صدى الشام- حسام الجبلاوي/
وضع نظام الأسد خلال الأشهر القليلة الماضية يده على عشرات المنازل والعقارات التجارية والأراضي الزراعية التي تعود لمعارضين نازحين إلى الساحل السوري، وذلك بصفة غير قانونية وفق ما يؤكده المختصون في هذا الشأن، وطالت قرارات الاستيلاء هذه بدايةً معارضين معروفين لنظام الأسد، وطبقت بحق أملاكهم قرارات “المصادرة” و”الحجز الوقائي”.
ويأتي تنفيذ هذه الأحكام رغم عدم إقرار “مجلس الشعب” التابع لنظام الأسد لمشروع القرار الذي تقدم به نواب للنظام قبل شهرين وطالبوا من خلاله بمصادرة أملاك جميع من ثبت تورطهم في” أعمال ارهابية” أو “تحريض عليها”، ليصار إلى توزيعها على ذوي القتلى والمصابين من قوات النظام وميليشياته.
وفي هذا السياق أكد عضو” لجان التنسيق المحلية” في مدينة جبلة فراس العمر أن “الأجهزة القضائية قامت بالفعل خلال الأشهر الماضية بالحجز على أموال عدة عائلات نزحت من مدينتي جبلة واللاذقية خلال أحداث الثورة ومنعتها من التصرف بأملاكها”.
ووفق الناشط فقد تلقى أقرباء هذه الأسر إشعاراً بالحجز على ممتلكات أقربائهم وحق التصرف بها، حيث أغلقت العديد من المحال التجارية والمنازل التي كانت تستفيد منها هذه الأسر بعد نزوحها، مضيفاً أنه من بين هذه العائلات في مدينة جبلة كان هناك تجار معروفون وشخصيات لها وزنها في الثورة السورية.
وتحفّظ العديد من هؤلاء المعارضين ممن تواصلت معهم “صدى الشام” على التصريح بأمر الاستيلاء على ممتلكاتهم خشية تعرُض قوات الأمن التابعة للنظام لأقربائهم المقيمين في الساحل، مؤكدين في الوقت ذاته أن هذا القرار صدرَ بالفعل وأنهم مُنِعوا من حق التصرف بأي دائرة عقارية تعود لهم.
وخلال الفترة الماضية منع نظام الأسد اجراء عمليات البيع والشراء أو الاستئجار دون الحصول على الموافقة من الأفرع الأمنية وهو ما اعتبره البعض محاولة لمنع معارضيه من التصرف بأملاكهم.
وبحسب المحامي في مدينة جبلة عروة السوسي فإن هذا القرار “يخلو من أي صفة قانونية”، ويُعتبر “غصباً واستيلاءً غير مشروع على أملاك الغير”، وأوضح أن “لا شيء يبرر للنظام مصادرة أملاك المعارضين السياسيين له فقط لأنهم اتخذوا موقفاً سياسياً مناهضاً له ورافضاً لممارساته الاستبدادية”، وأكد السوسي أن ما فعله النظام من مصادرة بعض أملاك الشخصيات المعارضة لا يعدو إلا أن يكون نوعاً من الانتقام منهم، وأنه لا أثر قانونياً لعملية المصادرة، ولن يكون لهذا الاستيلاء أي أثر شرعي بعد سقوط النظام وعودة هؤلاء المعارضين إلى سوريا.
وحول الصفة القانونية التي تتم بها هذه الممارسات قال الناشط الحقوقي المقيم حالياً في تركيا إن “حكومة نظام الأسد أقرت قبل مدة قرارات تضمنت الاستيلاء بشكل نهائي على الأراضي الزراعية الزائدة عن سقف الملكية التي حددها قانون الإصلاح الزراعي لعام 1958، لكن هذه الذريعة جاءت فقط للتغطية على سلبها لأملاك المعارضين تحت حجج وهمية وفارغة”.
وكان نبيل صالح العضو في برلمان الأسد عن مدينة جبلة الساحلية نشرَ على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك” ما مفاده أنه ستتم مصادرته أملاك “الخونة” في إشارة إلى المعارضين لحكم الأسد، مؤكداً بأن هناك اقتراحات بهذا الخصوص قدّمت للنقاش في البرلمان خلال الدورات المقبلة لـ”بيع أملاك المعارضين بالمزاد لصالح عائلات قتلى ومصابي جيش الأسد”.
ولا يعتبر استيلاء نظام الأسد على ممتلكات معارضيه أمراً جديداً فقد أصدرت جهات قضائية تابعة للنظام بدمشق خلال الأعوام الماضية مذكرات “مصادرة أملاك ” بحق شخصيات حكومية ووزارية رسمية سابقة، ومعارضين ومنشقين عن الجيش وفنانين سوريين معروفين بينهم الوزير السابق أسعد مصطفى، ورئيس الوزراء السابق رياض حجاب، والضابط محمد الفارس، والضابط رياض الأسعد، والضابط سليم إدريس بالإضافة لفنانين معارضين معروفين من أمثال أصالة نصري وكندة علوش وسامر المصري وجهاد عبدو وغيرهم .
كما شملت قرارات النظام الأخيرة أيضا الحجز على أملاك المعارضين، ووفق أرقام رسمية لوزارة المال التابعة لنظام الأسد فقط قد تم الحجز على أموال 1600 سوري مؤيد للثورة.
ويخشى البعض من توسيع حكومة النظام لقرارات الاستيلاء وتعميمها ما سيؤدي لخسارة آلاف العائلات النازحة عن مدنها لحقّ الانتفاع بأملاكهم واستبدالهم بسكان آخرين، لاسيما بوجود المليشيات اللبنانية والعراقية الموجودة في مناطق الساحل السوري والذي تركته آلاف العائلات تحت الضغط الأمني.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث