يتكرر الحديث مؤخرا عن تغييرات ديموغرافية متعددة تطال
مناطق مختلفة من الأراضي السورية. تختلف الحالات باختلاف
الجهة التي تسعى إلى التغيير واليد التي تنفذه، كما تختلف الشرائح المستهدفة في كل
منطقة، لكن العامل المشترك الوحيد لكل هذه المحاولات هو خطرها الحقيقي على بنية
المجتمع السوري ومستقبله، وما تعكسه من مشاريع سرية تهدف إلى التقسيم.
الحسكة – لبنى سالم
أعرب المرصد الآشوري لحقوق الإنسان عن قلقه حيال ما
وصفه بممارسات وانتهاكات لاقانونية تصب في اتجاه إحداث تغيير ديموغرافي خطير في
محافظة الحسكة، وعبر عن قلقه على الوجود التاريخي للآشوريين المسيحيين في المنطقة.
وكان “المجلس التشريعي للإدارة الذاتية”،التابعة
لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، قد أقر في الـ 15 من شهر أيلول الجاري، قانوناً
باسم “إدارة وحماية أموال المهاجرين والغائبين“، شرّع
فيه وضع يد الإدارة الذاتية على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمهاجرين
والغائبين عن المدينة لوضعها في خدمة سكان الإدارة الذاتية.
المرصد الأشوري قال في بيان صادر عنه يوم الأربعاءالفائت
إن “ﻻ أساس قانوني لهذا القانون، لأن الهيئة التشريعية أنشئت بقرار سياسي من سلطة
الأمر الواقع، ولا ولاية لها، مما يجعل القوانين التي تصدر عنها معدومة من الناحية
القانونية. كما أنهﻻ يوجد جهة مخولة بتنفيذ أحكام هذا القانون”. وأضاف البيان
أن “القانون المدني السوري والأحكام المتعلقة بالاستيلاء ﻻ زال هو الساري،ولا
يجوز الاستيلاء إلا بقرار قضائي صادر عن محاكم شرعية تستمد سلطتها من الدستور”.ووصف
المرصد القانون بأنله أبعادا سياسية، كونه يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في
المحافظة.
وصف المرصد الآشوري قانون “إدارة وحماية أموال
المهاجرين والغائبين”بأنله أبعادا سياسية، كونه يهدف إلى إحداث تغيير
ديموغرافي فيمحافظة الحسكة.
من جهته، نفى المكتب الإعلاميللمجلس التشريعي أي
نية لإحداث تغيير ديموغرافي، وقال إن القانون جاء بعد استفحال ظاهرة الاستيلاء من
قبل الغير على أموال الغائبين والمهاجرين. وقال أنالغاية منه وقف نزيف الأموال من
المقاطعة والحفاظ عليها وعلى التنوع والفسيفساء الموجودة في المقاطعة. وأشار المكتب
إلى وجود معارضة من قبل بعض أعضاء المجلس من المكون السرياني على القانون الأخير.
بدوره، قال عبدالسلام أحمد، عضو اللجنة القانونية في
المجلس، أن “القانون يتضمن مواداً تعطي الحق لصاحب الملك والمال في العودة واستلام
أصل أمواله، وسيتم تشكيل هيئة مختصة من كل مكونات المنطقة لإدارة هذه الأموال ورصد
ريعها في خدمة المجتمع وسكان مقاطعة الجزيرة”.
اتهم المرصد الآشوري حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بارتكاب
العديد من الانتهاكات، منها السيطرة على مدارس الأمل، وتدمير وسرقة المنازل
والكنائس والمدارس، إضافة إلى اتهامه باغتيال إثنين من قادة مليشيا “حرس
الخابور” الآشورية في بلدة تلّ تمر.
المرصد الآشوري اتهم في بيانه الحزب بارتكاب العديد من
الانتهاكات السابقة، مثل سيطرة مليشيات الحزب على مجمع مدارس الأمل التابعة لطائفة
السريان الارثوذكس في مدينة الحسكة، وتدمير وسرقة المنازل والكنائس والمدارس في
القرى الآشورية الواقعة على الشريط الشمالي من نهر الخابور، والتي بقيت تحت سيطرة
قوات حماية الشعب الكردية، إبان احتلال تنظيم داعش الإرهابي للقرى الآشورية
الواقعة على الشريط الجنوبي لنهر الخابور، وعملية الاغتيال التي طالت إثنين من
قادة مليشيا “حرس الخابور” الآشورية في بلدة تلّ تمر في محافظة الحسكة.
بالإضافة إلى اعتقال شباب المحافظة بطريقة تعسفية، وسوقهم للقتال إلى جانب قوات حماية
الشعب الكردية.
وناشد المرصد جميع الجهات العاملة في مجال حقوق الإنسان
بالعمل على منع تنفيذ القانون الأخير، والذي يشكل سابقة خطيرة في حياة السوريين، كون
هذه الانتهاكات ترتقي لتكون نوعا من أنواع التطهير العرقي، والتمييز بحق المنطقة
وسكانها.
يذكر أن مدينة الحسكة السورية شهدت موجات نزوح متعددة
من قبل سكانها المنتمين إلى الديانة المسيحية خلال السنوات الماضية، كبراها كانت
إثر احتلال داعش لعدد من القرى والأحياء في الحسكة “كالنشوة”
و”غويران”، إلا أنها تشهد استقراراً نسبياً اليوم بعد تصدي القوات
الكردية لهجمات التنظيم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث