صدى
الشام – أحمد حمزة
ظهيرة
الأحد، السادس عشر من آب، وقبل خمسة أيام من حلول الذكرى السنوية الثانية لمحرقة
الكيماوي في غوطة دمشق الشرقية، أطلق نظام الأسد عبر سلاح الجو، صواريخه الفراغية
على سوق دوما المكتظ بالناس وقت الذروة، منهياً حياة أكثر من مئة مدني من السكان
المحللين، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.
لحظات
قليلة بعد المجزرة، وبينما كان طيارون آخرون، يجوبون بمقاتلات الميغ (روسية الصنع)
سماء نفس المدينة، كان أهلها على الأرض يحاولون سحب جثث الضحايا، وإخلاء الجرحى
والبحث عن قتلى أو ناجين، بين أنقاض السوق، الذي كانوا يبيعون ويشترون فيه الخضار،
قبل أن يغدو أثراً بعد عين.
أنهارٌ..
دماءٌ وأشلاء.. وجثثٌ غابت معالمها الأساسية إثر المحرقة، وعشرات الجرحى الذين لم
تتسع لهم كل المشافي الميدانية التي تعاني أصلاً نقصاً في الكوادر والمواد الطبية،
هي المشاهد التي عرضتها أغلب شاشات الفضائيات المهتمة بالشأن السوري. وبكل تأكيد،
غابت أي من هذه الصور عن شاشات إعلام النظام، الذي يعتبر الضحايا “إرهابين
نالوا عقابهم”.
وبنفس
اليوم، وقبل وبعد مجزرة دوما، الأكثر دموية في تاريخ المدينة، ارتكب طيارون آخرون،
مجازر مماثلة في سوقٍ شعبي بدرعا البلد راح ضحيتها ستة مدنيين، فيما جرح نحو
ثلاثين آخرين، وكانت مدينة إدلب أيضاً على موعد مع استهداف مماثل، أدى لسقوط تسعة
قتلى من المدنيين، أثناء بحثهم عن أرزاقهم بين أطلال منازلهم المدمرة بقصفٍ سابق.
وقبل
ذلك بساعات، سقط زهاء الأربعين قتيلاً بينهم نساء وأطفال، في بلدات وادي بردى،
التي شن النظام عليها حملة قصف دامية، طالت بسيمة وعين الفيجة ومناطق أخرى.
قرى
ريفي إدلب وحماة، وبعض بلدات الريف الشمالي لحمص، وكذلك عدة مناطق بحلب وريفها، تعرضت
هي الأخرى لغاراتٍ، أدت لسقوط ضحايا، بالتزامن مع تواصل الحملة الشرسة التي يشنها
النظام مع ميليشيات حزب الله على الزبداني منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، بعد فشل
المفاوضات التي أماطت اللثام بكل وضوح عن تحكم إيران بكل شاردة وواردة يُقدم عليها
النظام، وباتت طهران هي مركز العمليات والتخطيط.
على
ضوء ذلك، وصف رئيس الائتلاف الوطني خالد خوجة خلال مؤتمر صحفي في اسطنبول ما حصل
بأنه “جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تضاف لجريمة الإبادة المتواصلة،
المتمثلة بالحصار الجماعي والتجويع حتى الموت، والمرتكبة ضد أهل ريف دمشق، مطالباً
“إحالة المسؤولين عن الجرائم بحق المدنيين وعلى رأسهم الرئيس السوري بشار
الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
أما مدير العمليات الإنسانيةفيالأمم المتحدةستيفن أوبراين
فعبر عن “ذهوله” جراء ما وصفه بالتجاهل التام لحياة المدنيين
بالصراع في سوريا مناشداً كل أطراف هذا النزاع “الطويل الأمد”
حماية المدنيين “واحترام القانون الإنساني الدولي” مشددا على أن
الاعتداء على المدنيين “غير قانوني وغير مقبول ويجب أن يتوقف”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث