في إسبانيا، وفي مدينة تسمى كارمونا تابعة لمحافظة إشبيليا، يعلق شاب
سوري لاجئ روحه على جدران بيت الثقافة فيها، من خلال مشاركته في معرض للرسم يضم
أكثر من مائة لوحة لرسامين جاؤوا من مختلف أنحاء إسبانيا. بدأ المعرض في اليوم
السابع من هذا الشهر ويستمر لليوم السادس عشر منه. مناف إنديوي، الشاب السوري ابن
ريف دمشق، والذي لم يكمل بعد السابعة عشرة من عمره، والذي يثق بالفن كأهم ما يمكن
أن ينقذ ما تبقى فينا من حياة، جاء إسبانيا يحمل دمشقه في روحه المثقوبة مثل
شرفاتها، ويحمل حلما عميقا بأن يجعل العالم يرى حقيقة الوجع السوري، وأن يعري صمت
هذا العالم من خلال رسمه للوحات تنطق بكل لغات الأرض وبدون ترجمة.
ثمان لوحات شاركت بالمعرض باسم “وجوه سورية”، وقد سجنت الأعين
التي حضرت الافتتاح وجعلت التلفزيون الذي يغطي المعرض يختاره وحده لإجراء لقاء
تلفزيوني قصير معه، إذ لم يصدق المراسل التلفزيوني عمر هذا الشاب، وأن هذه اليد هي
يد قادمة من سورية. وحين سئل مناف ما الذي يريده من هذا العالم ومن إسبانيا
المعروفة بشروط اللجوء السيئة فيها، قال: “أريد فقط من هذا العالم أن يوقف
هذه الحرب وهذا الظلم الذي لم تشهد البشرية مثله من قبل. نحن شعب ينتمي لأقدم
حضارات الأرض، شعب يستحق أن يعيش يستحق الحرية، ويستطيع أن يبني غده كما يريد”.
وأضاف: “أنا أثق بالفن وبإنسانية الإنسان. لدي حلم كبير أن أكمل دراسة الرسم
هنا في إسبانيا، وأن أستطيع رسم بعض من أصوات السوريين لأنهم أسطورة هذا العالم
الجديدة. أريد أن أرسم صوت أمي حين جاءها خالي مقتولا غدرا، وصوتي حين اعتقلوا
والدي، وصوت الحياة القوي بعيون الأطفال، وصوت الياسمين في حارات الشام القديمة”.
هذا القرن، كما قال مناف. السيد كابايو ديآرتي، منظم المعرض، يقول إنه فخور جدا
بمشاركة هذا الشاب السوري وأنه يريد فعلا أن يعرف الشعب الإسباني حقيقة ما يحصل
للشعب السوري، وأن يعرف أنه شعب قادر على الفن وعلى الحب والحياة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث