الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المدارس في سوريا .. عام دراسي جديد يزيد معاناة الطلاب والأهالي

المدارس في سوريا .. عام دراسي جديد يزيد معاناة الطلاب والأهالي

يشهد القطاع التعليمي في سورية
أزمات مختلفة منذ اندلاع الثورة قبل أكثر من أربع سنوات، بعد تدمير العديد من
المدارس وتحول الكثير منها إلى مراكز إيواء وثكنات عسكرية، فبعض المدارس امتلأت
بالنازحين من المناطق الساخنة، في حين نال القصف الجوي من العديد من المرافق
التعليمية مع استمرار الصراع الدائر فيالبلاد.

زينة اسماعيل

مع بداية العام الدراسي الجديد صباح الثالث
عشر من أيلول الجاري، استقبلت نحو 15 ألف مدرسة ما يقارب 4 ملايين تلميذاً وطالباً
من جميـع المراحل، حسب إحصائية وزارة التربية في حكومة النظام، في ظل معاناة
متكررة مع وجود أكثر من 4 آلاف مدرسة خارج الخدمة بسبب ظروف الحرب والتدمير، حسب
إحصائية مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

طلاب محرومون وآخرون يطردون

ومع استمرار الحرب يستمر نزوح المزيد من
الأهالي إلى المناطق الآمنة نسبياً،
مما يجعل المدارس في هذه المناطق تعاني الأمرّين الآن، بسبب الضغط الهائل
الذي تتكبد عناءه لاستقبال العدد المتزايد من الطلاب. تقول “ربا”، وهي
معلمة للصف الرابع في دمشق: “زاد عدد الطلاب في صفي لدرجة لم يعد لهم مكان
للجلوس
؛ فشعبتي التي كانت تحتوي في السابق أقل من 30
طالباً أصبحت الآن تضم 50 طالباً. لم تعد المقاعد تكفي ولا الوسائل، ولا حتى الوقت
يسعفني في توصيل المعلومات لجميع الطلاب، فأغلب الوقت أقضيه في ضبط الصف مع وجود
هذا الكم الهائل من التلاميذ”.

يتلقى الكثير من الأطفال في
المناطق الساخنة تعليمهم عن طريق بعض الفرق التطوعية، والتي يتوقف عملها على كرم
المتبرعين.

ورغم وضع التلاميذ السيئ في مدارسهم فإن “هؤلاء
يعتبرون من المحظوظين من أطفال سورية، والذين استطاعوا إلى الآن إكمال تعليمهم”،
حسب تعبير أحد الناشطين في مجال الإغاثة والدعم النفسي في ريف دمشق، مؤكداً أن “الكثير
من الأطفال في المناطق الساخنة لا يتلقون تعليمهم إلا عن طريق بعض الفرق التطوعية
التي يتوقف عملها على كرم المتبرعين، الذي يتفاوت بين الحين والآخر”.

حسب تقرير لمفوضية اللاجئين، إن
“عدد الأطفال اللاجئين تجاوز عتبة المليونين، 60% منهم في سن الدراسة،
ومعظمهم غير ملتحقين بالمدارس”.

وكانت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم
المتحدة، قد قالت في تقرير رسمي لها منذ شهرين، إن “عدد الأطفال اللاجئين
تجاوز عتبة المليونين، 60% منهم في سن الدراسة، ومعظمهم غير ملتحقين بالمدارس”.
في حين صرّحت منظمة اليونيسف بأن “هناك حوالي 3.5 مليون طفل سوري محروم من
التعليم بسبب الحرب”. وتشير تقارير رسمية من الأمم المتحدة إلى أن “نسبة
التسرب من المدارس السورية هي في ازدياد مستمر، حيث ازدادت بنسبة 10% في عام 2013،
عما كانت عليه في عام 2012، وأن عدد الطلاب المتسربين بلغ نصف مليون في عام 2014.
وقدرت الزيادة في نسبة التسرب هذا العام بـ 30% عما كانت عليه عام 2011”.

كل هذا لم يمنع مدير مدرسة جودت الهاشمي
في دمشق من طرد طلابه بسبب تأخرهم عن المدرسة لدقائق معدودة، حيث تناقلت صفحات
التواصل الاجتماعي صور الطلاب وهم معتصمون أمام باب مدرستهم وممنوعون من دخولها،
مما أثار موجة غضب عند الكثيرين، حيث صرح أحد أولياء الطلاب، والذي رفض ذكر اسمه،
قائلاً: “إن أزمة المواصلات وسكن البعض في مناطق بعيدة، يجعل من الطبيعي أن
يتأخر الطالب لخمس أو عشر دقائق، ويجدر بالمدير أن يتصرف بعقلانية أكثر بدلاً من رميه
في الشارع”. في حين علّق أحدهم قائلاً: “هل تعلم أيها المدير أنك بحاجة
لكل طالب، ألا يكفينا ما يحدث في سورية التي تُحرم كل يوم من أبنائها، ويُحرم
أبناؤها من التعليم”.

المدارس الخاصة.. البديل غير الممكن

تدني المستوى التعليمي والخدمي في المدارس
العامة، وضع الأهالي أمام مأزق حقيقي فيما يخص تعليم أبنائهم مع عدم وجود بديل
عنها، بعد أن ارتفعت أقساط المدارس الخاصة بشكل كبير في السنوات الأربع المنصرمة، “ولم
يعد البديل الذي كان السوريون يلجؤون إليه في السابق متاحاً إلا للأغنياء”،
حسب تعبير “عمّار”، وهو أب لأربعة أطفال في دمشق. ويشير عمّار إلى
أن”أولاده الأربعة كانوا في مدارس خاصة، ولكن مع ارتفاع الأسعار
وتكاليف الحياة اضطر لنقلهم بشكل متدرج إلى التعليم العام”.

تشهد الأسواق السورية حالياً
ارتفاعات بأسعار السلع المدرسية، بحيث زادت 10 أضعاف عما كانت عليه قبل بدء الثورة
عام 2011، في وقت لم تشهد فيه الرواتب والأجور زيادات أكثر من 40%.

ورغم التصريحات المتكررة لوزارة التربية
في حكومة النظام حول ضبط الأقساط في المدارس الخاصة وإخضاعها للرقابة، إلا أن
الواقع يقول عكس ذلك، حيث أكد “مروان”، المقيم في دمشق والذي كان يعتزم
وضع ابنه في مدرسة خاصة، أن “أقساط المدارس الخاصة متفاوتة بشكل كبير، وتختلف
حسب ما تقدمه من خدمات للطلاب”. مشيراً إلى أن “بعض المدارس رفعت
أقساطها بشكل جنوني وغير مقبول، حيث يزيد قسطها عن 300 ألف ليرة”. يأتي ذلك
في ظل غلاء غير مسبوق في مستلزمات التلاميذ والطلاب، حيث يؤكد أحد أصحاب المكتبات
في دمشق أن “الأسواق السورية تشهد حالياً ارتفاعات بأسعار السلع المدرسية،
بحيث زادت 10 أضعاف عما كانت عليه قبل بدء الثورة عام 2011″، في وقت لم تشهد
فيه الرواتب والأجور زيادات أكثر من 40%.

لم تقتصر خسائر الحرب في
سورية على الأرواح والحجر، فخطر الجهل والأمية يتهدد أطفالها كل يوم، ومستقبل
سورية سيكون كارثة على جيلها الجديد إذا استمر النظام بحربه ودماره خلال السنوات
المقبلة.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *