الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / محمود الحمزة لـ “صدى الشام”: هناك تيقّن روسي بأن دمشق ستسقط قريباً

محمود الحمزة لـ “صدى الشام”: هناك تيقّن روسي بأن دمشق ستسقط قريباً

وصف الدكتور محمود الحمزة، رئيس
المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر، والباحث الاستراتيجي المقيم في روسيا
حالياً، التدخل الروسي في سوريا بـ “التورط”، وتحدث بإسهاب عن التحركات
الروسية الأخيرة والتي يأتي على رأسها تيقّن الروس من سقوط دمشق قريباً، منتقداً
الزيارات المتكررة التي تقوم بها المعارضة السورية لموسكو، وكاشفاً في حوار خاص مع
صحيفة “صدى الشام”، عن اقتراب عقد مؤتمر تصحيحي لإعلان دمشق.

حاوره: مصطفى محمد


– كونك سياسي وتعيش في روسيا، ما سبب كل هذا الإصرار الروسي على دعم النظام؟

بعد أحداث ليبيا، قررت روسيا الدفاع عن النظام بكل إمكاناتها، لمصالح استراتيجية،
ومن منطلق المجابهة مع الغرب، مروراً بإظهار نفسها على أنها دولة عظمى، وخوفاً من
الإسلاميين. هذه العوامل مجتمعة جعلت روسيا تدافع عن النظام السوري، ليس حباً
ببشار الأسد، ولا حباً بالنظام، وإنما حرصاً على عدم خسارة موقع القدم في الشرق
الأوسط المتمثل بسوريا.

في البداية دعمت موسكو بشار بعد الوعود التي
تعهد فيها بأنه سيقضي على “الإرهاب”، وفق وصفهم. لم يستطع الإيفاء
بوعوده، بل العكس، فهو يتراجع الآن، ولا يسيطر حالياً إلا على 20% من الأراضي
السورية، وهذه الـ 20% هي تحت هيمنة إيرانية مباشرة. لذلك هناك تخوف روسي حالياً
من خسارة سوريا بشكل كامل.

– إذا لماذا سّرعت روسيا في الوقت الحالي من خطواتها الداعمة
“عسكرياً” للنظام، الحديث حالياً عن تدخل مباشر، وإرسال أسلحة متطورة؟

لتسريع الدعم الروسي عدة أسباب حالياً، من أهمها
تغير ميزان القوى على الأرض، وخصوصاً أن بشار يعيش حالياً في أصعب أيامه منذ
اندلاع الثورة ضد نظامه.

والنقطة الأهم برأيي، أن هناك تيقن روسي بأن دمشق ستسقط في وقت قريب. أعتقد أن التدخل
الروسي في الساحل بداية لتأسيس دويلة علوية في الساحل فقط، لا كما يجري الحديث عنه
عن “سوريا مجدية”. الآن، توسيع المطارات هو بداية روسية لتجهيز أسس
لدولة مستقلة، ووضع خطوط دفاع ومراكز عسكرية وغيرها.

التدخل الروسي في الساحل بداية لتأسيس
دويلة علوية في الساحل. الآن، توسيع المطارات هو تجهيز أسس لدولة مستقلة، ووضع خطوط
دفاع ومراكز عسكرية

– باعتقادك هل تتحرك روسيا بتنسيق مع الولايات المتحدة؟

لا أرى في هذه الشجاعة الروسية، إلا ضعفاً من الموقف الأمريكي، الأمريكان لا
يريدون أن يتدخلوا بشكل مباشر، ويقتصر دورهم على إدارة الأزمة، وبالتالي الساحة
مفتوحة للروس.

وهناك وجهة نظر شخصية لي تعزو سكوت أمريكيا عن
التدخل الروسي لوجود نية لدى الولايات المتحدة لتوريط روسيا في الصراع السوري بشكل
مباشر، وذلك لإضعاف روسيا، على غرار التدخل العسكري السوفياتي في أفغانستان، الذي
انعكس على الاتحاد السوفياتي بشكل مباشر وأدى إلى انهيار الاتحاد بعد فترة قصيرة
من ذلك التدخل.

أمريكيا تريد وضع بوتين بين فكي كماشة،
فالعقوبات الغربية على موسكو تزداد من جهة، وسوريا وأوكرانيا من جهة أخرى. لا
يُحسد الروس على هذا الموقف، وتورطهم هنا يضرهم، فالذهاب إلى سوريا ليس نزهة.

قد يُبرر سكوت أمريكيا عن التدخل الروسي
بوجود نية لدى الولايات المتحدة لتوريط روسيا في الصراع السوري بشكل مباشر، وذلك لإضعافها،
على غرار التدخل العسكري السوفياتي في أفغانستان

– هل تسمي التدخل الروسي في سوريا
تورطاً؟

نعم

– على ذكر التورط الروسي، ذهبت بعض التحليلات إلى وضع تدخل روسيا في سوريا، في
خانة المساعي الروسية للبحث عن مخرج لتورطها في أوكرانيا، أو سعياً للحصول على
ورقة ضغط، وهذا الرأي مخالف لما قلته أنت، ما تعليقك هنا؟

الغرب وأمريكيا لن يقايضوا أوكرانيا بسوريا.
الغرب الآن يضغط على بوتين اقتصادياً، فالعملة الروسية “الروبل” تدهورت
وفقدت نصف قيمتها مقابل الدولار، ولا توجد أية مؤشرات على حلحلة الوضع في
أوكرانيا.

بوتين لديه قوات تقاتل في أوكرانيا، ويضخ
مليارات الدولارات هناك، وبنفس الوقت الشعب الروسي بدأ شد الأحزمة.

لا يعني إعطاء أمريكيا الضوء الأخضر لروسيا للتدخل
في سوريا، أنها تنسق معها، إطلاقاً. وسوريا ليست أوكرانيا، والروس سيندمون على
ذلك.

بالمناسبة، كان الروس يتفاخرون بأنهم كانوا
ينادون بحل سياسي للملف السوري، لكنهم اليوم، وعبر تدخلهم المباشر حالياً، نسفوا
الحديث عن أي حل سياسي.


– هل سنشهد تدخلاً عسكرياً مباشراً في سوريا يرقى لإعلان حالة حرب، كالحرب التي
خاضتها روسيا في جورجيا على سبيل المثال؟

لا أعتقد أن يتطور التدخل إلى إعلان حرب. باعتقادي، وبما أن روسيا أرسلت أسلحة
متطورة وفتاكة إلى سوريا، فإن ذلك سيخيف إسرائيل، والأسبوع القادم ستستقبل موسكو
“نتنياهو”، رئيس الحكومة الإسرائيلية، وبالتأكيد سيعبر الأخير عن تخوفه
من وقوع هذه الأسلحة بيد “حزب الله”. بالتالي، الروس لن يشاركوا بقوة في
الصراع. روسيا ليست أمريكيا التي تتدخل بالعالم كما تشاء.

– إذا لا ترى في التدخل الروسي تدخلاً جدياً، والبعض وصف التدخل الروسي ببداية
ظهور حقبة حرب باردة جديدة؟

نعم لا أعتقد ذلك، لأن الانعكاسات ستكون أكبر من
روسيا. الآن بدأنا نسمع أصواتاً في الداخل الروسي ترفض التدخل العسكري. هذه
الأصوات بدأت تظهر في صفوف المعارضة، بالمقابل هناك أصوات تدعم هذا التدخل وهم مع
التدخل لدعم كل الأنظمة الشمولية “صديقة روسيا”.

– لو انتقلنا إلى طريقة تعاطي المعارضة
مع موسكو، الائتلاف السوري أنهى زيارة قريبة لموسكو، صرح خلالها الدكتور
“خالد خوجة”، رئيس الائتلاف، عن تنسيق مع الروس، إلى أن جاءت الأنباء
الأخيرة التي نسفت كل تلك التصريحات، ما تعليقك على هذا؟

الزيارة كانت فاشلة بكل المقاييس، وحينها أرسلت للائتلاف بعض المقترحات قبل وصولهم
لموسكو، من بينها أن نتشاور معهم ونتحدث، لأن غالبية الأعضاء الذين وصلوا موسكو لا
يعرفون شيئاً عن العقلية الروسية.

لقد وقع خالد خوجة في فخ الدبلوماسية الروسية
الإخطبوطية، سمع كلمتين جيدتين وخرج على الفور بالتصريح في المؤتمر الصحفي عن وجود
تنسيق مع روسيا، وبدى متفائلاً أيضاً، ولكن تفاؤله ليس له مكان هنا.

وللعلم، قبل وصول وفد الائتلاف إلى موسكو بيومين
فقط، كان هناك تصريح لوزير الخارجية الروسي “لافروف” عن ضرورة إشراك
الأسد في محاربة الإرهاب. اتصلت بأحد قادة الائتلاف وقلت له “يجب عليكم إلغاء
الزيارة بعد هذا التصريح، لأنه يمس الطرح الرئيس للمعارضة القاضي بإبعاد الأسد عن
السلطة”، فلماذا جاؤوا إذاّ!

– سأعيد طرح سؤالك عليك، لماذا ذهبوا إلى موسكو؟

وفد الائتلاف كان مصراً على سماع رأي الروس، ولطرح وجهة نظر الائتلاف للحل. وأيضاً
البعض نصح الائتلاف بالذهاب إلى موسكو، وخصوصاً بعد الانفتاح الروسي على دول الخليج،
بما في ذلك زيارة القادة السعوديين إلى روسيا، وزيارة لافروف إلى الدوحة.

هذه الزيارات أوهمت الائتلاف أن هناك تغيراً في
الموقف الروسي، لكن كانت قراءتهم خاطئة. وأقول هذا متأسفاً، المعارضة السورية منذ
بداية الثورة حتى الآن، لم تستطع إجادة القراءة السياسية وتحليل مواقف الدول.

المعارضة بقيت لأكثر من عامين تحاول استرضاء
روسيا عبر التعهد بالإبقاء على مصالح الروس في سوريا، لكن روسيا لم تأخذ هذه
التعهدات على محمل الجد، هي تريد تطمينات من الولايات المتحدة فقط.

بالتالي كل اللقاءات مع روسيا هي إضاعة للوقت لا
أكثر. بل على العكس، هذه اللقاءات تُستغل إعلاميا من روسيا للداخل الروسي، وللعالم
على أنها تنسق مع الأطراف السورية كافة، أي مع المعارضة ومع النظام. روسيا لم تقدم
لليوم مقترحاً لإنهاء الأزمة، وإنما هي مبادرات لتلميع صورة بشار فقط.

كل اللقاءات مع روسيا هي إضاعة للوقت لا
أكثر. بل على العكس، هذه اللقاءات تُستغل إعلاميا من روسيا للداخل الروسي، وللعالم،
على أنها تنسق مع الأطراف السورية كافة.

– هل تنصح المعارضة بعدم الذهاب إلى موسكو مجدداً؟

لا يحرك الروس إلا المصالح فقط، والروس لن يغيروا من موقفهم إلا بموجب صفقة مع
الولايات المتحدة. منذ البداية، روسيا لا تنظر إلى المآسي الإنسانية، وهم يعتبرون
العدد الكبير من الضحايا أمراً طبيعياً؛ روسيا قتلت 150 ألف شيشاني.

الروس يفكرون بمصالحهم، وكل دول العالم تفكر
بهذه الطريقة، بما فيها الولايات المتحدة. سوريا تحولت إلى ورقة متاجرة بيد دول
العالم، وهذا قدرنا. نحن ندفع ضريبة الموقع الجغرافي المتاخم لإسرائيل، وأيضاً
ضريبة التقاء كل الأجندات العالمية في المنطقة.

صحيح أن اسرائيل تحرص على عدم الخوض بالشأن
السوري إعلامياً، لكن في الحقيقة هي المستفيد الأول من تدمير سوريا، وتهجير
السوريين على يد بشار، الذي تولى تنفيذ هذا المخطط الصهيوني.

لا يحرك الروس، مثلهم مثل كل حكومات
العالم، إلا المصالح فقط. والروس لن يغيروا من موقفهم إلا بموجب صفقة مع الولايات المتحدة.
.

– بعيداً عن الأجندات الدولية، وبالانتقال إلى المجلس الوطني السوري لإعلان دمشق
في المهجر، أنتم في المعارضة مسؤولون عن غياب القراءة الصحيحة لمواقف الدول، كما
ذكرت سابقاً، على اعتبار أنكم جزء من الائتلاف؟

كان إعلان دمشق من مؤسسي المجلس الوطني السوري، لكن للأسف سياسة التحالف التي
اتبعها إعلان دمشق مع الإخوان المسلمين كانت فاشلة. الإخوان حققوا مكاسب كبيرة
جداً من هذا التحالف، لكن نحن، كإعلان دمشق، خسرنا. وأيضاً ممثلو إعلان دمشق في
المجلس الوطني سابقاً اهتموا أكثر بقضاياهم الشخصية.

كل ذلك دفعنا للمطالبة بإصلاح إعلان دمشق،
وطلبنا حينها إعلان مؤتمر، وهو ما قوبل بالرفض من قيادة إعلان دمشق المتواجدة في
الداخل. الآن، نحن بصدد عقد مؤتمر للإعلان في الداخل والخارج في أواخر شهر تشرين
الأول القادم.

أي أننا عملياً، نقوم بحركة تصحيح وضع إعلان
دمشق، لأننا غير راضين عن سياسة التحالفات في الائتلاف. كما أننا غير راضين عن
التسلط والديكتاتورية الموجودة داخل إعلان دمشق؛ نحن ننادي بالحرية، وداخل الإعلان
لا توجد حرية.

– هل سيتم انتخاب قيادة جديدة لإعلان دمشق؟

طبعاً هذا على رأس أجندات المؤتمر. وحين تشكيل القيادة
الشرعية سيتم تبليغ الائتلاف وكل الجهات المعارضة بأن الممثلين السابقين غير شرعيين.
طبعاً في حال قررت القيادة الجديدة الدخول في هذه الكيانات، وخصوصاً الائتلاف الذي
ولد فاشلاً.

– قلت إن الائتلاف ولد
فاشلاً، إذا كيف سمحتم لممثليكم بالمشاركة فيه؟

نحن معترضون على دخول الائتلاف، لكن قيادة الإعلان،
التي نحن بصدد “ثورة” عليها بين هلالين طبعاً، مستمرة في التعامل مع
الائتلاف، لأن الممثلين حالياً تحول همهم إلى الحفاظ على مناصبهم. 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *