“رغم أن الاتفاق
النهائي لم يحصل بخصوص إقامة المنطقة الآمنة في ريف حلب الشمالي، إلا أن هذا
الاتفاق قد يقوَّض تماماً بسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة
مارع، معقل المعارضة في الشمال. هذا الأمر لا يبدو صعباً في ظل الاستنزاف الحاصل
لدى قوات المعارضة وإعلان “جبهة النصرة” الانسحاب من مواقعها”.
الإسلامية” بعد سيطرته الأخيرة على قرية تلالين شمالي مدينة مارع بريف حلب
الشمالي، للوصول إلى قرية الشيخ عيسى الواقعة غرب مارع بحوالي خمسة كيلومترات. كما
يحاول من جانب آخر، التقدم من الجهة الجنوبية إلى قرية حربل، لكن بوتيرة أقل، بسبب
كثافة التواجد لقوات المعارضة هناك، كونها الأقرب إلى جبهات مدينة حلب.
“سندف”، فإن السيطرة على مارع باتت وشيكة، سيما وأن قوات المعارضة
المتواجدة في المدينة استنزفت بشكل شبه تام، على مدار عام كامل من الاشتباكات
المتواصلة مع التنظيم. كما وأدت الاختراقات المتواصلة بالسيارات المفخخة،
والانتحاريين التابعين لـ “الدولة” إلى تغييب الكثير من العناصر من
أبناء المدينة، فضلاً عن إعلان “جبهة النصرة” انسحابها من مواقعها، وهي
العدو الأقوى في مواجهة التنظيم.
شهدت واحتضنت بداية الحراك السلمي والمسلح في عموم الشمال السوري، كما ينحدر عبد
القادر الصالح، قائد لواء التوحيد (التشكيل العسكري الأول في المعارضة)، من هذه
المدينة، التي شكلت الخزان البشري للمعارضة. أما أهميتها المادية، فتأتي
من موقعها الاستراتيجي، الذي يربط الريف الشمالي ببعضه البعض، فضلاً عن إشرافها
على عدة طرقات هامة تؤدي إلى مدينة اعزاز الحدودية، وتل رفعت، والطريق الممتد الى
مدرسة المشاة.
لمدينة مارع أهمية معنوية
كونها احتضنت بداية الحراك السلمي والمسلح، وينحدر عبد القادر الصالح، قائد لواء
التوحيد، منها، وكذلك أهمية مادية بسبب موقعها الاستراتيجي.
ويبدو أن قوات المعارضة باتت مدركة خطورة
السيطرة على المدينة من قبل التنظيم، الذي يسعى إلى قطع الطريق الواصل بين الحدود
التركية ومدينة حلب، ما حدا بقوات المعارضة إلى إرسال أرتال دعم ومؤازرة مؤخراً.
لكن في المقابل، شككت مصادر محلية في جدوى هذه المؤازرات على الأرض.
في جولته الثانية من المعارك بعد السيطرة على صوران منذ حوالي الشهرين، إلى
السيطرة على مدينة مارع، عبر الهجوم غير المباشر تفادياً منه لوقوع أعداد ضحايا
كبيرة في صفوفه”.
وحربل هي بمثابة الإعلان عن تطويقٍ كاملٍ للمدينة، التي لم يستطع التنظيم، منذ
نشأته، أن يؤسس مقراً عسكرياً فيها”. مشيراً إلى أن “المدينة تشهد حركة
نزوح كثيفة من الأهالي”، معبراً عن خشيته من “وقوع مجازر في المدينة
بسبب الحقد من قبل التنظيم على الأهالي”.
مدير وكالة شهبا: السيطرة على
قريتي الشيخ عيسى وحربل بمثابة الإعلان عن تطويقٍ كاملٍ لمدينة مارع
وبموازاة ذلك، تدور اشتباكات وصفت
بـ”العنيفة”، على الشريط الحدودي شمالي مدينة اعزاز. وأفادت الأنباء
الواردة من هناك باستعادة المعارضة السيطرة على معمل الغاز، الذي خسرته منذ حوالي
يومين، حين شنت هجوماً مباغتاً على التنظيم، قادته حركة أحرار الشام الإسلامية،
لكنها سرعان ما أعلنت عن توقف المعركة.
والأخرى، غارات على مواقع التنظيم في الريف الشمالي، وصفت بـ”غير
الفعالة”، لغياب التنسيق بين هذه الضربات والقوات على الأرض.
عن قيامها، والتي تصطدم بتعنت الإدارة الأمريكية، ليست إلا وعداُ من جملة وعود
كاذبة وُعد بها السوريون من المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية على مدار عمر
الثورة، أذ أن سيطرة تنظيم “الدولة” على مارع سيقوض من إقامتها إلى حد
كبير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث