صدى الشام – ميرنا الحسن/
بينما سعى نظام الأسد لتعطيل العملية التعليمية بكافة أشكالها في المناطق الخارجة عن سيطرته، لم تستسلم بعض الجهات للواقع الصعب بل لجأت لوسائل مبتكرة كي لا يفقد الأطفال حقهم في التعلّم، فكان لا بد من إيجاد بدائل لذهاب الطلاب إلى المدارس والتي أصبحت حالة غير متوفرة دوماً نتيجة ما تتعرض له المنشآت التعليمية في المناطق المحررة بشكل عام، وحركة النزوح والابتعاد عن المدرسة بالنسبة للأطفال على وجه الخصوص.
وعقب بدء الفصل الدراسي الأول بشهر واحد أي في تشرين الأول الماضي، ومع عزوف آلاف الطلاب عن المدارس لأسباب عدة أبرزها استهداف المدارس بالقصف الجوي المباشر من جهة، وعدم وجود مدارس داخل المخيمات من جهة ثانية، انطلقت مؤسسة غراس لرعاية الطفل وتنميته بمشروعها “التعلم الذاتي”.
يقوم المشروع على تدريس 3 آلاف طالب من عمر 6 إلى 10 سنوات في 4 مخيمات بالشمال السوري، أو ضمن منازلهم في 9 مدن وبلدات منها مدينتا إدلب واعزاز، ومن المقرر أن يستمر المشروع حتى شهر حزيران القادم.
ويلفت مدير مشروع التعلم الذاتي بمؤسسة غراس “عبد الرزاق زليطو” إلى أن المنهاج المعمول به مصدره اليونسيف والأونروا، ويتولى تدريسه معلمات مختصات من كلية التربية (معلم صف) وذلك بشكل مجاني بعد أن تم تقسيم المنهاج إلى 3 مستويات تتضمن المواد الأساسية (عربي، إنكليزي، رياضيات).
ويضيف “زليطو” لـ صدى الشام أنهم أقاموا في كل مركز حدودي خيمتين صفيّتن مجهزتين بعدد من المنضدات والكراسي كي لا يتم تدريس كل طفل في خيمة عائلته، وفي هذه الخيم التعليمية المقامة تعطي المعلمات الدروس ضمن جلسات جماعية يستفيد منها 439 طالباً.
وأشار ” زليطو” إلى أن هدفهم من المشروع هو مكافحة التسرب المدرسي وتأهيل الطلاب كي يتمكنوا مجددًا من دخول المدارس عندما تتوفر لديهم في المخيمات، أو يعود الأمان إلى المناطق التي يوجد بها مدارس وتتعرض للقصف.
وقد لاقى المشروع تفاعلاً إيجابياً من الطلاب والأهالي وفقاً لما تشير المعلمة “أسماء الناصر”، وتؤكد ” الناصر” أن ذلك يعود لكون المنهاج سلسًا ومتنوعًا ومناسبًا لأعمار الطلاب ولا يدفعهم للملل أبدًا، وتضيف: “رغم أنني واجهت في البداية بعض الصعوبات مع طلابي بسبب تفاوت أعمارهم إلا أن تعبي لم يذهب سدى عندما رأيتهم يهجؤون الأحرف ويرتبونها بعدما كانوا لا يمسكون القلم”.
ولعل أكثر المستفيدين من مشروع التعلم الذاتي هم أطفال مخيم “ياسمين الشام”، ويوضح مدير المخيم “منذر حسن العوض” أن القاطنين هناك هم نازحون جاؤوا من ريف حماة الشمالي منذ 3 سنوات، ولا يرتاد أطفالهم المدارس لعدم وجودها في المخيم.
وعندما بادرت مؤسسة “غراس” بتنفيذ مشروعها لاقى قبولًا من التلاميذ بنسبة 80%، ويتم جمع أولياء الأمور كل شهر للحديث عن نتائج تدريس أطفالهم، ويشير ” العوض” إلى الصدى الإيجابي لدى الأهالي الذين يؤكدون أن أطفالهم استفادوا وباتوا مؤهلين لدخول للمدارس فور توفرها لأنهم أتقنوا القراءة والكتابة”.
وفضلاً عن ذلك فإن هناك وسائل تعتمدها المؤسسة لتقييم الطلاب في المخيمات ومدى استفادتهم وذلك من خلال متابعة نتائج سبر المعلومات لديهم قبل بدء مشروع التعليم الذاتي وعقب كل اختبار تجريه لهم معلماتهم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث