الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / صراعات الفصائل والاغتيالات أبرز أسباب “جمود” الجبهة الجنوبية

صراعات الفصائل والاغتيالات أبرز أسباب “جمود” الجبهة الجنوبية

حسام الجبلاوي

في الوقت الذي تشتعل فيه جبهات القتال في عموم
سوريا، كحلب وحماة والساحل ودمشق، يثير الهدوء المتواصل على جبهة الجنوب منذ أشهر،
علامات استفهام متزايدة حول أسباب توقف العمل العسكري في هذه المحافظة، خاصة بعد
انتصارات كبيرة حققتها الفصائل خلال الفترة الماضية، ووصول هذه المعارك لمدينة
درعا التي كان الكثير من المراقبين يتوقعون سيطرة الجيش الحر عليها قبل أربعة أشهر
من اليوم.

ورغم إعلان الكثير من الفصائل ذوبانها في تجمعات
كبيرة كان أبرزها الجيش الأول المؤسس منذ بداية العام الحالي، وتشكيل المجلس
الأعلى للعشائر المنضم تحت رايته أكثر من 2500 مقاتل، واتحاد الفصائل الإسلامية في
المحافظة تحت مسمى جيش فتح المنطقة الجنوبية، لكن ومع كل هذه التطورات الهامة،
اقتصرت المعارك خلال الفترة الماضية على صد محاولات قوات النظام التقدم، والاقتتال
مع لواء شهداء اليرموك المحسوب على تنظيم “الدولة الإسلامية”.

قائد “جيش اليرموك”: توقف
معركة درعا حدث بسبب فقد الثقة بين الفصائل، وتحميل كل جهة المسؤولية للأخرى بعد
توقف معركة عاصفة الجنوب.

وعزا قائد “جيش اليرموك”، أحد فصائل
الجيش الحر في درعا، سليمان الشريف الملقب أبو كنان، سبب توقف معركة مدينة درعا وعدم
انطلاق عمل عسكري جديد منذ ذلك، إلى “حالة فقد الثقة بين كثير من الفصائل، وتحميل
كل جهة المسؤولية للأخرى بعد توقف معركة عاصفة الجنوب”.

كما اتهم الشريف في حديثه لـ”صدى الشام”،
بعض الفصائل بـ”الانجرار وراء المؤامرات التي حصلت في لقاءات موسكو والقاهرة
مؤخرا، وقناعة البعض منهم بإمكانية الوصول إلى نتائج مفيدة”.

ولا يخفي أبو شريف دور الاغتيالات الأخيرة،
والتي يصفها بـ”الظاهرة غير الصحية” في “تشتت الفصائل، ووقوع الشك
فيما بينها”، خاصة مع انتشار ما سماه “الفكر الإقصائي” مؤخرا في
المنطقة.

وقال القائد العسكري أن سلسلة الاغتيالات
الأخيرة، والتي وصل عددها مع اغتيال ابراهيم المسالمة قائد «كتيبة شهداء العمري»
الإثنين 9 نوفمبر، إلى أكثر من 30 عملية اغتيال لقادة ونشطاء معارضين، حدثت بسبب “غياب
اهتمام الفصائل بضبط الأمن، وعدم دعم دار العدل بشكل كاف”، وهو ما سهل على “أهل
الغدر القيام بجرائمهم ضامنين عدم محاسبتهم وملاحقتهم بالشكل القانوني المطلوب”.

وأشار أبو شريف إلى طريقة تنفيذ الاغتيالات، والخبرة
العالية لمنفذيها، وهو ما فسره بانتمائهم إلى “تنظيمات لها خبرة واسعة”،
مرجحا “انتماءهم لدول لها أجندات استخباراتية، سواء كان النظام أو غيره”.

في سياق متصل، اعتبر الناشط الإعلامي عماد
حوراني، أن “الأخطاء الكبيرة التي وقعت بها الفصائل في معركة عاصفة الجنوب، أثرت
بشكل سلبي على المعنويات”، مضيفا أن “سوء التخطيط العسكري، وغياب القيادة
الموحدة، وتغليب الانتماء العائلي والمناطقي على الانتماء الوطني، ورفض فصائل من
الجيش الحر التعاون مع بعض الفصائل الإسلامية، وفساد بعض المجموعات، وبيع الأسلحة المخصصة
للمعارك، جميعها كانت عوامل ساهمت في جمود هذه الجبهة مؤخرا”.

الحوراني: الأخطاء الأخيرة دفعت غرفة
الموك لإعادة النظر بدعم الحر لفتح معارك جديدة على الجبهة الجنوبية.

ونفى الحوراني أن يكون الدعم الخارجي هو سبب
توقف المعركة لأن “الفصائل تلقت دعما جيدا في المعركة، وكان المطلوب هو تحرير
المدينة، لكن الأخطاء الأخيرة دفعت غرفة الموك لإعادة النظر بدعم الحر لفتح معارك جديدة”.

وفي تطورات جديدة، قتل يوم الأحد 15 تشرين
الثاني/نوفمبر، قائد لواء “شهداء اليرموك”، أبو عبدو البريدي، المتهم
بانتمائه لتنظيم “الدولة الإسلامية”، في هجوم نفذته جبهة النصرة في
منطقة جملة في ريف درعا الغربي.

أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن تصفية
قائد لواء “شهداء اليرموك” عبر حسابها على تويتر، حيث قالت أنها تمت
بعملية “انغماسية بطولية”.

وأكدت الجبهة مسؤوليتها عن العملية عبر حسابها
على تويتر، حيث أعلنت أن مقتل البريدي تم بعملية “انغماسية بطولية”.
ويعتقد ناشطون أن الاشتباكات المستمرة منذ أشهر بين الجبهة وفصائل أخرى من جهة،
ولواء “شهداء اليرموك” من جهة أخرى، كان عاملا إضافيا في تغيير بوصلة
المعارك وانحرافها عن الفتوحات.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *