أنس الكردي
منذ بدء التدخل العسكري الروسي جواً في سوريا
لمنع سقوط النظام ومساعدته على استعادة المواقع التي خسرها لصالح “جيش
الفتح” في الشمال، فتحت قوات النظام عدة جبهات في وقت واحد، ما أدى إلى
خسارتها في حماة وحمص.
سرعان ما أدرك النظام صعوبة المواجهات ضد قوات المعارضة رغم المساندة
الروسية جواً، والميلشيات الإيرانية والعراقية والأفغانية مع حزب الله براً. وبعد
الخسائر الكبيرة في ريف حماة الشمالي، وفقدان السيطرة على مدينة مورك الاستراتيجية
مع مئات الجنود وعشرات الدبابات، ركّز النظام جل جهده لاستعادة الساحل السوري،
الهدف الاستراتيجي الأبرز، وريف حلب الجنوبي، كونه يعدّ خاصرة رخوة لفصائل
المعارضة بالقياس إلى بقية الجبهات.
وبخلاف مسرح المواجهات في حماة وحمص وحلب، لم تهدأ المعارك في ريف
اللاذقية منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، ورغم خسارة النظام في أول أسبوعين من بداية
التدخل العسكري الروسي، إلا أنه لم يقرّ بالفشل في معركة الساحل، بل عمد إلى تنويع
الجبهات بهدف جس النبض وإيجاد ثغرة للدخول منها.
لم يقرّ النظام بالفشل في معركة الساحل،
بل عمد إلى تنويع الجبهات بهدف جس النبض وإيجاد ثغرة للدخول منها
وحاولت قوات النظام عبر المعركة الأولى التي بدأتها لاستعادة الساحل
السوري، فتح معركة عبر محورين: الأول يبدأ في السيطرة على بلدة سلمى التابعة لجبل
الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، إذ تعتبر سلمى الواقعة على بعد 48 كيلو
متراً عن مدينة اللاذقية والمرتفعة 850 متراً عن سطح البحر أبرز مواقع المعارضة في
الساحل وهي مفتاح السيطرة على جبل الأكراد.
ويتكفّل المحور الآخر وهو الأهم، في استعادة السيطرة على تلال جب الأحمر
بأقصى الشمال الشرقي لمدينة اللاذقية، بهدف فتح الطريق باتجاه بلدة السرمانية في سهل
الغاب، لحماية المعقل العسكري الأبرز للنظام المتمثل بمعسكر جورين، ومنع فصائل المعارضة
من الوصول إليه. يمكّن تحقيق هذا الهدف فتح معركة في مدينة جسر الشغور، فضلاً عن تحول
هذه التلال لمركز للقصف على معظم مناطق سهل الغاب وجبل الأكراد.
وبعد فشل النظام في تحقيق الهدفين المذكورين، بدأ في الآونة الأخيرة، باتباع
استراتيجية جديدة بحسب قادة المعارضة المسلحة، تقوم على التقدّم البطيء تمهيداً
للسيطرة على المناطق الاستراتيجية.
ويتضح ذلك من خلال سيطرة قوات النظام أخيراً على قرية غمام قرب الأوتوستراد
الرئيسي اللاذقية ـ حلب، وستعمد بعد ذلك إلى ضمان قريتين صغيرتين هما الدغمشلية
وزويك، ويعني ذلك أن المعركة ستصبح مفتوحة لاستعادة تلة برج القصب الاستراتيجية،
وهي من أولى المواقع التي سيطر عليها “الجيش السوري الحر” في ريف اللاذقية،
وفي حال حقق النظام ذلك، فإنه سيتمكن من فصل جبل الأكراد عن التركمان للمرة الأولى
منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات.
في الإطار نفسه، تتقدّم قوات النظام بشكل حذر وبطيء في تلال جب الأحمر.
فرغم نجاح قوات المعارضة في التصدي للمحاولات العديدة لاقتحام التلال، إلا أن
الأولى نجحت في السيطرة على أربعة نقاط، وإن كانت صغيرة نسبية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر في المعارضة بريف اللاذقية بأن “النظام
لم يعد يفتح معارك كبرى في ريف اللاذقية، لأنه يدرك أن ذلك يستنفر جميع فصائل
المعارضة ضده، ولذا عمد في الآونة الأخيرة إلى قضم مساحات صغيرة نسبيا، لكنها إن
استمرت، تمنحه فرصة كبرى للدخول إلى مناطق استراتيجية”.
مصادر في المعارضة: لولا امتلاك النظام للجو لسقط خلال أسابيع قليلة
وأضافت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها، لـ “صدى الشام”:
“بأننا نعي ما يرمى إليه النظام في ريف اللاذقية، خصوصاً الحرج الذي تسببنا
فيه للنظام بعد قصفنا لمدينة اللاذقية وإظهار ضعفه في الساحل”، مستدركاً
القول: “ما يمعنا من إفشال مخطط النظام في معارك الساحل هو القصف العنيف
للنظام وروسيا والذي يكاد لا يتوقف، ولولا امتلاك النظام للجو لسقط خلال أسابيع
قليلة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث