الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / مفاجأة جيش الإسلام قرب دمشق تحرير أكثر من عشرين موقعاً “رداً على المخطط الروسي”

مفاجأة جيش الإسلام قرب دمشق تحرير أكثر من عشرين موقعاً “رداً على المخطط الروسي”

“تفاجأ كثيرون بسرعة وتيرة الإعلان عن المواقع
التي سيطر عليها “جيش الإسلام” على تخوم دمشق، فالصمت الإعلامي ميز هذه
المرة، أشهرا عدة، حضّر خلالها آلاف الجنود لكسر الحصار المفروض على الغوطة
الشرقية. في وقت جاءت فيه هذه الانتصارات بمثابة رد على الدعم العسكري الروسي
للنظام، وكصفعة لإيران لاضطرار النظام لسحب بعض قواته من الزبداني إلى الغوطة.
وبذلك تكون المعركة قد حققت جملة من الأهداف، لا يبدو أنها ستتوقف عندها”

أحمد حمزة

بدت معركة “الله غالب”،
التي أطلقها “جيش الإسلام” يوم الثلاثاء الماضي بتخوم دمشق، كصاعقة
مفاجأة لم يتوقعها النظام، خاصة لكونها وقعت في مناطق عسكرية، وعلى مقربة من ضاحية
حرستا (ضاحية الأسد)، وهي إحدى الكانتونات التي يعتمد النظام عليها كحاضنة شعبية
مضمونة الولاء له، تؤمن مداخل العاصمة من جهة الشمال.

وبقيت التفاصيل الدقيقة لمجرى
المعارك العنيفة غير واضحة تماماً، لحين إصدار “جيش الإسلام” بيانه فجر
الأحد الماضي، والذي حدد فيه المواقع التي تمت مهاجمتها والسيطرة عليها قرب دمشق،
وبلغت نحو 25 حاجزاً ونقطة عسكرية تابعة للنظام.

بقيت التفاصيل الدقيقة لمجرى
المعارك العنيفة غير واضحة تماماً، لحين إصدار “جيش الإسلام” بيانه فجر الأحد
الماضي، والذي حدد فيه المواقع التي تمت مهاجمتها والسيطرة عليها قرب دمشق، وبلغت نحو
25 حاجزاً ونقطة عسكرية تابعة للنظام.

وقال إسلام علوش، المتحدث الرسمي
باسم “جيش الإسلام”، إن “معركة “الله غالب” بدأت بتحرير
تل كردي والمواقع المحيطة بسجن النساء، ثم انطلق آلاف من مجاهدي جيش الإسلام إلى
المنطقة العسكرية الجبلية التي تحاصر غوطة دمشق من جهة القلمون الغربي”،
مشيراً إلى أنه “تم تحرير المنطقة بالكامل، بعد اشتباكات عنيفة أدت إلى سقوط
القطعات والثكنات العسكرية في المنطقة، والحواجز والتجمعات والدشم”.

كما حدد البيان الذي تلاه علوش،
الثُكنات العسكرية التي تمت السيطرة عليها؛ وهي “قيادة الأركان الاحتياطية،
والسيطرة على الأنفاق المخدمة لها، كتيبة المدفعية، نقطة كازية الأمان بالله، حاجز
شركة جاك، نقاط تلة نمر كاملة، حاجز شركة الخرساني، تجمع شركة بيجو وليفان، حاجز
شركة قاسيون، قطاع حبق، مباني مؤسسة العمران، مستودعات الإسمنت العسكرية، مكسرة
رياض شاليش، مجابل ذو الهمة، وحدة المياه، حاجز شركة جيمس، نقاط كازية رحمة، شركة
الكهرباء، الإدارة العامة للبناء، تجمع أبنية الخبراء الروس، فرع الأمن العسكري
كاملاً، كتلة الأشغال العسكرية، حاجز شركة شيري، حاجز السكر، برج العظم، بالإضافة
لبعض المراصد الهامة”.

وأضاف البيان، الذي نشر الموقع
الرسمي لـ “جيش الإسلام” نصه موقعاً من هيئة اركان الجيش، إن مقاتليه
“تمكنوا من اغتنام عدد من المجنزرات والآليات الثقيلة، وأسر عدد من ضباط
النظام وقتل عدد كبير منهم، وتدمير كافة المجنزرات والمدافع التي كان يستخدمها
النظام لقصف الغوطة في السنوات الثلاث الماضية. كما تم إحكام السيطرة على
الأوتوستراد بشكل كامل، مع السماح للمدنيين بالعبور”.

وأشار بيان “جيش الإسلام”،
وهو أهم فصائل المعارضة السورية بريف دمشق، إلى أنه بـ “تاريخ هذا اليوم الأغر
(الأحد 13 أيلول الجاري)، تم استنفار فيلق الرحمن في إطار غرفة العمليات المشتركة
لتطوير العمل بشكل مشترك”، وأن العمل العسكري الأخير على تخوم العاصمة دمشق
“آتى أكله في دفع النظام لسحب قواته والمليشيات الشيعية المحاصرة للزبداني
باتجاهنا. ونطلب من إخواننا المجاهدين في الزبداني أن يهبوا هبة رجل واحد، ويكسروا
الحصار المفروض عليهم، ويقلبوا طاولة المفاوضات في وجه إيران، لأن لغة الحرب أجدى
لهم”.

وتكمن أهمية هذه المعركة في أن
المناطق والنقاط العسكرية التي تم تحريرها، تقع بين الغوطة الشرقية والقلمون
الغربي، وهي منطقة جبلية كانت تتمركز فيها المدفعية الثقيلة التي تقصف بلدات
الغوطة، وتمت إزالة خطر نيرانها بالكامل. إضافة لما يمكن تسميته “كسر جزئي
لحصار الغوطة”، إذ بات ربط مناطقها بالقلمون الغربي ممكناَ، وهو ما كان قبل
سيطرة النظام وميليشيات حزب الله اللبناني، على بلدات هناك، أهمها يبرود، في
مارس/أذار من السنة 2014.

لكن الأهمية الأبرز في الإنجاز
الأخير للمعارضة السورية، تكمن في تمكنها من قطع أوتوستراد دمشق–حمص الدولي، وهو
شريان حياة قوات النظام، من وإلى العاصمة، المنطقة الوسطى، والساحل.

وفي حين يمتلك النظام طريقاً
التفافياً لدمشق إلى الساحل وحمص، من جهة التل-منين، ثم مروراً بمناطق القلمون
الغربي، قبل العودة للأوتوستراد الدولي عينه، لكن قطع هذا الأوتوستراد الحيوي يشكل
إرباكاً للنظام، كونه كان آمناً لقوافله العسكرية، قياساً بالطريق الأخر الذي قد
تتعرض فيه الأرتال لهجمات مفاجئة، بسبب وعورة التضاريس التي يمر بها، وصعوبة بسط
السيطرة عليها وتأمينها.

وبالعودة إلى تطور العملية العسكرية لـ
“جيش الإسلام”، فإنه وإن كان لا يمكن الجزم بمآلاتها، فيبدو وكأن الأخير
ماضٍ فيها إلى ما هو أكبر، خاصة مع ما يقوله بعض المتابعين لدقائق الأمور بالغوطة،
بأن المعركة “أعدّ لها منذ أشهر طويلة، وحُشد لها نحو ستة آلاف مقاتل”.

وتأتي هذه العمليات العسكرية في
مناطق حساسة للغاية بالنسبة للنظام، بمحيط العاصمة، في ظل تصاعد الحديث الروسي عن
اعتزام موسكو تقديم المزيد من الدعم العسكري للنظام السوري. ويبدو أن تسخين
الجبهات على تخوم دمشق بهذا الشكل غير المسبوق، يأتي بحسب كثيرٍ من المحليين، كردٍ
على المخططات الروسية، ولقطع الطريق أمامها إذا ما أرادت المضي قدماً فيما ترمي
إليه.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *