نبيل شبيب
شهدت
الأيام الأخيرة مواقف جديدة، وخطوات مكثفة لإصدار مواقف جماعية أخرى، بمشاركة
“سياسية” تتمثل في الائتلاف السوري، و”ميدانية” تتمثل في عدد
من الفصائل الرئيسية في الثورة، و”توجيهية” تحدد المعالم العامة الكبرى
وتتمثل في مجلس العلماء السوري.
إن
التحرك المشترك الجامع للعنصر الميداني والعنصر السياسي في ثورة الشعب السورية
واجب وضرورة منذ اندلاعها، وواجب وضرورة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
والسؤال:
من يتحرك معاً، وإلى أين؟..
ووجوب
التحرك وضرورته تمليهما منذ انطلاقة الثورة الشعبية، بدهيات اتخاذ القرار وصناعة
الحدث والوصول إلى الهدف، في نطاق عمل تغييري كبير وسط معطيات شديدة التعقيد
والصعوبة في عالمنا وعصرنا.
والسؤال:
ما هي الشروط الحاسمة في التحرك لتحديد الهدف وتحقيقه؟..
وجوب التحرك وضرورته تمليهما منذ انطلاقة الثورة الشعبية،
بدهيات اتخاذ القرار وصناعة الحدث، كما تفرضهما الآن التطورات الطارئة على مسار
الثورة الشعبية.
ووجوب
التحرك وضرورته الآن تفرضهما التطورات الطارئة على مسار الثورة الشعبية، بعد
انطلاقتها العفوية الأولى، وبعد ظهور عواقب الأخطاء الانفرادية الذاتية، وبعد
التدخلات الخارجية الواسعة الناطق للانحراف بالثورة عن مسارها.
والسؤال:
هل يرقى التحرك الجديد بالمشاركين فيه إلى عمل قيادي مؤسساتي متطور؟..
تحرك سوري جديد..
بدايات
تتميز
المواقف والمساعي الجارية حاليا عن كثير مما سبقها بعدد من الإيجابيات، منها:
١-
تنوع الأطراف المشاركة، ومنها ما لم تجمعه مواقف مشتركة من قبل. وهذا تطور يعطي -إذا
ثبت التلاقي واستمر- قوة إضافية للموقف المعلن، بغض النظر عن تفاصيله مبدئيا، لا
سيما وأن كل بداية تحمل في طياتها “توافقات على رؤية وسطية” و”حدا
أدنى” تمهيدا للمزيد.
٢-
السعي العملي لتحديد “الممكن تحقيقه” من أهداف قريبة والتلاقي عليه، دون
تغييب “المستحيل قبوله” في مسار الثورة.. ولهذا يمكن عقد الأمل على أن ما
يبدأ في صيغة “المساعي” قابل للتحول إلى “رؤية متكاملة ومشروع مدروس
ومخطط بعيد المدى”.
٣-
صدور ما صدر من مواقف بعد تواصل مكثف، وهو ما يبشر بالمتابعة، تنسيقا وتعاونا
وتطويرا.
معطيات إقليمية
ودولية خطيرة
قبل
الحديث عن المطلوب لتحقيق “المآلات” المرجوة من هذا التحرك، يحسن وضعه
على الأرضية الإقليمية والدولية التي يواجهها، فقد شهدت تطورات خطيرة كبرى، جارية
الآن، ومن شأنها أن تحدد نوعية التعامل الخارجي مع قضية سورية وثورتها الشعبية، ومن
عناوين هذه التطورات:
١-
تراجع واضح -أو هدوء مؤقت.. طويل الأمد نسبيا- على صعيد ما انتشرت التنبؤات حوله، عند
انطلاق عاصفة الحزم في اليمن، إذ بدا آنذاك أننا أمام تعاون إقليمي ناشئ على محور تركي
سعودي قطري. ولعل سبب التراجع أو الهدوء هو ضرورات تفرضها على السعودية تداعيات
الحدث في اليمن، وأخرى تتعلق بأوضاع تركيا على أبواب انتخابات مبكرة وجولة حامية
الوطيس من الصراع الداخلي، مع تصاعد محاولات التأثير السلبي الخارجية.
٢-
أحدث التباطؤ ما يمكن وصفه بفراغ سياسي إقليمي، سرعان ما أصبح موضع استغلال عبر تنشيط
محور “التحرك المضاد للثورات” في المنطقة العربية مع فتح قنوات جديدة
باتجاه إيران بعد “الاتفاق النووي”، وهو ما يتخذ طابع الحذر حاليا، ولكن
يمكن أن يتطور على المستوى “الرسمي العربي الإيراني” إلى “تعايش
سياسي ومصلحي” شبيه بما كان ولا يزال قائما في الساحة اللبنانية.
٣-
دوليا.. ازدادت علنية غياب التحرك الأمريكي في التعامل مع قضية سورية، وينبغي أن
نعلم أن هذا “الغياب” ليس عجزا عن التصرف، بل هو سياسة مقررة، من
جوانبها “عدم الغياب” إطلاقا من البداية وحتى الآن، عن ممارسة الضغوط
على من يريد التحرك إقليميا، ليبقى في حدود “المطلوب أمريكيا المرفوض ثوريا”.
وقد اقترنت “سياسة الغياب” هذه بخوض مغامرات كان من المتوقع سلفا إخفاق
“أهم أهدافها الرسمية المعلنة”.. تحت عنوان التحالف الدولي ضد داعش،
وعنوان “برامج تدريب المعتدلين”.
٤-
دوليا أيضا أعطيت قضية التشريد السوري موقع الصدارة في الاهتمامات الأوروبية، دون
اهتمام مماثل بمسببات الوباء (على غرار التعامل مع الملف الكيمياوي).. وساهم ذلك -إلى
جانب الضغوط الأمريكية- في الحيلولة دون أن تشهد قضية سورية “سلوكا
أوروبيا” كان “معتادا” في التعامل الغربي مع قضية فلسطين من قبل، والمقصود
تنشيط الظهور الأوروبي لا سيما الفرنسي، كلما فتر الظهور المباشر للسياسة
الأمريكية، خاصة في فترة المعارك الانتخابية الدورية.
إن التصعيد النوعي والكمي و”العلني” للتحرك العسكري
الروسي المعروف من قبل في ساحة التعامل مع قضية سورية لا يعتبر من قبيل “ملء
فراغ سياسي غربي”، بل هو شطر مكمل لسياسة “صنع الفراغ”.
٥-
ودوليا أخيرا جاء توجيه الأنظار إلى تصعيد نوعي وكمي و”علني” للتحرك العسكري
الروسي المعروف من قبل في ساحة التعامل مع قضية سورية. ولا يعتبر هذا من قبيل
“ملء فراغ سياسي غربي”، بل هو شطر مكمل لسياسة “صنع الفراغ”
على خلفية إعطاء الخطة الهزيلة من صياغة دي مستورا قوة تأييد دولي مشترك، ومقترن بالعمل
لوضع روسيا وإيران في الواجهة، فهما غير مترددتين عن حمل أوزار ما ينتظر أن تصنعه
مساعي تنفيذ الخطة من ترسيخ لأسباب صراع طويل الأمد مع زيادة أخطار التقسيم
الواقعي على الأرض.
جدوى التحرك السوري
الجديد
التحرك
السوري الجديد بداية في الاتجاه الصحيح كما يقال، وإن تأخرت كثيرا. ويمكن تعويض سلبيات
التأخر، وأن تنمو هذه البداية حجما ومفعولا، بقدر ما يتغير أسلوب تعامل “القادة
السوريين” من ميدانيين وسياسيين وموجهين، من أسلوب انتظار فعل جهات خارجية
للتفاعل معه، إلى صناعة المبادرة الذاتية السورية للقرار السوري، مع السعي لصنع ما
يمكن صنعه من أحداث معبرة عن القرار على أرض الواقع، دون إغفال ما يصنع
“الآخر الخارجي” بطبيعة الحال.
في
مقدمة ما ينبغي تأكيده بهذا الصدد دون تفصيل:
١-
أهمية فصل الربط بين التحركات السورية الجديدة، بخطة دي مستورا أو سواه، وربط
تحركات المبادرة الذاتية بالأهداف المشروعة لشعب سورية ثورة ووطنا ومستقبلا، وهذا
ما يمكن بناؤه على الإعلان عن المبادئ الخمسة في الوثيقة التي أيدها عدد كبير من
الفصائل وأعلن عنها المجلس الإسلامي السوري.
٢-
أهمية التعامل مع ما يصدر الآن أنه بداية وليس “حصيلة” جهود حققت هدفها،
فكل إعلان عن مبادئ أو توافق أو أهداف، يفرض مواصلة العمل من أجل تأمين
“الإمكانات والوسائل والتطوير المتجدد” لضمان أن تكون المبادئ في موقع
الخطوط الحمراء فعلا، وضمان أن تصب حصيلة
جميع الاتصالات والممارسات في الطريق الواصلة إلى تحقيق الأهداف.
إن القاسم المشترك بين جميع الأسباب التي أدت إلى إخفاقات
سابقة، هو غياب العمل المؤسساتي، وهو ما يعني “تطبيق مبادئ العمل المؤسساتي
بما يتلاءم مع ظروف الثورة.. واحتياجاتها”.
٣-
إذا أردنا وضع قاسم مشترك بين جميع الأسباب التي أدت إلى إخفاقات سابقة، فسنجده في
غياب العمل المؤسساتي، وليس المقصود مجرد وجود “جهاز تنظيمي”، ولا توزيع
المسؤوليات والمناصب محاصصة أو بأي طريقة مشابهة، بل المقصود تطبيق مبادئ العمل
المؤسساتي بما يتلاءم مع ظروف الثورة.. واحتياجاتها، دون أن يكون ذلك على حساب
عناصر أساسية نعرفها جميعها، وعلى رأسها: الكفاءة، والشفافية، والرقابة.
والمحاسبة، وآليات صناعة القرار والمراجعة والتطوير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث