الرئيسية / رأي / عملية باريس حققت أهدافها

عملية باريس حققت أهدافها

عبد
القادر عبد اللي

تعاطف
المعارضون السوريون مع الفرنسيين، وشَمت الموالون، واحتفلت داعش بتفجيرات باريس.
ولعل هذه الجملة تلخص الأيام القادمة أجمل تلخيص.

بعيداً
عن السخرية من جواز السفر السوري الذي قيل بشكل غير رسمي أنه وجد في موقع التفجير،
ونقلته وسائل الإعلام العالمية كلها تقريباً على أنه رسمي، فإن ما أكدته الشرطة
الفرنسية هو قول الخاطفين صراحة إن هذه العمليات جاءت رداً على تدخل فرنسا في
سورية والعراق، وتهدف إلى تغيير الموقف الفرنسي من القضية السورية. ما هو الموقف
الفرنسي؟ لعل الموقف الفرنسي هو الموقف الأوربي الوحيد الذي بقي معارضاً لأي وجود للأسد
ونظامه في مستقبل سورية، وكانت فرنسا الصوت الأقوى الداعم للموقفين السعودي
والتركي، وهي ترفض محاربة داعش بحيث يستفيد النظام، ولا تريد للمناطق التي تخرج
منها داعش أن تقع بيد النظام…

من جهة
أخرى قالت الشرطة التركية إنها أحبطت عمليتين انتحاريتين بسيارتين مفخختين، وأن
التحقيقات تشير إلى مقتل أربعة عناصر من داعش في هذه العميلة.

كل
هذا حدث بالتزامن مع اجتماع فيينا الذي لم يكن أحد بما في ذلك المشاركين، ينتظر
منه شيئاً، ولا أحد يعول عليه، حتى إن إيران وروسيا كادتا أن تنسحبا منه، ومع اجتماع
قمة العشرين في أنطاليا التي كانت ستشهد لقاءات ثنائية يُعول عليها الكثير للعمل
على عدم سقوط الأرض التي تجبر داعش على الانسحاب منها (نتيجة عملية برية محتملة)
بيد النظام السوري، وتسليمها إلى إدارة غير متطرفة، وكان من المأمول أن تساهم
فرنسا بقوة في هذه الخطة.

ما
الذي حدث بعد التفجير؟

أعلن
بأن اجتماع فينا نجح، وتقررت مرحلة انتقالية، واجتماع بين النظام والمعارضة قبل
العاشر من شهر كانون الثاني المقبل، وانتخابات، وكل هذا سيكون بإشراف الأمم
المتحدة، وبقرارات منها يمكن أن تكون ملزمة. والأنكى من ذلك أن تحديد المنظمات
الإرهابية كان كارثياً، فلم تحدد داعش والنصرة فحسب، بل جاءت كلمة
“وغيرها” بحيث تفتح الباب أمام كل من يخالف قرارات الأمم المتحدة التي
ستصدر لاحقاً مدرجاً على قوائم الإرهاب تحت اسم “وغيرها”…

لعبت
داعش دوراً رئيساً بإخفاق حزب العدالة والتنمية في انتخابات السابع من حزيران
الماضية عبر تفجير سوروتش في ديار بكر قبيل تلك الانتخابات، وهذا ما هدفت إليه،
وقد حققت الهدف. قبيل انتخابات الأول من تشرين الثاني أيضاً نفذت عملية دموية راح
ضحيتها أكثر من مائة شخص أيضاً في أنقرة، ولكنها فشلت بتحقيق هدفها وهو ضرب حزب
العدالة والتنمية أكثر، مما سيفتح المجال لوصول حزبين صديقين لإيران والأسد إلى
الحكم في تركيا…

ثمة
خبر لم يهتم به “الناشطون” السوريون جاء بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من
ليل باريس الدموي: “اكتشاف مقبرة جماعية لنساء من سنجار فيها سبع وثمانون
امرأة يتراوح أعمارهن بين الأربعين والثمانين” يا إلهي كم يحمل هذا السطر من
الدلالات! هذا غير الصور! المنطقة كانت تحت حكم داعش، وهكذا فقد أشير إلى الفاعل
بشكل أكيد دون ذكره، وماذا عن الأعمار؟ إنها أعمار نساء لا تساوي شيئاً في سوق
الرقيق الأبيض!

سيقول
قائل بما أن النظام السوري هو المستفيد من كل هذه العمليات، فلماذا لا يتهم
المجتمع الدولي المستفيد… ولكن دعونا نتذكر هذا الطرح عند اغتيال الحريري، فلم
يكن النظام السوري مستفيداً من العملية، فهل نبرؤه؟

لا
تخفي داعش أهدافها، فهي تضع النظام السوري في آخر سلم أولوياتها، وتريد القضاء على
“بني سلوان”، و”جبهة العهرة” و”أذيال الأمريكان”
قبل القضاء على النظام السوري… هذه العبارة مأخوذة حرفياً من منشوراتها… فما
الذي أحدثته “غزوة باريس”…

من
يدقق النظر في مخرجات اجتماع فيينا يجد أن داعش قد حققت أهدافها، فمؤتمر فيينا
خطوة أولى على طريق إنهاء “بني سلوان وجبهة العهرة وأذيال الأمريكان”،
وإذا كان النظام السوري سيكون مسروراً من هذه الخطوة فيمكن أن يكون الأمر التقاء
مصالح. صحيح أن المصادفات في السياسة غير مقبولة، ولكن كثيراً ما يحدث أيضاً أن
تلتقي المصالح حتى بين الأعداء أيضاً… فإذا ما حدثت عداوة ما بين النظام السوري
وداعش، فهذا لا ينفي وجود مصالح بينهما، أو على الأقل استفادة النظام السوري
وبالحد الأقصى، من الحدث..

على
الرغم من هذا، يمكن أن ينقلب السحر على الساحر، وتتخذ فرنسا موقفاً أكثر تقدماً،
وتتشدد بموقفها أكثر… ولكن هذا يتطلب سياسة مختلفة من “المعارضة”،
والمقصود المعارضة كلها “خنادق وفنادق”… فهل يمكن أن يحدث هذا؟

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *