الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / أمين اتحاد منظمات المجتمع المدني: المنظمات لا تغطي 10% من حاجات السوريين

أمين اتحاد منظمات المجتمع المدني: المنظمات لا تغطي 10% من حاجات السوريين

حاوره: صهيب الفهد

سعت منظمات مجتمعٍ مدني دخلت إلى
سوريا في ظل الثورة، ولد قسم منها من رحم الألم والمعاناة السورية، إلى تقديم
خدماتها للجرحى والمصابين والنازحين واللاجئين، إضافة إلى الخدمات التعليمية
والإغاثية في مختلف المدن، أملاً في تخفيف القهر السوري. لكن هذه المنظمات كان لها
بالطبع أهداف تسعى إلى تحقيقها، تساير في الغالب النسق الشعبي. ولمزيد من الضوء
على هذه المنظمات وعملها وأهدافها، التقت “صدى الشام” مع الدكتور خضر
السوطري، الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع المدني السوري، وكان لها معه الحوار
التالي:

من هو اتحاد منظمات
المجتمع السوري؟

نشأ اتحاد منظمات المجتمع المدني
في
12/1/2012، بإجتماع /30/ منظمة لمدة أربعة أيام في مدينة اسطنبول،
وهو أول تجمع لمنظمات المجتمع المدني السوري في تاريخ سورية، وهو منظمة تعنى بشؤون
الوطن والمواطن، ويقبل في عضويته مختلف منظمات المجتمع المدني السوري، داخل الوطن
وخارجه، وهو اتحاد غير حكومي مستقل لا يفرق بين أعضائه على أساس الانتماء الديني
أو الطائفي أو القومي أو العرقي.

ما الذي يسعى إليه الاتحاد؟

رؤية الاتحاد هي الوصول بالمجتمع السوري إلى أرقى معايير
المواطنة والتقدم، ضمن أسس العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان وتكافؤ
الفرص. أما رسالته فهي ترسيخ فكر العمل المؤسساتي في المجتمع السوري من أجل الوصول
إلى نهضة وتنمية شاملتين في كل مرافق المجتمع.

ما أهدافه؟

تأسس الاتحاد على أهداف كثيرة، أهمها تنظيم العمل المدني وتدريب
كوادر المنظمات، ورفع القدرات وإنشاء منظمات مجتمع مدني تحتاجها الساحة السورية
اليوم، والتشبيك والتنسيق بين منظمات الداخل والخارج، وتقديم وتسويق المشاريع
الخدمية والتسويقية، وكذلك تقديم أبحاث تخصصية بقضايا ومعاناة السوريين. وتم توسيع
أهداف الاتحاد بشكل يشمل مختلف الخدمات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني، والتنسيق
مع المنظمات والاتحادات العربية والعالمية، والمنظمات الخارجية والعاملة بالداخل،
ومع الهيئات المدنية الدولية. والهدف من كل هذا التنسيق نجاح العمل المدني في
سوريا الآن وبالمستقبل. وأصبح الآن عدد المنظمات الأعضاء بالاتحاد /136/ منظمة،
بعضها كبير جدا مثل وطن وسيما.

ما اختصاصات هذه المنظمات والفئات العمرية
والشرائح التي تمثلها؟

هذه المنظمات لها تخصصات مختلفة، فمنها إغاثي وصحي وتعليمي،
ومنها متخصص بالأيتام، إضافة إلى الاهتمام بشؤون اللاجئين والمهجرين بالداخل ودول
الجوار، ومنها كذلك ما يهتم بتوثيق الجرائم المرتكبة. فهي تشمل كافة شرائح المجتمع
ومختلف الأعمار.

لو نعرج على أهم المشاريع التي تم تنفيذها من قبل الاتحاد
بالداخل؟

في العام الماضي، نفذ الاتحاد بالتعاون مع بعض المنظمات،
/65/ مشروعاً متنوعاً بالداخل، بين مشاريع صحية وزراعية وخدمية وإجتماعية وتربوية،
إضافة إلى العديد من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات والفعاليات الخيرية. من هذه
المشاريع، حفرالعديد من الأبار لمياه الشرب، وتقديم الخدمات الطبية للعديد من
منظمات الداخل، وتسويق المشاريع الزراعية وتأمين دعم مادي لها. والهدف من ذلك
تثبيت الناس في الداخل ومساعدتهم في قضاء حوائجهم اليومية والإسعافية. كما أننا
أنشأنا العديد من المنظمات التي تخدم شرائح المجتمع بالداخل، وقدمنا العديد من
الدراسات والبحوث الاستقصائية حول العديد من القضايا التي تخص المواطنين. والآن،
هناك مشروع ضخم يقوم به الاتحاد بريف حلب الجنوبي، يتمثل ببناء قرية طينية متكاملة
تضم أكثر من /100/ منزل، إضافة الى كافة المرافق والخدمات، من مدرسة ومسجد ومستوصف
وقاعة إجتماعات وبئر ماء للشرب، وصرف صحي ومزرعة أبقار ومدجنة، وسوف تكون هذه
القرية نموذجا للعديد من المشاريع المماثلة الذي ينوي الاتحاد تقديمها، علما أن
كافة نفقات بناء هذا المشروع سوف تكون على عاتق الاتحاد.

في ظل الوضع المأساوي للاجئين والنازحين السوريين، ماذا فعل
الاتحاد؟

قدم الاتحاد
العديد من الخدمات للاجئين. مثلا في تركيا، تم التواصل مع بعض اتحادات المجتمع
المدني التركي، مثل الاتحاد الإسلامي التركي الذي يضم أكثر من /170/ منظمة مجتمع
مدني، تربطنا فيهم علاقات وشراكة قوية جدا، فطرحنا موضوع التعليم وموضوع اللاجئين
ومشاكل الجالية السورية في تركيا، وتم التجاوب معنا. نقوم الآن بزيارات إلى القائم
مقام أو الوالي أو بعض أعضاء الحكومة التركية، كما نقوم ببعض المهرجانات أو
الحملات المشتركة لإزالة التحسس القائم أحيانا بين بعض اللاجئين والأشقاء الأتراك.

نحن لا ننكر أن الوجود السوري في تركيا أثر على الوضع
المادي لبعض الأتراك، وهناك من لديه حساسية للوضع السوري بشكل كامل، فقمنا
بمحاولات عديدة لإزالة هذا التوتر، وآخرها مثلا كان في عينتاب، إذ قام الاتحاد بمشروع
إفطار صائم، وهو عبارة عن وجبة إفطار يقدمها السوريون للأتراك في الشوارع والأماكن
العامة. إضافة لذلك، قمنا بزيارة المرضى الأتراك وتقديم هدية رمزية لهم، ومشاركة
الأتراك بعض مناسباتهم الخاصة وأعيادهم، مما كان له أثر كبير في نفوس الأتراك.

كما أننا نقوم بالتنسيق مع بعض المنظمات الخيرية لتقديم دعم
مادي أو سلة غذائية للعائلات التي لا يوجد لها معيل، أو التي تكون من أسر الشهداء،
إضافة إلى مساعدة بعض الحالات المرضية المستعصية والتي تحتاج إلى دعم مادي للعلاج،
رغم أن ذلك ليس من أهداف الاتحاد. أما للاجئين بالمخيمات، فقد قمنا بمشروع دبلوم
لأكثر من /30/ ألف شخص من سكان المخيمات، هذا الدبلوم مدته سنتين ومعترف فيه، وقدم
الاتحاد كافة النفقات المالية اللازمة لهذا المشروع، إضافة إلى مبالغ مالية للطلاب
المتقدمين للدبلوم.

ماذا عن هجرة الأكاديميين (هجرة الأدمغة والعقول

هجرة الأدمغة تعتبر من أخطر أنواع الهجرة المدمرة للبلد،
فهجرة العقول تشكل خطراً استراتيجيا على الوطن ككل. وكمثال، يوجد الآن في حلب، في المناطق
التابعة للثوار، خمسون طبيباً فقط، بينما تحتاج هذه المنطقة المتمثلة بحلب وريفها،
إلى عشرة آلاف طبيب على الأقل، وقس على ذلك أوضاع بقية الأكاديميين، من مهندسين
وأساتذة جامعات ومدرسين وحقوقيين، وغيرهم من الكوادر التي تعتبرعماد تنمية وتطوير
أي مجتمع.

هل هناك إجراءات للحد من هذه الهجرة؟

نحن نتعامل مع منظمات بالداخل تابعة للاتحاد وتختص
بالأكاديميين، ولكن لا يمكننا منع أي طبيب أو مهندس أو أكاديمي من الهجرة بذريعة
أن الوطن يحتاجه، ونحن أو غيرنا لسنا قادرين على تأمين الحماية له أو لأفراد أسرته،
أو تأمين متطلباتهم وحاجتهم بالحد الأدنى. نحن نسعى إلى حل مشكلاتهم ما استطعنا، لكنهم
أيضا من حقهم البحث عن الأمان لعائلاتهم وضمان مستقبلهم. للأسف، إن واقع البلد يفتقد
إلى هؤلاء الأكاديميين، والجميع أصبح يفكر بالهجرة والاستقرار بالبلد التي يهاجر
اليها.

لا يمكننا منع أي طبيب أو مهندس أو أكاديمي من
الهجرة بذريعة أن الوطن يحتاجه، ونحن أو غيرنا لسنا قادرين على تأمين الحماية له
أو لأفراد أسرته أو تأمين متطلباتهم وحاجتهم بالحد الأدنى

فتدمير البنية التحتية يمكن أن يعالَج خلال عشر سنوات طالما
يوجد الأكاديميين، أما هجرة الأدمغة ترجع البلاد مئة عام إلى الوراء، فأنت حينها
ستفتقد إلى الطبيب والمهندس والحقوقي وأستاذ الجامعة والمدرس والإعلامي، وبالتالي سينتشر
الجهل والتخلف بالمجتمع. وانطلاقا من ذلك، نحن نتحرك من ثلاث نقاط، تتمثل النقطة
الأولى في علاجات عاجلة وإسعافية لمساعدة الناس وقضاء حوائجهم والوقوف إلى جانبهم،
بينما النقطة الثانية تتعلق بالتنمية، وهي المشاريع التي تثبت الناس بالأرض والوطن،
وهي مشاريع زراعية وصناعية وتجارية وحرفية وغيرها من المشاريع الصغيرة.

النقطة الثالثة هي النهضة، والتي تتمثل بتثبيت الأكاديميين
والحد من هجرة العقول والأدمغة. فنحن نفكر في ما سيأتي بعد إزالة هذه الغمة وتحرير
سورية إن شاء لله، ليس بإعادة إعمار سورية فحسب، بل كيف نضع سورية في مصاف الدول
المتقدمة.

هناك مئات الجرائم التي ارتكبها النظام ولا زال،
بحق السوريين، لماذا لم يتحرك الاتحاد في المحافل الدولية لتسليط الضوء على هذه
الجرائم ومحاكمة النظام من خلالها؟

هناك قضية قانونية بدأنا فيها في عام 2012، أي قبل أربع
سنوات، مع المكتب السوري لحقوق الإنسان في سورية
، حيث عملنا
على توثيق جرائم حرب حصلت في سورية. وخلال عام، كتبت أكثر من خمسة آلاف صفحة بهذا
الموضوع، وتم توثيق العديد من جرائم الحرب بالمكان والزمان والشواهد الحقيقية
والحية، التي توضح وتدل على مرتكبي هذه الجرائم وأهدافهم ومن خلفهم. ساعدنا بذلك
حقوقيون ومحامون عرب ودوليون، وفريق متخصص من الجزائر، ولكن فوجئنا عندما أردنا
تقديمه للهيئات الدولية المختصة، أن هناك إرادة سياسية دولية بعدم قبول أي ملف من
سوريا تحت أي بند كان. ما نزال نحتفظ بهذا الملف للأرشيف، وتم توثيقه. وليس هذا
الملف الوحيد الذي سعينا فيه، فأيضا ملف الكيماوي بغوطة دمشق موثق ومثبت بالكامل،
ولكن توجد إرادة دولية بإسقاط النظام أو حتى إدانته، ولكننا لا نمل، فتوجد لجنة
تابعة للاتحاد توثق هذه الجرائم من أي جهة كانت. والآن نعمل على إقامة مهرجان
لأيتام سورية، وأحد محاور لجنته الاهتمام بتوثيق الأيتام، ومن المتسبب بوضعهم
الحالي، وكل ما يتعلق بالأيتام من الجهات القانونية، وندافع ونطالب بحقوقهم وحقوق
الشهداء أيضا. طبعا هذا ليس بالعمل السهل
.

هناك إرادة سياسية دولية بعدم قبول أي ملف من
سوريا،
فملف الكيماوي بغوطة دمشق موثق ومثبت بالكامل ولكن توجد إرادة دولية بإسقاط
النظام أو حتى إدانته

هل يستطيع الدعم الدولي والمجتمع المدني أن يفي، ولو بالحد
الأدنى، حاجات السوريين في هذه المرحلة؟

بصراحة مطلقة، الآن لو اجتمعت كل منظمات المجتمع المدني، لن
تستطيع أن تغطي عشرة بالمئة من حاجة الشعب السوري، من حيث الخدمات كافة، سواء
الطعام أو اللباس أو المسكن أو التعليم أو الصحة. ولا يوجد دعم حقيقي من الدول، والدعم
الحقيقي فقط من الشعوب. وإذا أرادت بعض الدول أن تقدم دعماً يصار إلى خنق هذا
الدعم ومحاصرته لكيلا يستمر.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *