“بعد الخسائر
الكبيرة للاقتصاد والتي بلغت 200 مليار وانكماش الناتج المحلي وفرض النظام إتاوات
على التجار فضلاً عن الضرائب لم يجد المستثمرون بداً من نقل استثماراتهم إلى
الخارج، ليحققوا معدلات مرتفعة في الاستثمار، بلغت حد تصدر قائمة الاستثمار في بعض
الدول كتركيا”
محمد
الصالح
بعد
قرار النظام بشن حرب إبادة على معظم المدن، هرب عديد السكان إلى دول الجوار، ولكن
لجوء السوريين لم يقتصر على طبقة واحدة، بل كانت طبقة أصحاب رؤوس الأموال ضمن باقي
فئات الشعب، لا سيما بعد الخسائر الكبيرة للاقتصاد، والتي تقدر بأكثر من 200 مليار
دولار حتى الآن، إضافة إلى انكماش الناتج المحلي بحوالي 10%، الأمر الذي اضطر
المستثمرين السوريين لنقل استثماراتهم خارج سورية، ناهيك عن الإتاوات التي يفرضها
النظام على التجار والضرائب اللامتناهية.
وخير
مثال على تضييق النظام على التجار ودفعهم للهروب خارج البلد، ما قاله رجل الأعمال
فيصل العطري، المقيم في الصين، عن “إلغاء تجار سوريين 10 طلبيات تجارية من
الصين خلال شهر ونصف الشهر، شملت العديد من المواد”. مضيفاً في تصريح له
لوسائل إعلام محلية، أن “ستة من هؤلاء التجار يقومون بتصفية ما لديهم من
بضائع، وبأي ثمن، لكي يغادروا البلاد بلا عودة. وهذا كله بسبب أخطاء حكومة النظام
حول مكافحة التهريب”.
بالأرقام
المؤسسة
العربية لضمان الاستثمار قالت في بيان صادر عنها، إن “حجم الأموال التي خرجت
من سوريا خلال عام 2014، وتوجهت للاستثمار في 5 دول عربية، بلغت نحو 165.7 مليون
دولار، مشكلة بذلك نسبة وقدرها 8.3% من إجمالي الاستثمارات العربية في هذه الدول.
حجم
الأموال التي خرجت من سوريا خلال عام 2014، وتوجهت للاستثمار في 5 دول عربية، بلغت
نحو 165.7 مليون دولار، مشكلةً بذلك نسبة وقدرها 8.3% من إجمالي الاستثمارات
العربية في هذه الدول.
وبحسب
بيانات المؤسسة، فإن 136.1 مليون دولار من الأموال السورية ذهبت إلى الأردن، و14.1
مليون دولار إلى السعودية، و13.8 مليون دولار في مصر، و0.8 مليون دولار في كل من
الجزائر واليمن.
وبلغ
رصيد الاستثمارات السورية في تلك الدول مع نهاية العام الماضي، نحو 1.4 مليار
دولار، منها 1.068 مليار دولار في السعودية، 374.1 مليون دولار في الأردن، و1.5
مليون دولار في اليمن.
وتعد
هذه الأرقام أقل مما تم تداوله في وسائل الإعلام، حيث يقدر حجم الاستثمارات
السورية في لبنان بنحو 5 مليارات دولار.
وقدر
الأستاذ الجامعي ومدير المصرف العقاري السابق لدى النظام، عابد فضلية، في تصريح
سابق له لوسائل إعلام محلية، حجم استثمارات السوريين في الخارج بأكثر من 100 مليار
ليرة، موضحاً أن الأموال التي خرجت من سورية تنقسم إلى قسمين: قسم قبل الأزمة،
وآخر أثناءها. مشيراً إلى أن السوريين في دول الخليج والدول الأخرى، يستثمرون
أضعاف ما يستثمرونه في سوريا.
لبنان ومصر
شهدت
العاصمة اللبنانية بيروت، استثمارات سوّرية متوسطة الحجم بالنسبة للمطاعم، ويمكن
إرجاع ذلك للقرب الجغرافي بين البلدين، والتشابه في عادات الطعام.
ولكن
ما تركز في لبنان هو انتقال الصناعة والمعامل السورية إليها، حيث يقدر حجم
الاستثمارات السورية في لبنان بنحو 5 مليارات دولار.
في
حين حط العاملون في مجال النسيج السوري رحالهم في مصر، حيث نقل العديد من المستثمرين
السوريين استثماراتهم إليها نظراً لرخص المعيشة هناك، إضافةً إلى التسهيلات التي
حصلوا عليها، حيث قررت الحكومة المصرية إنشاء غرفة صناعة خاصة بالسوريين، وسوق حرة
لهم.
يبلغ
عدد رجال الأعمال المقيمين في مصر حوالي 100 رجل أعمال سوري، ويستثمرون أموالهم في
القاهرة حالياً.
ووفقاً
لما قال رئيس لجنة الاستثمار بجمعية الأعمال والاستثمار الدولي في مصر، عبد المنعم
السيد، مؤخراً، فإنه يوجد في مصر حوالي 70 مصنعاً سورياً، و300 شركة قيد الإنشاء،
حيث وفرت هذه الاستثمارات ما يقارب نصف مليون فرصة عمل.
وأعلنت
وزارة الصناعة المصرية في وقت سابق من العام الحالي، أنها أنشأت وحدة مختصة
للتعامل مع رجال الأعمال السوريين، مشيرةَ إلى سعيها لخلق منطقة صناعية سورية.
لتركيا حصة الأسد
كشفت
الغرفة التجارية باسطنبول، أن السوريين تصدروا قائمة المستثمرين الأجانب في
المدينة التركية خلال العام 2014، بنسبة 25.21%. ووفقاً للغرفة، فإن 1131 رجل
أعمال سوري أسسوا شركات في المدينة، برأس مال بلغ 85 مليون ليرة تركية.
واحتل
قطاع الخدمات المرتبة الأولى من حيث إقبال المستثمرين الأجانب، حيث وصلت نسبة
الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال إلى 30.15% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، تلاه
قطاع التّجارة في المركز الثاني بنسبة استثمارات وصلت إلى 15.82%.
وكان
خبراء اقتصاديون أتراك ذكروا في وقت سابق من الشهر الحالي، أن عدد الشركات السورية
العاملة في تركيا تجاوز حاجز الـ 10 آلاف شركة.
وأرجع
الخبير الاقتصادي ممدوح الغزي، في تصريح لـ “صدى الشام”، سبب إقبال
السوريين الكثيف على الاستثمار في تركيا، إلى “المناخ الاستثماري الجاذب الذي
تؤمنه الحكومة التركية للمستثمرين الأجانب بشكل عام، والسوريين بشكل خاص، حيث
تساوي القوانين بين المستثمر التركي والأجنبي، فضلاً عما تشهده تركيا من تطور
اقتصادي وجذب للشركات العالمية الكبرى”.
خبير
اقتصادي: إقبال السوريين الكثيف على الاستثمار في تركيا، يعود إلى المناخ
الاستثماري الجاذب الذي تؤمنه الحكومة التركية للمستثمرين، حيث تساوي القوانين بين
المستثمر التركي والأجنبي.
ألف مطعم في الأردن
الأردن
كان له نصيب كبير من الاستثمارات السورية، وبخاصة المطاعم. فوفقاً لنقيب أصحاب
المطاعم والحلويات في الأردن رائد حمادة، بلغ عدد
المطاعم السورية خلال العام الماضي في كافة أرجاء الأردن، حوالي 1100 مطعم، بقيمة
استثمارية تقدر بـ 15 مليون دينار.
وبحسب
دائرة مراقبة الشركات في الأردن، بلغ حجم رؤوس أموال الشركات المسجلة في الأردن،
والتي يحمل أصحابها الجنسية السورية، 39.6 مليون دينار خلال الفترة بين آذار 2011
حتى آب 2013. فيما بلغ عدد الشركات المساهمة فيها 499 شركة، وبلغ عدد المحلات التي
سجلت في مدينة المفرق وحدها 160 محلاً تجارياً جديداً لسوريين يزاولون فيها مختلف
المهن، ومنها المطاعم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث