الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / حملة “عابرون لا أكثر” المعتصمون يصرّون على مطالبهم

حملة “عابرون لا أكثر” المعتصمون يصرّون على مطالبهم

“عابرون لا أكثر” مئات من المهاجرين السوريين الذين رفضوا
الهجرة عبر البحار وتسليم أرواحهم لأقدارها، فقرروا القيام بحملة تهدف إلى تنفيذ
اعتصام على الحدود البرية التركية اليونانية، لفتحها وإيقاف مسلسل الموت في البحر.
بدأت الحملة على الفيس بوك، ووصل عدد الحضور فيها إلى 12 ألف مشارك افتراضي، لكن
عدد المشاركين الحقيقين على الأرض لم يتجاوز 3 آلاف سوري.


غياث شهبا

مسيرة الـ 80 كم

أبو عبيدة، أحد المشاركين في هذه حملة
عابرون لا أكثر، يحدّث “صدى الشام” عن بداية المسير في هذه الحملة:
“كانت الحملة تدعو للتجمع على الحدود البرية التركية-اليونانية، بتاريخ 15 أيلول/2015،
ولكن وصول الكثيرين لمدينة أدرنة قبل هذا التوقيت بسبب خشيتهم من إغلاق الشرطة التركية
لطريق المدينة، أعطى الشرطة التركية الفرصة لأخذ الحيطة والحذر، وبالفعل أغلقت
كافة المنافذ المؤدية للمدينة”.

يضيف أبو عبيدة: “منعت الشرطة التركية السوريين من السفر بحافلات
النقل، وأبلغت االشركات بعدم السماح للسوريين بالسفر وإعادة ثمن البطاقات للذين
حجزوا مسبقا تذكرة سفر إلى أدرنة، وحدث هذا بالفعل، فاتصلت الشركات بالعديد من المسافرين
وطلبت منهم إستعادة أموالهم التي دفعوها ثمنا لتذكرة السفر بعد إلغائها”.

بتاريخ 14/9 شهدت محطة السفر (إيسينلر) بإسطنبول، وهي مركز الانطلاق إلى
أدرنة، تجمع أكثر من 600 شخص مُنعوا من السفر، فكان خيارهم الوحيد أن يتدبروا أمور
سفرهم بأنفسهم،
لهذا استأجر العديد من أصحاب الحملة سيارات خاصة أو حافلات تقلّهم إلى وجهتهم، رغم
تواتر الأنباء حول وجود حواجز أقامتها الشرطة التركية لمنع السوريين من الوصول إلى
أدرنة، إلا أن ذلك لم يثنهم عن إتمام الحملة”.

أعادت الشرطة التركية حافلات كاملة كانت متوجهة إلى أدرنة إلى
المراكز التي انطلقت منها، بعد أن وجدت أن جميع ركابها كانوا سوريين. مما اضطر
المشاركين إلى قطع أكثر من 800 كم مشيا على الأقدام.

يقول أبو عبيدة: “في الطريق، كانت الشرطة التركية تفتش الحافلات،
وإذا وجدت سوريا كانت تمنعه من الوصول لأدرنة. كما كانت تطلب من حافلات كاملة
العودة باتجاه إسطنبول إذا ما وجدت أن كل ركابها من السوريين، عندها قررنا النزول
من الباصات وإكمال مسيرتنا سيرا على الأقدام، رغم أن المسافة بيننا وبين أدرنة كانت
تصل إلى 80 كم”.

يضيف أبو عبيدة: “بعد أكثر من 14 ساعة من السير على الأقدام وصلنا
لأطراف المدينة، وكنا مجموعات تلتقي بعضها البعض، فازداد عددنا وشكلنا تجمعا يضم
الآلاف. وفي طريقنا شاهدنا عددا من الحواجز للشرطة التركية وقد تلافينا مواجهتها
منعا للاشتباك، فكنا نسلك الطريق الموازي للحاجز دون أن نمر به”.

بداية التجمّعات

حدث التجمع الأول لـ “عابرون لا أكثر” في غابة على أطراف أدرنة، وكانت الغابة
خالية من كل مقومات الحياة. استمرت هذه الحالة ليلة كاملة، حتى أتت بعض المنظمات
وقدمت للمعتصمين بطانيات ووجبات طعام، كما أحضرت بلدية أدرنة صهاريج المياه. وفي
هذا التجمع تم اللقاء الأول بين المسؤولين الأتراك وأصحاب الحملة.

وبحسب خالدة الشامي، ناشطة مدنية سورية مشاركة في الحملة، فإن “اللقاء
الأول جرى بين فادي شبلي، وهو المتحدث باسم الحملة، ورئيس شرطة أدرنة، الذي وعده
بأيصال طلبه لرئيس الوزرء التركي أحمد داود أوغلو، خلال لقاء سيتم مع الأخير في
أنقرة في اليوم التالي، بحسب قول رئيس الشرطة. جاء اليوم التالي واليوم الذي يليه،
فشعر المتجمّعون أن كل ما سبق ما هو إلا مماطلة من الجانب التركي، عندها قررنا
إكمال المسير فوقف في وجهنا على أطراف أدرنة، حاجز للجيش التركي. قرر المنظمون
إقامة التجمع الثاني أمام الحاجز، فقطعوا الطريق الدولي الواصل بين تركيا
واليونان. عرضت علينا الشرطة التركية أن تدخلنا إلى المدينة بباصات تخصصها لنا
شريطة أن يتم التجمع الثالث في منطقة ملعب أدرنا، مع وعود بالإسراع في إجراء اللقاء
مع رئيس الوزراء التركي. وافق المعتصمون على ذلك، وبالفعل تم نقلنا لتلك المنطقة”.

وبالفعل، فقد جرى يوم السبت الماضي اجتماع استقبل فيه رئيس الوزراء
التركي رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة، برفقة عدد من
اللاجئين السوريين ومندوبين عن حملة “عابرون لا أكثر”، ووعد أوغلو أنه
سيبعث إلى رؤساء الحكومات العالمية رسائل شخصية تعنى بهذا الموضوع.

ونقل ناشطون عن رئيس الوزراء التركي قولة في هذا الاجتماع: “سنبذل أقصى
جهودنا لتأمين نقل اللاجئين المعتصمين إلى المدينة، أو إلى المخيم الذي يرغبون الذهاب
إليه خلال عيد الأضحى. ولا نريد للسوريين أن يموتوا على الطرقات أو في بحر إيجة”.

سنواصل المسير


تقول الشامي: “وردتنا أخبار تتحدث عن اجتماع سيتم بين وزراء خارجية الاتحاد
الأوروبي يومي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة قضيتنا. سننتظر قرارهم بهذا الشأن، وأيا
كان قرارهم فإننا سنتابع المسير”.

وعن الوضع الحالي في التجمع الثالث تحدثت الشامي لـ”صدى
الشام”: “يوجد تواجد أمني دائم حول منطقة الاعتصام، والمنظمات الإنسانية
تعمل بشكل جيد. أما منظمات حقوق الإنسان، فلم تتعاط معنا رغم محاولات التواصل
العديدة، فهي لا تقوم بدورها حتى الآن”.

منظمات حقوق الإنسان لم تقم بدورها حتى الآن، بعكس العديد من
المنظمات الإنسانية. والمحطات الإعلامية العربية تنقل أخبارا كاذبة.

ووصفت الشامي التغطية الإعلامية بالسيئة، حيث قالت أن “العديد من
المحطات العربية اختلقت الأخبار الكاذبة، والتي لاعلاقة لها بالصحة، فقد أعلنت
إحدى المحطات العربية أن السوريين اقتحموا الحدود اليونانية، وهذا كذب”.

يذكر أن عدد المعتصمين بأدرنة وصل إلى حوالي 3000 شخص، بينهم أطفال
ونساء، قاوموا كل الظروف ليوصلوا رسالة مفادها أن أوقفوا إغراق الشعب السوري في
البحار عمدا. وأيّا كان الرد الدولي تجاه قضيّتهم، فإنه لن يمنعهم من مواصلة
المسير.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *