الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / إطلاق “درع الفرات” لتنظيف الشمال السوري من “الإرهاب”

إطلاق “درع الفرات” لتنظيف الشمال السوري من “الإرهاب”

صدى الشام _ عدنان علي/

حدثان بارزان استحوذا على المشهد السوري الأسبوع المنصرم، وهما سيطرة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا على مدينة جرابلس شرقي حلب في إطار عملية “درع الفرات”، مع مواصلة تمدده جنوبا وغربا، إضافة إلى ترحيل أهالي داريا ومسلحيها إلى مناطق متفرقة بعد صمود عظيم دام 4 سنوات، وذلك في إطار سياسة التغيير الديمغرافي التي يتبعها النظام والتي تبرز مؤشرات إلى أنه يجري التحضير لاتباعها أيضا في حي الوعر المحاصر في حمص.

وخلال عملية استغرقت ساعات فقط، تمكن آلاف من مقاتلي الجيش السوري الحر من انتزاع مدينة جرابلس من أيدي تنظيم الدولة، الذي انسحب  مقاتلوه باتجاه ريفي حلب الشرقي والجنوبي، فيما حاولت ميليشيا الوحدات الكردية السيطرة على قرية العمارنة وقرى أخرى إلى الغرب من نهر الفرات مستغلة انسحاب التنظيم، إلا أن الجيش الحر تمكن من طردها، ويواصل الاشتباك معها ومع تنظيم الدولة إلى الجنوب والغرب من جرابلس، حيث سيطر على 29 قرية وبات على بعد 15 كلم فقط من مدينة منبج الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الكردية، بينما قطع نصف المسافة باتجاه مدينة الراعي في الغرب، الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة، والتي حاول تنظيم الدولة قبل أيام السيطرة عليها، لكن قوات المعارضة سرعان ما استعادتها، وباتت على بعد أقل من 20 كلم عن الراعي من جهة الشرق.

وفيما أمهلت أنقرة بلسان عدد من المسؤولين الأتراك الوحدات الكردية عدة أيام للانسحاب من مدينة منبج باتجاه شرق الفرات، وإلا فسوف يتم استهدافها، نقلت وكالة رويترز عن العقيد أحمد عثمان، قائد لواء السلطان مراد، إن فصائل المعارضة تتوجه نحو منبج للسيطرة عليها، بعد أن انقضت المهلة، دون استجابة من الوحدات الكردية.

وقالت فصائل المعارضة إنها ضبطت أسلحة وذخائر ووثائق تعود لمقاتلين للميليشيات الكردية جنوب جرابلس، ما يثبت أنها ما زالت تقاتل في مناطق غرب نهر الفرات، خلافا لما أعلنته سابقا عن انسحابها إلى شرق النهر.

وكان اللافت أن الجيش السوري الحر لم يواجه مقاومة من قبل تنظيم الدولة في معظم المواقع التي دخلها، لأن التنظيم سحب معظم مقاتليه وأسلحته من المدينة خلال الأسبوع الذي سبق المعركة، وهي على كل حال لم تكن كبيرة، لأن التنظيم كان مطمئنا كما يبدو أن هناك خطاً أحمراً تركيا يحظر على الوحدات الكردية اجتياز نهر الفرات والسيطرة على المدينة.

وقد أدت العمليات العسكرية والقصف الجوي التركي إلى مقتل العديد من عناصر الوحدات الكردية وأسر آخرين، في حين قتل عدد من عناصر الجيش الحر، إضافة إلى جندي تركي. كما قتل بعض المدنيين، بينهم نحو عشرين قتلوا في قصف جوي تركي على مواقع لقوات سورية الديمقراطية التي اتخذت من هؤلاء المدنيين دروعا بشرية. وقالت مصادر إن الوحدات الكردية نشرت عربات عسكرية حول أحد المنازل الذي حشرت فيه عدة عائلات قرب قرية العمارنة، ما أدى إلى مقتل العديد منهم خلال استهداف الوحدات الكردية المنتشرة قرب المنزل.

وقالت مصادر المعارضة السورية إن المرحلة الثانية من معركة “درع الفرات” تستهدف أكثر من خمسين قرية وبلدة ومزرعة حدودية، وهي تابعة لنواحي الغندورة وجرابلس والراعي، فيما تستهدف المرحلة الثالثة السيطرة إلى مدينة الباب أكبر معاقل تنظيم الدولة في ريف حلب والواقعة إلى الجنوب الغربي من جرابلس.

المنطقة الآمنة

يرى مراقبون أن المعارك في المناطق البعيدة عن الحدود التركية قد لا تكون بهذه السهولة، فالتنظيم يتمركز بقوة في مدينة الباب التي تعتبر من أكبر معاقله العسكرية ويتمركز فيها وفي ريفها نحو خمسة آلاف مقاتل من التنظيم، وعدد آخر من الكتائب والمليشيات التي انسحبت من منبج وجرابلس مؤخراً، ولدى هذه القوات عتاد حربي ثقيل ومتوسط.

ويشارك في عملية “درع الفرات” التي تستهدف إبعاد تنظيم الدولة كلياً عن الحدود السورية التركية، عدة فصائل من الجيش السوري الحر، أبرزها الفرقة 13، صقور الجبل، الجبهة الشامية، ونور الدين زنكي، وفرقة السلطان مراد، وذلك بمشاركة قوات برية تركية، وسلاح الجو التركي.

ومن المتوقع عودة آلاف العوائل من المهجرين والنازحين السوريين من مختلف المناطق السورية ومن شمال وشرق حلب الذين هجروا على يد تنظيم الدولة أو الميليشيات الكردية أو جراء القصف الروسي والعمليات العسكرية لقوات النظام السوري، حال انتهاء العمليات العسكرية بنجاح وفق ما هو مخطط لها، وهو ما قد يؤدي كتحصيل حاصل إلى إقامة “منطقة آمنة” في الشمال السوري تساعد على عودة المهجرين.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، في مؤتمر صحفي، إن إنشاء مناطق آمنة خاصة بإيواء النازحين داخل سورية “لا تزال خارج الأجندة، نظراً للالتزامات العسكرية الضرورية لضمان عمل مثل هذه المناطق بشكل فعال” حسب تعبيره.

وكان مسؤولون أتراك ومن المعارضة السورية تحدثوا عن إقامة منطقة آمنة “مقلصة” تمتد بطول 70 كلم من جرابلس شرقا إلى اعزاز غربا وبعمق 20 كلم.

داريا والوعر

وبالتوازي مع التطورات في الشمال السوري، توصلت الهيئات المدنية والعسكرية في مدينة داريا في الغوطة الغربية بريف دمشق، إلى اتفاق مع النظام السوري يقضي بتسليم المدينة مقابل خروج آمن للثوار والمدنيين.

وقد بدأ تطبيق الاتفاق صباح يوم الجمعة الماضي، بعد تسليم الأسلحة المتوسطة إلى جانب دبابة وعربة “بي إم بي” إلى قوات النظام، ومن ثم تم خروج المقاتلين بسلاحهم الفردي الخفيف إلى مدينة إدلب مع عائلاتهم، بينما اختارت عائلات أخرى البقاء في محيط العاصمة دمشق خاصة بلدتي الحرجلة وصحنايا جنوبي العاصمة.

ومع وصول آخر دفعة من أهالي وثوار مدينة داريا إلى إدلب الأحد الماضي، والتي ضمت 1175 شخصاً، باتت داريا خالية بشكل كامل من جميع سكانها. وقد أطلق مقاتلو المدينة سراح 9 أسرى من قوات النظام، مقابل إطلاق عدد من أسرى المدينة في سجون ومعتقلات النظام.

ورأى مراقبون أن إفراغ المدن والبلدات المعارضة من سكانها هي سياسة ممنهجة يتبعها النظام في إطار سياسة التغيير الديمغرافي، والتي تستهدف الحصول على مناطق “نظيفة” طائفيا تمتد من السويداء جنوبا إلى الساحل شمالا وخاصة في مناطق ريف دمشق التي ينتشر فيها بكثافة حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية، وحيث تجري عمليات “إحلال سكاني” عبر استقدام مقاتلين شيعة وعائلاتهم وإسكانهم في المناطق التي يتم تهجير سكانها، ولا يسمح لهم بالعودة إليها مطلقا، كما حصل في مناطق استعادتها قوات النظام من يد قوات المعارضة منذ ما يقارب 3 سنوات، مثل السبينة وحجيرة والسيدة زينب وغيرها، دون أن تسمح لسكانها الأصليين بالعودة إليها، بينما استقدمت آلاف الشيعة لاستيطان تلك المناطق.

وتشير معطيات إلى أن حي الوعر في مدينة حمص قد يكون هو الهدف التالي لقوات النظام والتي تسعى إلى تهجير سكانه على غرار ما فعلت في داريا وفي الزبداني من قبل، حيث صعدت في الأيام الأخيرة من حملتها العسكرية على الحي مستخدمة مادة النابالم الحارق في قصف الحي المحاصر.

حلب .. كر وفر

وفي هذا الوقت، تتواصل معارك الكر والفر بين قوات المعارضة والنظام في جنوب مدينة حلب، حيث صدت قوات المعارضة عشرات المحاولات من قوات النظام التي تساندها ميلشيات عدة للتقدم بالريف الجنوبي لحلب، خاصة على محاور الراموسة والدباغات ومشروع 1070 شقة.

وفي الوقت نفسه، واصلت طائرات النظام السوري والطائرات الروسية قصف مناطق مختلفة في حلب وريفها، موقعة عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

كما استهدفت طائرات النظام الأحد الماضي منطقة القبر الإنكليزي بالقرب من مدينة حريتان بريف حلب الشمالي، بالبراميل المتفجرة التي تحتوي على غاز الكلور السام، ما أسفر عن حالات اختناق في صفوف المدنيين.

وجاء ذلك بعد التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة مؤخراً، وخلصت فيه إلى أن النظام السوري وتنظيم وداعش، استخدما السلاح الكيماوي في أكثر من منطقة في سورية.

وعلى الصعيد الإنساني، عبّرت فصائل المعارضة عن خيبة أملها من اعتماد الأمم المتحدة طريق الكاستلو لإدخال المساعدات الإنسانية إلى حلب، خلال هدنة إنسانية مقترحة مدتها ٤٨ ساعة. ورأت الفصائل أن ذلك يمنح شرعية لنظام الأسد، ويقدم حماية لطريق الكاستيلو الخاضعة لسيطرة قوات النظام، خلافا لطريق الراموسة، الذي افتتحته حديثا فصائل المعارضة جنوبي المدينة.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *