هي من سكان مدينة داريا، وتدعى بأم حسام دغموش. كانت زوجة فاضلة وأما
رائعة لأسرة جميلة. قضت معظم حياتها في بناء هذه الأسرة وتربيتها التربية الصالحة.
ومنذ بداية الحراك السلمي في داريا، شاركت هذه العائلة كلها في المظاهرات، وكان
بكرها، حسام دغموش، أحد الناشطين في الحراك المدني في داريا، لذلك لاحقته قوات
المخابرات الجوية لفترة طويلة، مما اضطره للاختفاء الدائم. لم تكن أمه تراه، وكانت
فقط تسمع صوته بين فترة وأخرى. شاركت الشهيدة في مظاهرات النساء السلمية في داريا،
كما شاركت في تظاهرات أمهات المعتقلين المطالبة بالإفراج عنهم، وهذا ما أغضب قوات
الأمن فجاءت إلى المنزل واعتقلت الزوج وهددت العائلة جميعها، كما أجبرت أم حسام
على كتابة تعهد بعدم مشاركتها في المظاهرات. صبرت الشهيدة على اعتقال زوجها وفرار
ابنها المطلوب، وبقيت تبث العزيمة بروح باقي أولادها وزوجة ابنها الغائب، وظلت
تشارك بتأمين الطعام للمحاصرين ومن يسكنون الملاجئ. بعد ذلك، اعتقل ابنها حسام على حاجز أمني وبقيت
الأم المفجوعة صابرة حتى تم الإفراج عن زوجها، الذي كان اعتقاله رهينة لتسليم حسام.
وفي أثناء الحملة الأمنية التي تعرضت لها داريا بعد عيد الفطر عام 2012، وفي يوم
السبت، خرجت أم حسام مع ابنها مرهف، البالغ من العمر 20 عاما، وذلك لتحضر بعض
الحاجيات للناس في الملجأ. عندها، قام الأمن بإيقافهم وأخذ هوياتهم، ثم جمعوهم مع
العشرات من المارة على رصيف قرب تربة البلدة. وبعد ساعات قاموا بإعدامهم جميعا بإطلاق
الرصاص عليهم، لتستشهد الأم وابنها قبل أن ترى ابنها حسام. عانت أم حسام ساعات قبل
أن تلفظ أنفاسها، وابنها ممدد إلى جانبها، دون أن يستطيع أحد إسعافهم. لكن كل قلوب
السوريين ستحتفظ بهم أحياء في الذاكرة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث