الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / كيف يعيش مهجّرو داريا في حرجلة؟

كيف يعيش مهجّرو داريا في حرجلة؟

صدى الشام- محمد كساح/

في نهاية شهر آب من عام 2016 وقّع أهالي داريا اتفاقًا ينص على إخلائها ممن تبقى من قاطنيها ومقاتليها، وفي شهر تشرين الأول من العام نفسه وقع أهالي داريا – مدنيين ومقاتلين – الموجودون في المعضمية اتفاقاً مماثلاً، وفي الاتفاقين كانت الوجهة هي الخروج باتجاه الشمال السوري، وإلى مركز الإيواء في منطقة حرجلة بريف دمشق بمعنى أن خيارين كانا مطروحين أمام المهجرين.

وإثر ذلك ضجت وسائل الإعلام بالحديث عن مسلسل التهجير القسري الذي أوصل المهجرين إلى الشمال السوري، وخرجت تقارير تتحدث عن حياتهم الجديدة في الشمال السوري، لكن أحد لم يلقِ بالاً على ما يبدو لمصير أصحاب الخيار الآخر الذين انتقلو إلى قرية حرجلة بريف دمشق.

 

 

القصة الأخرى

في مراكز الايواء بحرجلة يقطن العشرات من أهالي داريا ممن يسكنون في بيوت إسمنتية مؤلفة من غرفة و”منتفعاتها” لكل أسرة، ورغم تطرق وسائل إعلام النظام لواقع النازحين في هذه المنطقة، إلا أن جوانب أخرى لا يمكن معرفتها إلا بالاقتراب أكثر لتقصي التفاصيل بعيداً عن الدعاية التي يسعى بعض الإعلام لترويجها.

تقول التقارير إن قرابة 500 شخص غادروا مدينة داريا في  28 آب من العام الماضي، وفي تواريخ مختلفة من شهر تشرين الأول غادر قرابة 400 شخصا من أبناء داريا القاطنين في المعضمية إلى نفس الوجهة .

يروي ” رائد ” ( اسم مستعار ) لـ صدى الشام قصة مغادرته لداريا وكيف اختار قرية حرجلة لأنه يريد أن يكون قريباً من دمشق ” لم أستطع احتمال مصير مجهول في إدلب … شعرت أننا ذاهبون إلى منفى “.

أما ” مؤيد ” ( اسم مستعار ) الذي كان يسكن في المعضمية فيتحدث عن خوفه من التهديدات التي كان يطلقها العميد في قوات النظام “غسان بلال” بأنه سيقتحم المدينة، خرج مؤيد ضمن القافلة الأولى التي غادرت المعضمية نحو حرجلة، ويقول ” كان وضع المعضمية المعيشي والأمني سيئاً، خشيت من اقتحام قوات النظام للبلدة بعد إخلاء مدينة داريا لذلك آثرت الخروج الى حرجلة “.

حادثة أخرى جعلت ” مؤيد ” يصرّ على الذهاب إلى حرجلة بينما كانت لجنة داريا في المعضمية تتفاوض حول الخروج إلى إدلب، ” كانت زوجتي في داريا وخرجت الى حرجلة وأنا كدت أجن من هذا الأمر، فزوجتي في مكان وأنا في مكان آخر، لذلك سارعت إلى المغادرة ضمن القافلة الأولى “.

 

 

خدمات جيدة

استُقبلت قوافل المهجرين في مركز حرجلة بترحيب كبير، كانت علامات الحفاوة ظاهرة في الطعام المقدم للأهالي والخدمات الأخرى التي لا تنقطع مثل الكهرباء والمياه وسائل التدفئة في الشتاء لاحقاً.

” الطعام يطبخ في المركز ويوزع بشكل جماعي علينا، إنهم يعطوننا الفواكه وأدوات صنع الشاي والقهوة أيضاً، بشكل عام نحن نعيش حياة مقبولة بالنسبة لغيرنا و ممتازة بالمقارنة مع الأوضاع التي كانت في داريا والمعضمية المحاصرتين تماماً ” يقدّم ” رائد ” هذه الصورة لنا من داخل حرجلة، ويضيف في السياق نفسه متحدثاً عن الخدمات التي قدمت لأهالي داريا مع قدوم فصل الشتاء ” حصلت كل أسرة على مدفأة تعمل على المازوت مع 5 ليتر من المازوت يومياً”.

 

بداية النهاية

تُواصل وسائل الإعلام التابعة للنظام نشر أخبار عن التطورات المعيشية والخدمية لأبناء داريا في حرجلة، لكن الصورة التي أظهرتها كانت حقيقية في جانب واحد هو الترحاب والحفاوة التي استُقبل بهما المهجرون، أما بالنسبة للجوانب الأخرى فالكل يبدو أبكم أمامها!

في حرجلة يخضع أبناء داريا للتحقيق، وتزداد وتيرة وشدة التحقيق حسب الشخص واتهامات النظام له.

انشق ” مؤيد ” قبيل الحملة العسكرية على داريا نهاية العام 2012، بالنسبة له فإنه يخشى من سوقه إلى الاحتياط في أي وقت مع أنه تجاوز الخامسة والأربعين.

يروي ” مؤيد ” قصته مع المحققين الذين يعرفون عنه الكثير خلال تواجده مع المقاتلين المدافعين عن مدينة داريا ” قال لي المحقق بالحرف الواحد .. نعلم القتلى الذين سقطوا على يديك من الجيش السوري، أتيت لتسوي وضعك، وسوف تقاد إلى الجيش لمتابعة الخدمة “.

أما بالنسبة لـ “رائد” الذي جرى معه تحقيق شكلي فهو لا يتوقع مغادرة حرجلة قريباً ” كل مرة أطلب فيها الخروج يقولون لي هويتك ضائعة وعليك الانتظار لتجهيز أوراقك الثبوتية “.

لكن قصة المهجرين إلى حرجلة لا تنتهي عند ملاحقة الشباب بهدف التحقيق أو السوق للخدمة العسكرية فبعد السماح للعديد من العائلات – خلال الأسابيع الماضية – بمغادرة مركز الإيواء عقب انتهاء مدة إقامتهم واستكمال أوراقهم الرسمية اعتقلت قوات النظام قرابة عشر عائلات ليساقوا إلى سجون النظام وذلك خلال مرورهم على حاجز جسر صحنايا سيء السمعة.

في غضون ذلك تطوع شباب من مهجري داريا القاطنين في مراكز الإيواء ضمن صفوف النظام،  لكن هل تم ذلك بعد أن أغرتهم العروض السخيّة التي قدمها لهم النظام؟ لا يمكن التخمين لكن كلا من ” عادل ” و ” رائد ” يرفضان فكرة القتال مع قوات النظام، ويتمنى كل منهما الخروج من حرجلة بأقصى سرعة.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *