تقع مدينة السويداء على بعد مائة كيلو متر جنوب
العاصمة دمشق، وتتربع فوق عدد من الجبال البركانية المسماة جبل العرب. تتميز بمناخ
معتدل صيفا تشوبه رطوبة ممتعة تجعلها مقصدا صيفيا للكثيرين، ومناخ بارد شتاء متوسط
الأمطار. تعتمد هذه المدينة على الزراعة الموسمية البعلية، إذ أنها فقيرة بالأنهار
والينابيع. تزرع العنب والتفاح بشكل أساسي، بالإضافة إلى الحبوب كالقمح والشعير.
يسكن فيها ما يزيد على ثلاث مائة ألف شخص يعتزون كثيرا بانتمائهم السوري والعربي.
تميزت هذه المدينة بقدم تاريخها، إذ وجدت فيها آثار ترجع إلى العصر الحجري والبرونزي،
وكثير جدا من الآثار الرومانية، فهي تحتوي أجمل وأقدم لوحات الفسيفساء في العالم، وكذلك
آثار الأنباط، ثم الأمويين والعباسيين، وبعدهم الفاطميين. لكن اسمها تصدر تاريخ
سوريا الحديث، إذ كان أول علم عربي يرفع في المرجة في عام 1917 من حياكة نسائها،
وقد رُفع بيد أحد رجالها، قبل أن يصل الملك فيصل. كما أنها، وبقيادة سلطان الأطرش،
تزعمت الثورة السورية الكبرى ضد المحتل الفرنسي، وقدمت ما يزيد على ثلثي شهداء هذه
الثورة، ورفضت أي مشروع يهدف إلى إقامة دولة مستقلة فيها وإلى تقسيم سورية. همش
نظام الأسد هذه المحافظة، وحاول تعميق الحس الطائفي للغالبية الدرزية فيها، من
خلال بث الرعب من الأكثرية السنية، كما أنه خصص لها أكبر عدد من رجال المخابرات
طيلة حكمه، بسبب كثرة المعارضين السياسيين فيها، والذين زج النظام عددا كبيرا منهم
في أقبية السجون. ومنذ قيام ثورة السوريين المباركة، جاوب عدد كبير من شرفائها صوت
أهل درعا، لتقوم فيها أول مظاهرة في يوم 26 آذار، حيث تعامل معها النظام بعنف، واعتقل
معظم المشاركين فيها. شهدت السويداء أول اعتصام للمحامين في سورية، لكن النظام قام
باعتقال عدد كبير منهم. وخلال السنوات الماضية، استشهد عدد كبير من شبان السويداء
تحت التعذيب، كما لا يزال الكثير منهم معتقلا أو مفقودا. شهدت المدينة حركة تمرد
كبيرة بقيادة الشيخ وحيد البلعوس، الذي منع النظام من تجنيد شباب هذه المدينة والمشاركة
بقتل إخوانهم، مما دفع النظام لتصفيته مع عدد كبير من مساعديه أواخر الشهر الماضي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث