الرئيسية / ترجمات / الميليشيات الشيعيّة تشكّل 80% من قوات النظام.. من أين يأتي مقاتلوها؟

الميليشيات الشيعيّة تشكّل 80% من قوات النظام.. من أين يأتي مقاتلوها؟

صدى الشام /

ليس جديداً الحديث عن دور الميليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد، لكن الجديد ربما هو تحديد نسبتها بشكل دقيق يظهر سطوتها وهشاشة قوات النظام بدونها، فضلاً عن الأثر الذي تتركه مشاركتها إذا ما علمنا أنها ذات لون طائفي واحد تقريباً.

وسبقَ أن حذّر مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية من دور هذه الميليشيات الأجنبية التي تقاتل في سوريا، خصوصاً وأن قرابة 80% من قوات النظام أصبحت تتشكل من مقاتلين أجانب يتم تدريبهم وتسليحهم من قبل إيران.

ويلفت الباحثان كولين كلارك وفيليب سميث، في مقال بمجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية، إلى أن هؤلاء المقاتلين الأجانب جميعهم تقريباً من الشيعة، وهم ليسوا فقط من اللبنانيين أو العراقيين، ولكنهم يشملون أيضاً مقاتلين من جنوب آسيا، وبخاصة أفغانستان وباكستان، الأمر الذي يضيف بعداً جديداً إلى “الحرب” الدائرة في سوريا التي تدخل الآن في عامها السابع.

 

دوافع مختلفة

وبسبب الخسائر التي لحقت بقوات الأسد سواء من جراء الفرار أو القتل أو الإصابات في المعارك، لجأ النظام إلى طلب مساعدة إيران في تجنيد مقاتلين جدد، واستفادت الأخيرة من الطبيعة الطائفية للصراع السوري في حشد الأفغان اللاجئين الذين يعيشون في أراضيها، والبالغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين نسمة.

ويوضح الباحثان أن المقاتلين الأفغان ينتمون إلى فيلق معروف باسم “لواء فاطميون” تابع للحرس الثوري الإيراني، وتتراوح أعدادهم بحسب المصادر الإيرانية الرسمية بين 10 و 12 ألف مقاتل، وقد انخرط الكثيرون منهم في معارك كبرى في حلب ودرعا ودمشق واللاذقية ومنطقة القلمون، وتفيد بعض التقارير أن مئات منهم قد لقوا مصرعهم في القتال بسوريا.

وتختلف دوافع الميليشات الأفغانية المتورطة في القتال؛ إذ إن بعضهم من المرتزقة الذين يحفزهم المال، بينما يشارك بعضهم الآخر من أجل وعود الحصول على الإقامة القانونية لأسرهم في إيران، وهناك آخرون لديهم دافع ديني لحماية الأضرحة الشيعية المقدسة في سوريا، بما في ذلك ضريح السيدة زينب، وعلاوة على ذلك، تضم قوات نظام الأسد هذه الميليشيات والمجرمين والأشخاص غير المرغوب فيهم ويتم إرسالهم إلى الخطوط الأمامية للحرب في سوريا.

ويضيف الباحثان أنه إلى جانب الأفغان هناك مقاتلون شيعة باكستانيون يحاربون الآن في وحدتهم الخاصة في سوريا والمعروفة باسم “لواء زينبيون”، ويمثل ذلك تطوراً كبيراً من المراحل الأولى للصراع التي كان فيها الشيعة الباكستانيون ينخرطون مع وحدات أخرى لافتقارهم إلى الإعداد والتدريب اللازمين لساحة المعركة، ولكن منذ بداية 2013، توافدت إلى سوريا أعداد كبيرة من الشيعة الباكستانيين؛ إذ انتشرت مواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحض الشيعة الباكستانيين على الانضمام إلى شبكة المقاتلين الأجانب في سوريا للدفاع عن نظام الأسد.

 

شبكة واسعة

ويقول الباحثان إن غالبية التحليلات الغربية تميل إلى التركيز على التهديد الذي يشكله الجهاديون السنة الذين ينتمون إلى “داعش” والقاعدة، ولكن بحسب الباحثين، فإن نمو الشبكة الإيرانية للمقاتلين الشيعة الأجانب يمثل أيضاً تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي، وربما يشكل في الوقت نفسه عائقاً طويل الأمد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط؛ حيث يقوم كل من الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” بتدريب الشيعة الأفغان والباكستانيين على أسلحة الحرب والحركة التكتيكية وحتى حرب الدبابات، ومن ثم فإن هذه الميليشيات تطورت إلى قوات مدربة جيداً اكتسبت مهارات قتالية تؤهلها للانتشار في جميع أنحاء سوريا لدعم نظام الأسد.

وينوه الباحثان إلى تزايد القلق من عودة هذه الميليشيات إلى ديارها وإثارة الفوضى في أفغانستان وباكستان بعد انتهاء المعارك في سوريا، أو حتى إرسالهم من إيران إلى ساحات قتال أخرى مثل العراق واليمن حيث تسعى طهران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، وثمة مخاوف رئيسة من استخدام هذه الميليشيات في مساعدة إيران على التواجد بشكل أكبر خارج الشرق الأوسط والامتداد إلى جنوب آسيا لتعزيز طموحاتها القديمة من أجل النفوذ.

 

تهديد إيراني مستمرّ

ويحض الباحثان الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة على وضع استراتيجية متماسكة لمواجهة وتقويض شبكة التهديد التي تزرعها إيران في المنطقة من خلال وحدات الميليشيات الشيعية الأجنبية، واستخدام نفوذ الولايات المتحدة وحلفائها وعمقهم الإستراتيجي في وضع “خطوط حمر” لإبلاغ إيران بالحدود التي لا يمكن التسامح معها؛ لاسيما أن التخاذل في اتخاذ مثل هذا الموقف القوي سيقود إلى تزايد الوجود الإيراني في كل أنحاء الشرق الأوسط، الأمر الذي يقوض احتمالات إنهاء الصراع المستمر.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *