ما زال على رأس عمله.

وتطرق وزير التعليم العالي بالحكومة المؤقتة في تصريحه لـ “صدى الشام” إلى ملابسات تحويل الجامعة إلى خاصة وغير ربحية، وقال : “في منتصف شهر تشرين الثاني ُطلب من الدكتور عبد الملك خطاب، حضور اجتماع في إدلب ووضعته حكومة الإنقاذ أمام خيارين، إما إغلاق جامعة حلب ودمجها في جامعة إدلب، أو أن تُحول إلى جامعة خاصة”، ووفق الدغيم “اختار الدكتور خطاب أن يحولها إلى جامعة خاصة حرصاً منه على عدم إغلاق الجامعة، وإلحاق الضرر بالطلاب، لكن ونتيجة الضغوط من قبل الطلاب أصدرنا بياناً ينفي رغبتنا بذلك”.

ومن جهتها تنفي وزارة التعليم العالي التابعة لحكومة “الانقاذ” نيتها تحويل جامعة حلب إلى جامعة خاصة، معتبرةً أن الأخيرة استخدمت الطلاب لـ”أغراض سياسية”.

وفي بيان صادر عنها قالت “الإنقاذ” إن جامعة “حلب الحرة” تُعتبر هيئة اعتبارية تتمتع باستقلال مادي وإداري، وترتبط بمجلس التعليم العالي وفق القوانين الناظمة للعمل التعليمي في المناطق المحررة، وهو ما اعتُبر وجه الخلاف بين الطرفين.

وأكدّ البيان ذاته أنّ “مجلس التعليم العالي هو السلطة التشريعية المسؤولة عن رسم سياسية التعليم العالي في المناطق المحررة، وأنه المظلّة التي تجمع جميع الجامعات العامة والخاصة، وأنه صاحب الاختصاص في جميع القضايا المتعلقة بالتعليم العالي”.

حالة العداء بين الجهتين انعكس مؤخراً أيضاً على الكادر التدريسي الذي تلقى بحسب تسجيلات صوتية مسربة تهديدات بالاعتقال من قبل أعضاء في حكومة الإنقاذ.

مصير محتمل

هذا الواقع طرح تساؤلات ومخاوف جدية بشأن مستقبل الجامعة، وإمكانية مواصلة العمل بها، لاسيما وأنها حققت نجاحات كبيرة بفتح آفاق للطلاب المنقطعين، واستطاعت خلال فترة قصيرة نيل اعتراف من بعض الجامعات الدولية بشهاداتها.

وتعتبر جامعة حلب واحدة من ثلاث جامعات تنشط في الشمال السوري، بالإضافة إلى جامعتي إدلب و”الشام الدولية”. وكانت قد افتتحت في نهاية عام 2015 وتضم 14 كلية موزعة معظمها في محافظة إدلب بالإضافة إلى ريف حمص المحاصر والغوطة الشرقية والجنوب السوري.

وتضم جامعة “حلب الحرة” في كلياتها ومعاهدها المختلفة حالياً أكثر من خمسة آلاف طالب يدرسون ضمن أقسام متعددة أهمها كليتا الطب البشري والأسنان، والهندسات، وكليات التربية والشريعة والآداب والمعهد التقاني الطبي.

وحول المصير المحتمل للجامعة بعد هذه الأزمة أكدّ مصدر من الهيئة التدريسية (فضل عدم ذكر اسمه) لـ “صدى الشام” أنّ “التجاذبات الأخيرة انعسكت سلبياً على الجميع؛ مدرسين وطلاب”، مشيراً إلى أن “قرار إغلاق كلية المعلوماتية والتهديدات الأخيرة بالاعتقال يعتبر تطوراً خطيراً قد يؤدي لإغلاقها فعلياً وعملياً خلال فترة قريبة”.

ولم يستبعد المصدر أن تلجأ حكومة “الإنقاذ” لفرض قرارها بإدماج جامعة حلب بإدلب -التي تدير أمورها حالياً- بالقوة، ووضع الطلاب أمام الأمر الواقع.

وفي حين دعا إلى إبعاد التعليم عن التجاذبات السياسية، وترك الطلاب يختارون الطرف الأفضل، أكد المصدر أنّ “الأمور غير مبشرة على الإطلاق ما لم يتم التفاوض ووضع حل لهذه الأزمة”.

ماذا يريد الطلاب؟

يبدي طلاب جامعة “حلب الحرة” في وقفات احتجاجية، رفضهم لتسييس العملية التعلمية وتحويل الجامعة إلى خاصة، ومن الشعارات التي رفعها هؤلاء الطلاب في اعتصاماتهم مؤخراً “لا لتبعية جامعة حلب لمجلس التعليم العالي”، “لا لتخصيص الجامعة”و “أبعدوا مستقبلنا عن خلافاتكم”.

وحول المخاوف المحتملة لدى الطلاب قال مازن العبدو، أحد المشاركين في الاعتصامات الأخيرة إنّه” ليس من حق أحد التدخل في الأمور التعليمية وفرض أجنداته وسياساته على الجامعة سواء كان من المؤقتة أو الانقاذ”، مضيفاً “نخشى من تفشي التبعية و المحسوبية على الكادر التعليمي مستقبلا وتدهور العملية التعليمة بكاملها”.

ورأى العبدو أن سيطرة “الانقاذ” على الجامعة سيؤدي مستقبلاً إلى “نزع الاعتراف بالشهادات التي نحصل عليها كونها مرتبطة بفصيل محظور دولياً ومحارب، في حين أنّ شهادات الحكومة المؤقتة قد تكون مقبولة إلى حد ما في بعض الدول وهو أمر يشكل بالغ الأهمية” حسب قوله.

وفيما يتعلق بمطالب الطلاب وخياراتهم المستقبلية في حال تفاقم الأوضاع أكدّ العبدو أنهم مصممون على متابعة الدارسة حتى لو أغلقت الفصول الجامعية، ولو اضطرهم الأمر لإكمال تعليمهم في الشوارع، مضيفاً أنّ الاحتجاجات ستتصاعد ولن يقبلوا بأي تلاعب أو تدخل في مستقبلهم.

يشار إلى أنّ الصراع بين الحكومتين لم يتوقف على التعليم بل شمل قطاعات مثل الصحة والتربية والمجالس المحلية، وسبق أن أنذرت “حكومة الإنقاذ” (التي تأسست في تشرين الثاني الماضي) الحكومة السورية المؤقتة لإغلاق مكاتب الأخيرة في المناطق المحررة، قبل أن تتسرب معلومات حول اتفاق بتعليق تطبيق الإنذار.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *