الرئيسية / أرشيف / أسوأ أيام النظام .. المعارضة على تخوم الغاب واللاذقية تغلي بنيران سليمان الأسد

أسوأ أيام النظام .. المعارضة على تخوم الغاب واللاذقية تغلي بنيران سليمان الأسد

“لم تشهد مراحل
الثورة السورية حالة كحالة النظام اليوم، بعد الهزائم المتكررة في الأشهر الماضية
على يد قوات المعارضة. ولكن ما زاد الطين بلة هو حادثة قتل سليمان هلال الأسد لضابط
علوي لأن الأخير تجاوز سيارته. يتزامن ذلك مع صمود الزبداني وخسارة النظام لمناطق
استراتيجية وسط البلاد لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع ما يطبخ من
قبل أمريكا وتركيا لإقامة منطقة خالية من التنظيم تحت أعين النظام”

صدى
الشام – أحمد حمزة

أصبح مقاتلو
“جيش الفتح” أقرب من أي وقت مضى لمعاقل النظام الأساسية في ريف
اللاذقية، حيث باتت المناطق الموالية هناك، مهددة بشكل مباشر، للمرة الأولى منذ
بداية الثورة السورية في مارس/أذار عام 2011، بعد وصولهم أخيراً، إلى قرى الزيارة
وتل واسط وخربة الناقوس ومناطق أخرى على أطراف سهل الغاب بريف حماة الشمالي
الغربي.

طيلة أربع سنوات
ونصف مضت، بقيت المعارك الضارية ودوي المدفعية وهدير محركات الطيران الحربي الذي
ارتكب عشرات المجازر بحق السوريين، بعيدة عن حاضنة النظام الأساسية، والتي كانت
مظاهر الموت والحزن فيها تقتصر على وصول جثامين القتلى من أبنائها، ممن قضوا في
جبهات بعيدة.

بيد أن الأسابيع
الماضية عموماً، والأيام الأخيرة بشكل خاص، غيرت هذه المعادلة في المناطق المؤيدة
للأسد، فبات مقاتلو المعارضة على بعد كيلو مترات قليلة، إثر سيطرتهم صباح الأحد
الماضي، على آخر النقاط التي كانت خاضعة لقوات النظام شرق نهر العاصي قرب معسكر
جورين، الذي يبعد عن مجرى النهر نحو 2 كيلو متر فقط.

ويُعتبر هذا المعسكر
حصناً متقدماً للدفاع عن قرى سهل الغاب وريف اللاذقية، كما ويُعد أهم مراكز قيادة
المليشيات الإيرانية واللبنانية بريف حماة، ويتم إرسال الأرتال العسكرية منه إلى
مناطق الاشتباكات مع قوات المعارضة، وهو أحد مراكز قصف واستهداف القرى والمدن
المجاورة التي تسيطر عليها المعارضة.

وفي خضم المعارك
الأخيرة، اقتحم “جيش الفتح” حاجز التنمية الاستراتيجي، وهو ثكنة عسكرية
أيضاً، تحوي مدافع وراجمات صواريخ، وتعتبر مركز قصفٍ لجبل الزاوية ومناطق سهل
الغاب، وهو أهم معاقل النظام العسكرية قبل معسكر جورين، وبوابة العبور نحوه، اذ
يبعد عنه نحو خمسة كيلو مترات.

وسبق كل ذلك
بأسابيع وأشهر قليلة، سيطرة “جيش الفتح” في الثامن والعشرين من
مارس/أذار، على مركز محافظة إدلب، تبعتها السيطرة على مدينة جسر الشغور ومعسكري
القرميد والمسطومة ومدينة أريحا، ثم بعض المناطق المتاخمة للطريق نحو اللاذقية.

هذه التطورات
المتلاحقة والمتسارعة، وضعت النظام بموقفٍ غاية في الخطورة والحرج أمام جمهوره،
خاصة أن وضع باقي الجهات لا يسير لصالحه إطلاقاً.

ورغم الهدوء المريب
في الجبهة الجنوبية مؤخراً، والذي تلا سيطرة “الجيش الحر” على اللواء 52
في التاسع من حزيران الماضي، وتوقف معركة مطار الثعلة التي لم تُحسم، وكذلك
الضبابية التي لفت مصير “عاصفة الجنوب”، سوى أن الوضع على مختلف الجبهات
بقي مشتعلاً ولا يسير لصالح النظام.

ففي دمشق وريفها،
بقيت الأوضاع على ما هي عليه، دون تمكن الأسد من تحقيق أي إنجاز يثلج به قلوب
مناصريه (خاصة في الزبداني). وبوسط البلاد، خسر النظام خلال شهر مايو/أيار الماضي
مدينة تدمر لصالح تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، فيما استمرت
الاشتباكات بين الجانبين بالقرب منها، في معركة السيطرة على أبار النفط والغاز (جزل
والشاعر)، كما فقد النظام في الخامس من هذا الشهر بلدة القريتين بريف حمص.

وفيما حقق مكسباً
محدوداً قبل ذلك بأيام، عندما طرد بالتعاون مع “وحدات حماية الشعب”
الكردية المدعومة من طائرات التحالف، مقاتلي “داعش” من مدينة الحسكة
اقصى شمال شرق البلاد، فإن الوضع في مناطق الجزيرة عموماً لم يسِر لصالح النظام،
مع فقدانه مزيداً من نفوذه لحساب المسلحين الأكراد.

أما شمالاً،
فيبدو أن تركيا ماضية في مخطط إنشاء “منطقة عازلة”، مع أنها لم تحصل
حسبما هو مُعلن حتى الأن، على ضوء أخضر أمريكي، برغم فتحها لقواعدها الجوية (خاصة
أنجرليك) أمام طائرات التحالف التي بدأت منذ أيام، للمرة الأولى، بقصف مواقع تنظيم
“الدولة” في سورية، انطلاقا من أراضي أنقرة، وهو ما يشير إلى إمكانية
حدوث تطور ما داخل الأراضي السورية خلال الفترة القادمة، وهذا إن حصل تترتب عليه
نتائج جديدة.

فحكومة الأسد
التي فقدت جميع معابرها البرية مع دول الجوار باستثناء لبنان، في فترات متقطعة من
عمر الثورة، وخسرت أيضاً السيطرة على معظم أراضي البلاد، تراقب بعيون القلق
والريبة، ملف المنطقة الآمنة على الحدود الشمالية، الذي يبدو وكأنه يطبخ على نار
هادئة، بالتزامن مع قرار مجلس الأمن الأسبوع الماضي، بتشكيل لجنة دولية، تحدد
الجهة التي استخدمت السلاح الكيماوي بسورية، دون رفض روسيا والصين لذلك، وكل هذه
الوقائع، تشير بالتأكيد لحالة ضعف النظام غير المسبوقة.

وبعيداً عن
التهويل والمبالغة، أو التحجيم والتخفيف من تأثير كل هذه التطورات على مؤيدي
الأسد، فالواضح كالشمس، إن هؤلاء يعيشون أسوأ أيامهم على الإطلاق، وتجلت حالة
معنوياتهم المنهارة، وحاجتهم للتنفيس عما يجيش بصدورهم، بحادثة قتل سليمان الأسد
لضابط في قوات النظام أمام أعين الناس بشوارع اللاذقية، في السادس من هذا الشهر.

وقد بدا جلياً أن
رصاصات الشاب الثلاثيني المعروف بغطرسته، كانت بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس
المترعة أساساً في الشارع المؤيد، جراء الانكسارات المتتابعة، خاصة أن الحادثة،
تُثير العواطف، كون سليمان أقدم على فعلته أمام أبناء المقتول، ولسبب تافه؛ إذ
تجاوز العقيد في القوى الجوية للنظام بسيارته، عربةَ سليمان الأسد عند دوار
الأزهري وسط مدينة اللاذقية، فترجّل منزعجاً، وتوجّه نحو سيارة المهندس في القوى
الجوية بقوات النظام، وأطلق النار عليه أمام أسرته وطفليه، وعلى مرأى من الناس
الموجودين بالمكان، الذي يحوي حاجزاً لقوات النظام، لم يُحرّك ساكناً جراء كل ما
حدث.

وأدت الواقعة
لغليان في الساحل السوري، تجلى باعتصام في مدينة اللاذقية، طالب بإعدام سليمان ابن
هلال الأسد، أحد أبناء عمومة بشار، والذي كان قائداً للدفاع الوطني بالساحل، قبل
مقتله في مارس/أذار سنة 2014.

كما أثارت
الحادثة التي ولّدت بسرعة ردود أفعال حادة، زوبعة من ردود الفعل في الشارع المؤيد،
حيث طالب للمرة الأولى، بإعدام فردٍ من آل الأسد، وهو ما لم يحدث سابقاً في تاريخ
النظام الحاكم لسورية، منذ خمسة وأربعين عاماً، إذ أن مجرد الحديث بسوءٍ عن أحد
أفراد هذه الأسرة كان يُوصل صاحبه للمجهول.

طالب
الشارع المؤيد للمرة الأولى، بإعدام فردٍ من آل الأسد، وهو ما لم يحدث سابقاً في
تاريخ النظام الحاكم لسورية، منذ خمسة وأربعين عاماً

وفيما لا يُعرف
حتى الأن، مكان سليمان الأسد، فإن وسائل إعلام النظام بدأت تحدد مصيره، بتجريمه
تصريحاً أو تلميحاً، ما يعني أن هناك نية لمحاسبته، لتخفيف حدة الغليان داخل
الشارع المؤيد، الذي يعيش أساساً أصعب أيامه، على وقع قرع مقاتلي المعارضة لباب
مناطق الساحل والغاب.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *