الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / مها وقصة نجاحها

مها وقصة نجاحها

سارة
مراد

تهدم
منزل مها موالدي (اسم مستعار) الحاصلة على 2060 علامة في شهادة التعليم الأساسي،
جراء القصف المستمر
على حي صلاح الدين في مدينة حلب، واضطرت
للنزوح إلى منزل عمها مع أسرتها، ثم الانتقال إلى منزل جدها ثم إلى منزل خالتها،
وذلك لعدم تمكن عائلتها من دفع إيجار منزل تسكنه الأسرة بمفردها، ما حكم عليها
بالتنقل المستمر من منطقة لأخرى، وأصبح من المستحيل بالنسبة لها الالتحاق بمدرسة،
كما عزم والدها على تزويجها على الرغم من معرفته بتفوق ابنته الدراسي ورغبتها في
إكمال تعليمها، ولكنها لم تتوان عن رفض الفكرة، فدرست بمفردها في المنزل بدون
مدرسة ولا مدرسين. كان تفوق مها حصيلة جهدها الشخصي بامتياز، فقد عانت كثيراً، ولم
يكن هناك من أحد يساندها في رحلتها إلا طموحها بأن تتفوق وتثبت للجميع بأنها قادرة
على تحقيق ما تريد دون الاستعانة بالآخرين.

روح مها وأحلامها لم
تزل نابضة بالحياة، ولسانها يروي لنا الحكاية:

“كانت
مدرستي في الحي الذي أسكن فيه وكنت محط أنظار المعلمين والطلاب لحصولي على الدرجة
الأولى في جميع صفوفي. عانيت من ضغوط كثيرة بعد تهدم منزلنا واضطرارنا للعيش كضيوف
في منزل عمي الكائن في منطقة آمنة تابعة للنظام، كل ما كان يشغل تفكيري في تلك
الفترة هو توقفي عن الدراسة، لم تكن فترة إقامتي في منزل عمي بالفترة المريحة
بالنسبة لي، حيث تزامنت مع فقد والدي لعمله واضطرارنا للعمل أنا وإخوتي في التطريز
لمساعدة والدي ووالدتي على سد نفقاتنا، وأصبح التحاقي بالمدرسة أمراً مستحيلاً
نتيجة لظروفنا المادية الصعبة وتنقلنا بين منازل أقاربنا. عندها صممت على ألا أضيع
مزيداً من الوقت، وطلبت من إحدى صديقاتي مساعدتي بتأمين الكتب المدرسية وبعض
النوتات التوضيحية”. وفي الحديث عن مصاعب الدراسة من دون مدرسة، تقول: “بعض
المواد يستطيع الطالب دراستها دون الحاجة للمعلمين كالمواد الحفظية مثل التاريخ
والجغرافية، ولكن الصعوبة تكمن في فهم المواد العلمية وبشكل خاص مادتي الرياضيات
والكيمياء. كنت أدرس كل يوم في المساء على ضوء الشموع. كنت أشعر بالعجز أحياناً
لعدم قدرتي على حل بعض التمارين بمفردي، ولكن ذلك لم يثنني عن مواصلة دراستي”.
وأوضحت: “بدأت أفكر في الحلول الممكنة فلا يوجد أحد في العائلة يستطيع
مساعدتي نظراً لقلة تحصيلهم العلمي. استعنت بإحدى صديقاتي اللاتي يدرسن لدى أساتذة
متخصصين، وساعدتني في فهم ما صعب علي من مسائل رياضية”.

“عرض
عمي على والدي تزويجي بابنه، وبقائي لديهم في منزلهم، وسارع أبي للموافقة ظناً منه
أن ذلك سيكون الحل الأفضل لي من النزوح من منزل لآخر، ولكنني رفضت بقوةمؤكدةً
على حقي في إكمال تعليمي. وعند فشل جميع محاولاته معي، حاول أن يمنعني من الدراسة
برمي كتبي المدرسية خارج المنزل. تحقيق الهدف يتطلب الكثير من الجرأة والإصرار
لتخطي كل تلك المصاعب التي نعيشها في الوقت الحاضر من غياب للأمن والاستقرار
والمال وأبسط حقوق الإنسان. لحسن حظي كان لدى إحدى جارات خالتي ابنة في الصف
التاسع، استعرت منها كتبها ليومين وقمت بتصويرهم، واشتريت بعض الشموع، وفي الليل
وبعد أن ينام الجميع أواظب على الدراسة حتى طلوع الفجر. وعند حلول موعد التقدم
للامتحانات، شعرت بقوة وثقة عالية، فقد عملت بجد ودرست على الرغم من رفض والدي
لتدريسي وعدم قدرتي على الالتحاق بالمدرسة، لكن كل ذلك زادني قوة وإصراراً على
تحقيق الهدف. قضيت عاماً في التعب والجد وتحدي الصعاب حققت من خلاله ما تمنيته وأثبتت
قدرتي في الاعتماد على ذاتي”.

تحلم
مها باستكمال تحصيلها العلمي، والالتحاق بكلية الطب البشري…حلم مشروع يقف في وجه
الحرب والدمار، ليعيد إلى صاحبته ومن حولها أملا لن يكون مستحيلا.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *