يبدو أن حدة الأقوال والأفعال
الدولية والإقليمية نحو إقامة منطقة آمنة أو خالية من تنظيم “الدولة
الإسلامية” قد هدأت تماماً، وهو ما جعل الأخير يستغل ذلك، ويهاجم فصائل المعارضة
في ريف حلب الشمالي، وسط حشده لهجوم شامل قد يبددّ أحلام المعارضة
حلب – مصطفى محمد
يفهم من الهجوم المفاجئ لتنظيم “الدولة
الإسلامية” أخيراً في ريف حلب الشمالي، أن التنظيم غير مكترث بما تعدّه تركيا
بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، لإقامة منطقة آمنة في مناطق سيطرته. وعلى
خلاف التكهنات والآراء التي توقعت حدوث انسحابات تكتيكية قد يقوم بها التنظيم من
بعض المناطق المحيطة بمدينة مارع، معقل قوات المعارضة في الريف الشمالي، أعلن التنظيم
تقدمه وسيطرته على قرية “أم حوش” الاستراتيجية الواقعة على الطريق
الواصل بين الحدود التركية ومدرسة المشاة، الثكنة الأهم لقوات المعارضة شمالي حلب.
وبالتزامن مع السيطرة على القرية التي ينتمي
غالبية سكانها للقومية الكردية، دارت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط قرية
تلالين إزاء محاولة التنظيم التقدم والسيطرة على تلك القرية، التي تسيطر عليها
قوات المعارضة.
وقال الناشط الاعلامي أبو المجد الحلبي: “لقد تمكن التنظيم من
السيطرة على قرية أم حوش، بعد استهداف حواجز الجيش الحر بسيارة مفخخة تحمل ثلاثة أطنان
من المواد المتفجرة، تلاها دخول ثلاثة عناصر انغماسيين فجروا أنفسهم بنقاط للحر،
ما أدى إلى مقتل وفقدان العشرات من قوات الجيش الحر”.
وأضاف الحلبي، خلال حديثه لـ”صدى الشام”: “استغل التنظيم
حالة الإرباك في صفوف المعارضة، وبدأ هجومه مستعيناً بالعملاء المتواجدين في مناطق
المعارضة، والخلايا النائمة التي زودت داعش بالمعلومات الكاملة عن تواجد الثوار”.
وأوضح أن “السيارة المفخخة استهدفت غرفة العمليات العسكرية في وقت
تبديل نقاط الرباط، وهو الأمر الذي أتاح للتنظيم الهجوم والتقدم”. مضيفاً أنه
“لم تفلح الاشتباكات العنيفة التي خاضتها المعارضة بالأسلحة الثقيلة
والمتوسطة في صد الهجوم”.
وطرح تقدم التنظيم الأخير جملة من التساؤلات حول
حجم القوة الحقيقية التي تتمتع بها قوات المعارضة المتواجدة في المنطقة، سيما وأن
هذا التقدم جاء بعد يوم واحد من تسليم جبهة النصرة لجبهاتها في الريف الشمالي
للجبهة الشامية، وهذا يعني تحييد جبهة النصرة، الطرف الأقوى في المنطقة.
طرح تقدم التنظيم الأخير جملة من التساؤلات
حول حجم القوة الحقيقية التي تتمتع بها قوات المعارضة المتواجدة في المنطقة، سيما وأن
هذا التقدم جاء بعد يوم واحد من تسليم جبهة النصرة لجبهاتها في الريف الشمالي للجبهة
الشامية
كما “خلق غياب ضربات التحالف الجوية لمقار
التنظيم في المنطقة تحدياً جديداً أمام قوات المعارضة، التي يعاني أغلب فصائلها من
نقص واضح في الإمداد اللوجستي، والتي لازالت تخوض معارك استنزاف مع التنظيم منذ
أكثر من عام ونصف العام”، كما يؤكد القيادي في الجبهة الشامية بشير الحجي.
الحجي أشار خلال حديث خاص بـ”صدى
الشام”، إلى “تخاذل يبديه بعض المقاتلين الذين ينتمون إلى فصيل محدد،
على الرغم من توفر الذخيرة والرشاشات الثقيلة التي بحوزتهم”، لكنه رفض تسمية
هذا الفصيل بشكل صريح.
وشدد بالمقابل على “عمالة التنظيم”،
وقال إن “الانتصارات التي يحققها جيش الفتح في سهل الغاب على حساب قوات
النظام هناك، دفعت التنظيم للفتك بقوات المعارضة هنا”.
ويبدو أن تقدم تنظيم الدولة الأخير وسيطرته على
قرية “أم حوش” ليس الهدف الأخير للتنظيم، حيث أكد مصدر محلي خاص من
مناطق سيطرة التنظيم، استقدام التنظيم لتعزيزات عسكرية كبيرة من مدينة الباب، بعد
أن قام مؤخراً بسحب الكثير من العناصر إلى نفس المدينة. ووفق تأكيد المصدر، فإن
الأيام القادمة ستشهد هجوماً شاملاً على الريف الشمالي.
التغيرات الواضحة في سياسة التنظيم
العسكرية سببها برود اللهجة الإقليمية والدولية التي تتحدث عن إنشاء المنطقة الآمنة
في سياسة التنظيم العسكرية إلى “برود اللهجة الإقليمية والدولية التي تتحدث
عن إنشاء المنطقة الآمنة، بعد أن كانت نبرة تلك التصريحات مرتفعة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث