حسام الجبلاوي
ولد وهبة الزحيلي في مدينة ديرعطية بريف دمشق
عام 1932، من أسرة محافظة وملتزمة لأب مزارع. تدّرج في مدارس دمشق الابتدائية
والإعدادية، وأنهى دراسته الثانوية في الكلية الشرعية عام 1952، متفوقا على جميع
أقرانه.
درس كلية الشريعة بالأزهر الشريف، كما حصل على شهادة
ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1957. ونال الدكتوراة في الحقوق والشريعة الإسلامية
عام 1963 من الأزهر، ليكلف على إثرها بدراسة مسائل شرعية هامة مثل المقارنة بين المذاهب
الثمانية ودراسة القانون الدولي العام.
تتلمذ الشيخ على يد عدد من أهم رجال العلم في
عصره في سوريا ومصر، من أبرزهم شيخ الأزهر محمود شلتوت ومحمد أبو زهرة ومحمد البنا،
بالإضافة لعلماء الشام ومنهم الشيخ محمود ياسين ومحمود الرنكوسي وصالح الفرفور
وغيرهم.
تنقل الدكتور بين العديد من الدول الإسلامية مدرسا
وباحثا ومحاضرا في عدد من الجامعات ومراكز البحوث، ووضع خطة الدراسة في كلية الشريعة
بدمشق في أواخر الستينات، وكان رئيس اللجنة الثقافية العليا ورئيس لجنة المخطوطات بجامعة
الإمارات، بالإضافة لتدريسه أصول الفقه الإسلامي في المدينة المنورة والرياض. نال عددا
من الجوائز العالمية، منها أفضل شخصية إسلامية في ماليزيا عام 2008، وصنف الشيخ سنة
2014 من ضمن أكثر 500 شخصية مؤثرة في العالم.
تميزت مؤلفاته بالتنوع بين علوم الفقه والسيرة والأحاديث
النبوية، وتفسير القرءان، والأخلاق، وحقوق الإنسان في الدين الإسلامي، وأصول
المعاملات. ترك أكثر من 77 مؤلفا بين كتاب وسلسلة علمية، حيث يعتبر تفسير القرآن وموسوعة
الفقه الإسلامي المعاصر وأدلته (11 مجلدا، ترجم إلى العديد من اللغات)، و”آثار
الحرب في الفقه الإسلامي، مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي”، من
أبرز أعماله.
ترجم عدد من أعماله إلى عدة لغات، مثل “قواعد
السلم والحرب في الإسلام” (ترجم إلى اللغة الفرنسية)، و”الإسلام دين الشورى
والديمقراطية”، و”الإسلام دين الجهاد لا العدوان”، و”العلاقات
الدولية في الإسلام”.
ورغم مرور أحداث كبرى على وطنه في الثمانينات،
وانطلاق ثورة شعبية ضد الأسد قبل أربع سنوات، حافظ الدكتور على اعتزاله، حيث يؤخذ
عليه عدم اتخاذ موقف سياسي واضح؛ فهو لم يؤيد النظام السوري في أي ظهور إعلامي مثل
زميله الدكتور البوطي، لكنه لم يقف في الوقت نفسه بشكل علني مع الثورة مثل الشيخ
كريم الراجح.
توفي وهبة الزحيلي في 8/آب، في مدينته دمشق عن
عمر ناهز 83 عاما، ودفن فيها بعد حياة طويلة كرّس فيها وقته للعلم الشرعي. واعتبره
الكثير من المفكرين واحد من أبرز فقهاء التقليد الإصلاحي في عصره.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث