الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / الأسد نحو حشد الطاقة البشرية .. هل تخلّى الموالون عن حربهم مع النظام؟

الأسد نحو حشد الطاقة البشرية .. هل تخلّى الموالون عن حربهم مع النظام؟

“تشير دعوات النظام
في أكثر مناسبة أخيراً للقتال مع الجيش
بعد الاعتراف صراحة بنقص الطاقة البشرية والتخلي عن مواقع بسبب ذلك إلى
حالة إفلاس حقيقة، خصوصاً بعد حالة الاستنزاف التي عايشها جنود النظام في عدد من
المدن خلال الأشهر الماضية، يضاف إلى ذلك تزايد النقمة في صفوف العلويين بسبب
التشييع اليومي”

حسام
الجبلاوي

لم يكن اعتراف
رأس النظام بشار الأسد قبل أيام قليلة
بنقص الطاقة البشرية، واضطراه للتخلي
عن مواقع بهدف الحفاظ على مواقع أكثر أهمية حسب زعمه، سوى تأكيد على أن النظام بات
يعشيه أسوأ أيامه، اذ جاءت هذه الدعوة الصريحة قبل أيام من تصريحات وزير الخارجية
وليد المعلم، التي دعا فيها من حمل السلاح ضد الدولة إلى العودة والقتال مع الجيش
السوري وتوجيه سلاحه ضد الإرهاب، وكذلك قبل مرسوم عفو رئاسي جديد قبل نحو أسبوعين عن
جميع المنشقين حال عودتهم إلى الجيش والقتال ضد من سماهم الإرهابيين.

سبق ذلك كله،
حملات دعائية ضخمة في وسائل إعلام حكومية مختلفة، شملت معظم المناطق الخاضعة لسيطرة
النظام، تدعو الرجال والنساء للالتحاق والدفاع عن الوطن، وسط تقديم عروض مغرية
للمتخلفين تصل حد التعيين داخل المحافظة، إضافة إلى إجازات طويلة ورواتب مجزية.

خسر النظام في
حربه ضد المعارضة منذ ما يربو على الأربع سنوات أكثر من 50 ألف قتيل من قوات الجيش
فقط، بحسب إحصاءات حقوقية. ناهيك عن آلاف القتلى في صفوف المليشيات الرديفة، خلال
المعارك التي امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها. كما زادت الانشقاقات العسكرية
المتتابعة، والتي بلغت أكثر من 21 ألفا، ما نخر القطعات العسكرية لنظام الأسد.
يرافق ذلك فتور حماس مواليه في الساحل للانخراط ضمن صفوف القوات المسلحة، بعد
خسائر بشرية كبيرة جاوزت الـ 80 ألف علوي من سكان هذه المنطقة لوحدها، بحسب تقارير
غير رسمية.

وبحسب تقارير إعلامية
أخرى، عادت الانشقاقات إلى صفوف قوات الجيش خلال الأشهر السابقة بشكل كبير، بعد
تراجعها في العام الماضي. حيث فرّ خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط منذ بداية العام
الحالي، 1017جندي سوري من صفوف الحرس الجمهوري فقط. وهي الفرقة التي تعتبر الأكثر
ولاءً للرئيس، وتتولى بنفسها قيادة العمليات العسكرية الهامة في المناطق الساخنة.

فرّ في
الأشهر الثلاثة الأولى من بداية العام الحالي، 1017جندي سوري من صفوف الحرس الجمهوري.
وهي الفرقة التي تعتبر الأكثر ولاءً للرئيس، وتتولى بنفسها قيادة العمليات العسكرية
الهامة في المناطق الساخنة.

كما كشفت وثائق
حكومية مسربة أن نحو 700 منتسب لجيش النظام من مسقط رأس الأسد في القرداحة، انشقوا
عنه منذ بداية العام الحالي. بعضهم من عائلة مخلوف، إحدى أكبر العائلات وأكثرها
نفوذا في المنطقة.

جميع هذه الأحداث
لم تأتِ من فراغ، بحسب المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة، أبو ملهم
الجبلاوي، “فالنظام، ومنذ معركة إدلب وما تبعها من خسائر بشرية في تدمر وحقل
شاعر، يرفض تسليم جثث القتلى العلويين وتشييعهم دفعة واحدة. بل يقوم بتسليمهم
فرادى، أو ينكر معرفة مصيرهم”. الأمر الذي يعزوه الجبلاوي إلى “خشية
النظام من تعاظم الغضب العلوي ضده، نتيجة ارتفاع الخسائر وعدم قدره الطائفة على
تحمل مزيد من الخسائر البشرية. حيث يشيّع يوميا في جبلة وريفها، ما لا يقل عن ثلاثة
إلى أربعة قتلى”.

ويعرض الجبلاوي
نموذجا لما قال أنّه إحدى القرى الموالية، وهي قرية زاما في ريف جبلة، والتي فقدت
ما يقارب 65% من شبانها خلال عمر الثورة السورية، بحسب أرقام موثقة. ومثلها الكثير
من القرى المجاورة مثل حرف المسيترة، عين الشرقية، الشراشير والدالية. فقد فقدت جميعها
أكثر من نصف شبابها ضمن المعارك.

الجبلاوي
: قرية زاما الموالية بريف جبلة
فقدت ما يقارب 65% من شبانها خلال عمر الثورة

ويؤكد الجبلاوي
أنّ “النظام بدأ منذ أشهر باستدراج من بقي من شبان هذه القرى، الذين بدأ
الكثير منهم التخلف عن الجيش وخدمة الاحتياط. كما يحاول الاستعانة أيضا برجال تصل
أعمارهم حد الخمسين، من خلال مليشيات يوهم مواليه بأّنّها ستكون دفاعا عن الساحل
فقط ضد من يريد ذبحهم، بينما يزجهم في المعارك في مناطق أخرى بعد فترة قصيرة”.

وكانت مدينة
طرطوس قد عرضت قبل أيام قليلة، علماً ضخماً سجل عليه اسم 1000 قتيل من أبناء
المدينة، سقطوا خلال معارك النظام السوري في عموم البلاد. هذا عدا عن قتلى الريف،
الذين يقدّر عددهم بالآلاف.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *