الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / درعا – مراكز تطوعية بديل مؤقت لمدارس النظام

درعا – مراكز تطوعية بديل مؤقت لمدارس النظام

بالرغم
من أن “
هناك حوالي 3.5 مليون طفل سوري محروم
من التعليم بسبب الحرب”، بحسب تصريح صادر عن اليونيسيف، إلا أن محاولات
احتواء هذه الأزمة ما زالت مستمرة في معظم المناطق السورية، وذلك من خلال خلق
البدائل الممكنة عن مدارس النظام، وهي في الغالب، مراكز تعليمية تطوعية تهدف إلى
تقديم الحد الأدنى مما يحتاجه الأطفال من الرعاية والدعم، وحمايتهم، على الأقل، من
الانقطاع التام عن التعليم.

طارق
امين

بعد توقف أكثر من
40% من المدارس النظامية في محافظة درعا، ونزوح عدد كبير من سكانها إلى بعض
المناطق الآمنة التي تفتقر لكل الخدمات، بما فيها المدارس، انتشرت في المناطق
المحررة المراكز التطوعية للتعليم والدعم النفسي للأطفال، والتي تستقبل عددا من
الأطفال الذين حرموا من الذهاب إلى مدارسهم نتيجة الحرب، والذين تعرضوا لأزمات
نفسية حالت دون بقائهم أسوياء كغيرهم من الأطفال. بلغ عدد هذه المراكز أكثر من 50
مركزا تعليميا حملت اسم “مراكز البسمة لدعم النفسي”.

وأفادت مديرة
مراكز بسمة للدعم النفسي عند الأطفال، السيدة خديجة الخطيب، أن “الحالات
النفسية غير الطبيعية عند الأطفال كثيرة وتحتاج إلى رعاية خاصة، وأن مراكز الدعم
النفسي تهدف لنقل الطفل من حالة الحرب التي يعيشها الى جو يحقق له بعض السعادة
والتعلم، كما نسعى إلى إشغال الأطفال فيما يخرجهم إلى حد معين من الواقع الذي
يعيشونه، وذلك من خلال برامج نتبعها في المراكز تعتمد على التعليم المرتبط بالمرح وإعطاء
الوظائف المنزلية لإشغال الطفل في منزلة أيضا ومحاولة إبقائه بعيدا عن أحاديث الحرب”.

وذكرت الخطيب بعض
الإصابات النفسية عند الأطفال، كحالة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف، وفقد النقط
نتيجة الصدمة من القصف بالبراميل المتفجرة على منازلهم، إضافة لحالة التوحد وبقاء
الطفل منعزلا عن الأخرين. كما ذكرت أنه “تتم معالجة هذه الحالات عند الأطفال
بعد عدة جلسات، وفي الغالب تكون استجابة الأطفال لهذه الجلسات سريعة نظرا لتغير
الجو الذي اعتادوا عليه، وإحساسهم بالأمان، بالإضافة إلى استخدام برامج ترفيهية
وتعليمية هادفة تحثهم على التعاون والحب والسلام”.

يعتمد
كادر العمل التطوعي في مراكز بسمة للتعليم والدعم النفسي على مدرسين وأطباء نفسيين
يتدخلون عند وجود حالات صعبة عند الأطفال.

وأشارت مديرة
مراكز بسمة إلى أن “كادر العمل تطوعي، ويعتمد على مدرسين وأطباء نفسيين يتدخلون
عند وجود حالات صعبة عند الأطفال. وتقوم آلية العمل على فتح مركز في كل منطقة. وقد
وصل عدد الأطفال المستفيدين من هذه الدورات إلى
200 طفل في كل مركز، ويتم تدريب
متطوعين من حملة الشهادات على طريقة الأداء وكيفية تطبيق البرامج التعليمية”.

وأضافت السيدة
خديجة الخطيب بأنه “يتم افتتاح دورة جديدة في منطقة جديدة كل شهرين، ولا تقتصر
هذه الدورات على الحالات النفسية الخاصة فقط، بل تشمل كافة الأطفال الذين يرغبون
بالتعلم أيضاً. وفي نهاية كل دورة، يقدم للأطفال -إضافة لما يقدم لهم خلال الدورة-
ألعابا ووسائل تعليمية وقرطاسية”. وأشارت الطيب إلى “ضرورة وجود نشاطات
أكبر تشمل عددا أكبر من المستفيدين من برنامج الدعم النفسي. كما يجب التعاون
وتنسيق الجهود بين جميع المتطوعين في هذا المجال لزيادة عدد المراكز وتوفر كادر
متكامل يشمل أطباء نفسيين ومرشدين اجتماعيين، وهم الذين تفتقر لهم المراكز. إضافة
لضرورة تخصيص دروس للأهالي لمعرفة كيفية التعامل مع الطفل المصاب بحالة نفسية
خاصة”. وأضافت بأن “الدعم الذي يتلقاه الطفل والأهل من المركز في هذه
الظروف الصعبة، يساعده على الاستقرار النفسي، لأن الأطفال هم الأكثر عرضة لتأثير
الأزمات”.

إن
الجهد المقدم في أي مركز دعم نفسي وتعليمي للأطفال لا يكون كافيا إذا لم ترافقه
عناية الأهل وانسجامهم مع طفلهم، إضافة لضرورة وجود أطباء نفسيين، واتباع أساليب
جديدة للتعليم
.

وتقول مريم
العبدالله، وهي مشرفة ومدرسة سابقة، أن “الطفل بحاجة إلى التعلّم رغم كل
الظروف المحيطة به، كما أنه بحاجة إلى تنمية قدراته العقلية ومداركه. وإن الجهد
المقدم في أي مركز دعم نفسي وتعليمي للأطفال لا يكون كافيا إذا ما رافقته عناية
الأهل وانسجامهم مع طفلهم، إضافة لضرورة وجود أطباء نفسيين مختصين في كل مركز
للإشراف على الأطفال بشكل دوري. كما يجب اتباع أساليب جديدة للتعليم والابتعاد عن
الأساليب التقليدية المستخدمة”. وأشارت السيدة مريم إلى أن “الأهالي في
المناطق المحررة أصروا على متابعة أبنائهم للتعليم، رغم كل الصعوبات التي تواجههم
وتواجه العملية التعليمية”.

أبو جهاد، وهو أب
لأحد الأطفال الذين تعرضوا لصدمة نفسية نتيجة سقوط برميل متفجر بجانب منزله، يرى
أنه “يجب على هذه المراكز أن تكون على قدر المسؤولية الكبيرة الملقاة على
عاتقها، بعد فقدان الأطفال لأدنى متطلبات الطفولة من التعليم والهدوء والأمان. كما
أن هذه المراكز، حتى الآن، لا تغطي احتياجات كافة الأطفال في المناطق المحررة،
نتيجة قلة الدعم وعدم توفر مراكز آمنة بعيدة بشكل كامل عن القصف، الذي لا يستثني
كبيرا أو صغيرا”. وأضاف الحوراني بأن “هذه المراكز لا تغني عما كانت
تقدمه المدارس سابقاً، إلا أنها أفضل من عدمها”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *