“يحلّ العيد الخامس على السوريين هذا
العام كغيره من الأعوام الأربعة الماضية، عيد بطعم الدم. لكن ورغم واقع الحرب والدمار، إلا أن
المتطوعين كان لهم رأي آخر، وعمدوا إلى رسم البسمة التي غابت عن وجوه الأطفال، إضافة
إلى تأمين حاجيات العيد. ولكن هذه البهجة أزعجت النظام في حي الوعر المحاصر، فعمد
إلى استهداف ساحة الألعاب الوحيد بالصواريخ مخلفاً 15 طفلاً شهيدا وعشرات
الجرحى”
لبنى سالم
جاء عيد الأضحى الخامس على السوريين كئيباً أيضاً، في ظل روابط أسرية مزقها
النزوح واللجوء والموت والاعتقال، وتدهور الحياة الاقتصادية في مناطق سيطرة المعارضة
والنظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وصولا لدول اللجوء. ورغم الأحزان والمآسي
الكثيرة في بلد يصنف من أكثر بلدان العالم تعاسة، يحاول الأهالي ومنظمات المجتمع المدني
رسم البسمة على وجوه أطفالهم.
رغم قلة الموارد والمساعدات، قام نشطاء بحي السكري بحلب، بصناعة مجسمات من
عجلات السيارات التالفة على شكل شخصيات كرتونية بألوان محببة للأطفال، زينوا بها حديقة
السكري، لتكون مركز تجمع لهم في العيد. يقول الناشط خليفة الخضر لـ “صدى الشام”،
إن “ما قمنا به محاولة صغيرة لاستحضار البسمة الغائبة، ومحاولة لتذكر زميلنا الإعلامي
عبد الوهاب الملا المختطف من داعش، والذي أحيا الحديقة من جديد في عام 2013، بعدما
كانت مكباً للقمامة. كنت أسأله كيف ستستمر الحديقة، وكان يجيبني: كل عيد نعمل احتفال
للأطفال ما بدها تنين يحكوا فيها”.
صنع نشطاء في حي السكري بحلب، مجسمات من عجلات السيارات
التالفة على شكل شخصيات كرتونية بألوان محببة للأطفال زينوا بها حديقة السكري
لتكون مركز تجمع لهم في العيد.
بدوره، زار تجمع الطلبة السوريين بجامعة فيلادلفيا في الأردن، مقبرة الشهداء
بمدينة الرمثا أول يوم العيد، للتضامن مع أهالي الشهداء السوريين، وقدموا الهدايا لأبناء
الشهداء. كما نظم التجمع رحلة ترفيهية لحوالي 125 طفلاً سورياً، بالإضافة لتقديم كسوة
للعيد.
وكعادته في كل عيد، قام فريق ملهم التطوعي في لبنان بتوزيع ثياب وحاجيات العيد
على 325 طفلاً من أبناء المخيمات بمنطقة البقاع. وفي تركيا، قاموا بتوزيع “كسوة”
العيد على 221 طفلاً، بالإضافة لتنظيم مهرجانات للطفولة بالتعاون مع فريق “سلام
يا شام”، تضمنت فقرات دمى متحركة ومسابقات وألعاب وتوزيع هدايا.
تقول هدى زغلول، من فريق ملهم: “كان الفرح طاغياً على الأماكن التي زرناها،
حولنا الحزن لفرح كبير. نحاول متابعة حملة بسمة أمل، والتي تستهدف الأطفال السوريين
في دول اللجوء، للمساهمة في إخراجهم من جو الحرب الذي عاشوا ويعيشون فيه. هدفنا هو
(بدنا نقلب الدنيا فرح)”.
وعن صعوبات العمل، تقول هدى: “واجهتنا مشكلة في توسيع حملاتنا نتيجة
صعوبة الإجراءات التي يجب أن نقوم بها لدخول المخيمات على الحدود السورية التركية،
وتعقيد إجراءات الموافقات المطلوبة من الحكومة التركية”.
في السياق، يقول رامي، وهو طفل من دمشق: “لست سعيداً هذا العيد، أولاد
عمي سافروا لألمانيا، كنا نجتمع ونلعب سوية، اليوم فقدتهم جميعاً”. أما ديمة
(12عاماً)، وهي ابنة عم رامي في برلين، قالت لنا من خلال واتس آب: “أمضيت العيد
في ألمانيا كبقية أيام السنة، استيقظت وذهبت للمدرسة، لكنني بكيت في الصف كثيراً. استغربت
معلمتي الألمانية، وفي الاستراحة قلت لها أن اليوم هو عيدنا وأني أحن لأولاد عمي وأصدقائي
في دمشق. أتساءل هل سألتقي بأولاد عمي بعيد الأضحى القادم ونلعب في بيت جدي مجدداً”.
أما النظام، فأبى أن يمّر عيد الأطفال السوريين بدون إرسال هدايا الموت إليهم،
ففي ثالث أيام الأضحى استهدفت صواريخه ساحة الألعاب الوحيدة لأطفال حي الوعر، ما أدى
لاستشهاد ما يزيد عن 15 طفلاً وعشرات الجرحى، ليقضي على محاولات الأهالي إدخال البهجة
لأطفال خنق الحصار براءتهم.
وفي مناطق سيطرة تنظيم “الدولة”، استمر مسلسل التضييق على حريات
الناس، وتطور ليطال الطفولة، إذ منع التنظيم في الميادين بريف دير الزور، ألعاب الأطفال
بحجة الاختلاط بين الذكور والإناث.
منع تنظيم “الدولة الإسلامية” في الميادين بريف دير الزور،
ألعاب الأطفال بحجة الاختلاط بين الذكور والإناث.
تقول أم أسعد من دير الزور: “عن أي عيد وأي طفولة نتكلم، أطفالنا منذ
ثلاثة أعوام لا يعرفون سوى صوت المعارك وصور الرؤوس المقطوعة في ساحات المدينة. مدارسهم
تربيهم على أفكار الإرهاب، حتى ألعابهم منعتها داعش هذا العيد”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث